و فيه ،: أيضا أخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد والترمذي وصححه وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن البراء بن عازب: في قوله ، ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ، قال: نزلت فينا معشر الأنصار ، كنا أصحاب نخل كان الرجل يأتي من نخلة على قدر كثرته وقلته ، وكان الرجل يأتي بالقنو والقنوين فيعلقه في المسجد وكان أهل الصفة ليس لهم طعام ، فكان أحدهم إذا جاع أتى القنو فضربه بعصاه فيسقط البسر والتمر فيأكل ، وكان ناس ممن لا يرغب في الخير يأتي الرجل بالقنو فيه الشيص والحشف ، وبالقنو قد انكسر فيعلقه فأنزل الله"يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم - ومما أخرجنا لكم من الأرض - ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون - ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه"قال: لو أن أحدكم أهدي إليه مثل ما أعطي لم يأخذه إلا عن إغماض وحياء ، قال: فكنا بعد ذلك يأتي أحدنا بصالح ما عنده.
وفي الكافي ، عن الصادق (عليه السلام) : في قول الله: يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم - ومما أخرجنا لكم من الأرض - ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ، قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا أمر بالنخل أن يزكى يجيء قوم بألوان من التمر وهو من أردإ التمر ، يؤدونه عن زكاتهم تمر يقال له الجعرور والمعىفأرة قليلة اللحى عظيمة النوى ، وكان بعضهم يجيء بها عن التمر الجيد فقال رسول الله لا تخرصوا هاتين النخلتين ولا تجيئوا منها بشيء وفي ذلك نزل: ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون - ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه ، والإغماض أن تأخذ هاتين التمرتين ، وفي رواية أخرى عن أبي عبد الله (عليه السلام) : في قوله تعالى: أنفقوا من طيبات ما كسبتم فقال: كان القوم كسبوا مكاسب سوء في الجاهلية فلما أسلموا أرادوا أن يخرجوها من أموالهم ليتصدقوا بها ، فأبى الله تبارك وتعالى إلا أن يخرجوا من أطيب ما كسبوا.
أقول: وفي هذا المعنى أخبار كثيرة من طرق الفريقين.
وفي تفسير القمي ،: في قوله تعالى: الشيطان يعدكم الفقر الآية ، قال: قال: إن الشيطان يقول لا تنفقوا فإنكم تفتقرون والله يعدكم مغفرة منه وفضلا أي يغفر لكم إن أنفقتم لله وفضلا يخلف عليكم.
وفي الدر المنثور ، أخرج الترمذي وحسنه والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : إن للشيطان لمة بابن آدم وللملك لمة: فأما لمة الشيطان فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق. وأما لمة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق ، فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله فليحمد الله ، ومن وجد الأخرى فليتعوذ بالله من الشيطان ثم قرأ: الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء الآية.
وفي تفسير العياشي ، أبي جعفر (عليه السلام) : في قوله تعالى: ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا قال: المعرفة.
وفيه ، عن الصادق (عليه السلام) : أن الحكمة المعرفة والتفقه في الدين.
وفي الكافي ، عن الصادق (عليه السلام) : في الآية ، قال: طاعة الله ومعرفة الإمام.
أقول: وفي معناه روايات أخر وهي من قبيل عد المصداق.
وفي الكافي ، عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن بعض أصحابنا رفعه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : ما قسم الله للعباد شيئا أفضل من العقل ، فنوم العاقل أفضل من سهر الجاهل ، وإقامة العاقل أفضل من شخوص الجاهل ، ولا بعث الله نبيا ولا رسولا حتى يستكمل العقل ويكون عقله أفضل من جميع عقول أمته ، وما يضمر النبي في نفسه أفضل من اجتهاد المجتهدين ، وما أدى العبد فرائض الله حتى عقل عنه ، ولا بلغ جميع العابدين في فضل عبادتهم ما بلغ العاقل ، والعقلاء هم أولوا الألباب ، قال الله تبارك وتعالى: وما يذكر إلا أولوا الألباب.
وعن الصادق (عليه السلام) قال: الحكمة ضياء المعرفة وميزان التقوى وثمرة الصدق ولو قلت: ما أنعم الله على عبده بنعمة أعظم وأرفع وأجزل وأبهى من الحكمة لقلت ، قال الله عز وجل: يؤتي الحكمة من يشاء - ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا - وما يذكر إلا أولوا الألباب.