و في الخصال ، بإسناده عن عكرمة عن ابن عباس قال: خط رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أربع خطوط ثم قال: خير نساء الجنة مريم بنت عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون.
وفيه ، أيضا بإسناده عن أبي الحسن الأول (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : إن الله عز وجل اختار من النساء أربعا: مريم وآسية وخديجة وفاطمة ، الخبر.
أقول: والروايات فيما يقرب من هذا المضمون من طرق الفريقين كثيرة ، وكون هؤلاء سيدات النساء لا ينافي وجود التفاضل بينهن أنفسهن كما يظهر من الخبر السادس المنقول من الدر المنثور وأخبار أخرى ، وقد مر نظير هذا البحث في تفسير قوله تعالى:"إن الله اصطفى آدم ونوحا"الآية: آل عمران - 33.
ومما ينبغي أن يتنبه له أن الواقع في الآية هو الاصطفاء ، وقد مر أنه الاختيار ، والذي وقع في الأخبار هو السيادة ، وبينهما فرق بحسب المعنى فالثاني من مراتب كمال الأول.
وفي تفسير العياشي ،: في قوله تعالى: إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم ، عن الباقر (عليه السلام) : يقرعون بها حين أيتمت من أبيها.
وفي تفسير القمي ،: وإذ قالت الملائكة يا مريم - إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين ، قال: اصطفاها مرتين: أما الأولى فاصطفاها أي اختارها ، وأما الثانية فإنها حملت من غير فحل فاصطفاها بذلك على نساء العالمين إلى أن قال القمي ثم قال الله لنبيه: ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك يا محمد وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون ، قال لما ولدت اختصموا آل عمران فيها وكلهم قالوا: نحن نكفلها فخرجوا وضربوا بالسهام بينهم فخرج سهم زكريا ، الخبر.
أقول: وقد مر من البيان ما يؤيد هذا الخبر وما قبلها.
واعلم أن هناك روايات كثيرة في بشارة مريم وولادة عيسى (عليه السلام) ودعوته ومعجزاته لكن ما وقع في الآيات الشريفة من جمل قصصه كاف فيما هو المهم من البحث التفسيري ، ولذلك تركنا ذكرها إلا ما يهم ذكره منها.
وفي تفسير القمي ،: في قوله تعالى: وأنبئكم بما تأكلون الآية ، عن الباقر (عليه السلام) أن عيسى كان يقول لبني إسرائيل إني رسول الله إليكم ، وإني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وأبرىء الأكمه والأبرص ، والأكمه هو الأعمى: قالوا: ما نرى الذي تصنع إلا سحرا فأرنا آية نعلم أنك صادق قال: أ رأيتكم إن أخبرتكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم يقول: ما أكلتم في بيوتكم قبل أن تخرجوا وما ادخرتم بالليل تعلمون أني صادق؟ قالوا: نعم فكان يقول: أنت أكلت كذا وكذا وشربت كذا وكذا ورفعت كذا وكذا فمنهم من يقبل منه فيؤمن ، ومنهم من يكفر ، وكان لهم في ذلك آية إن كانوا مؤمنين.
أقول: وتغيير سياق الآية في حكاية ما ذكره (عليه السلام) من الآيات أولا وآخرا يؤيد هذه الرواية ، وقد مرت الإشارة إليه.
وفي تفسير العياشي ،: في قوله تعالى: ومصدقا لما بين يدي من التوراة ولأحل لكم الآية ، عن الصادق (عليه السلام) قال: كان بين داود وعيسى أربعمائة سنة ، وكانت شريعة عيسى أنه بعث بالتوحيد والإخلاص وبما أوصى به نوح وإبراهيم وموسى ، وأنزل عليه الإنجيل ، وأخذ عليه الميثاق الذي أخذ على النبيين ، وشرع له في الكتاب: إقام الصلوة مع الدين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتحريم الحرام وتحليل الحلال ، وأنزل عليه في الإنجيل مواعظ وأمثال وحدود ليس فيها قصاص ، ولا أحكام حدود ، ولا فرض مواريث ، وأنزل عليه تخفيف ما كان على موسى في التوراة ، وهو قول الله في الذي قال عيسى لبني إسرائيل: ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم ، وأمر عيسى من معه ممن اتبعه من المؤمنين أن يؤمنوا بشريعة التوراة والإنجيل.
أقول: وروي الرواية في قصص الأنبياء ، مفصلة عن الصادق (عليه السلام) وفيها: كان بين داود وعيسى أربعمائة سنة ، وثمانون سنة ولا يوافق شيء منهما تاريخ أهل الكتاب.