فهرس الكتاب

الصفحة 636 من 4314

و في العيون ، عن الرضا (عليه السلام) : أنه سئل لم سمي الحواريون الحواريين؟ قال: أما عند الناس فإنهم سموا حواريين لأنهم كانوا قصارين يخلصون الثياب من الوسخ بالغسل ، وهو اسم مشتق من الخبز الحوار. وأما عندنا فسمي الحواريون الحواريين لأنهم كانوا مخلصين في أنفسهم ومخلصين غيرهم من أوساخ الذنوب بالوعظ والتذكير.

وفي التوحيد ، عنه (عليه السلام) : أنهم كانوا اثنا عشر رجلا وكان أفضلهم وأعلمهم لوقا.

وفي الإكمال ، عن الصادق (عليه السلام) في حديث: بعث الله عيسى بن مريم ، واستودعه النور والعلم والحكم وجميع علوم الأنبياء قبله ، وزاده الإنجيل ، وبعثه إلى بيت المقدس إلى بني إسرائيل يدعوهم إلى كتابه وحكمته ، وإلى الإيمان بالله ورسوله فأبى أكثرهم إلا طغيانا وكفرا ، فلما لم يؤمنوا دعا ربه وعزم عليه فمسخ منهم شياطين ليريهم آية فيعتبروا فلم يزدهم ذلك إلا طغيانا وكفرا فأتى بيت المقدس فمكث يدعوهم ويرغبهم فيما عند الله ثلاثة وثلاثين سنة حتى طلبته اليهود وادعت أنها عذبته ودفنته في الأرض حيا ، وادعى بعضهم أنهم قتلوه وصلبوه ، وما كان الله ليجعل لهم سلطانا عليه ، وإنما شبه لهم ، وما قدروا على عذابه وقتله ولا على قتله وصلبه لأنهم لو قدروا على ذلك لكان تكذيبا لقوله: ولكن رفعه الله بعد أن توفاه.

أقول: قوله (عليه السلام) : فمسخ منهم شياطين أي مسخ جمعا من شرارهم.

وقوله (عليه السلام) : فمكث يدعوهم"الخ"لعله إشارة إلى مدة عمره على ما هو المشهور فإنه (عليه السلام) كان يكلمهم من المهد إلى الكهولة وكان نبيا من صباه على ما يدل عليه قوله على ما حكاه الله عنه:"فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا": مريم - 30.

وقوله (عليه السلام) لكان تكذيبا لقوله: ولكن رفعه الله بعد أن توفاه ، نقل بالمعنى لقوله تعالى: ولكن رفعه الله الآية ، وقوله تعالى: إني متوفيك ورافعك إلي الآية ، وقد استفاد من تقديم التوفي على الرفع في اللفظ الترتيب بينهما في الوجود.

وفي تفسير القمي ، عن الباقر (عليه السلام) قال: إن عيسى وعد أصحابه ليلة رفعه الله إليه فاجتمعوا إليه عند المساء وهم اثنا عشر رجلا فأدخلهم بيتا ثم خرج إليهم من عين في زاوية البيت وهو ينفض رأسه عن الماء فقال: إن الله أوحى إلي أنه رافعي إليه الساعة ، ومطهري من اليهود فأيكم يلقى عليه شبحي فيقتل ويصلب ويكون معي في درجتي ، فقال شاب منهم أنا يا روح الله ، قال: فأنت هو ذا فقال لهم عيسى: أما إن منكم من يكفر بي قبل أن يصبح اثنتي عشرة كفرة ، فقال رجل منهم: أنا هو يا نبي الله! فقال له عيسى: أ تحس بذلك في نفسك؟ فلتكن هو ، ثم قال لهم عيسى: أما إنكم ستفترقون بعدي ثلاث فرق: فرقتين مفتريتين على الله في النار ، وفرقة تتبع شمعون صادقة على الله في الجنة ثم رفع الله عيسى إليه من زاوية البيت وهم ينظرون إليه. ثم قال: إن اليهود جاءت في طلب عيسى من ليلتهم فأخذوا الرجل الذي قال له عيسى: إن منكم لمن يكفر بي قبل أن يصبح اثنتي عشرة كفرة ، وأخذوا الشاب الذي ألقي عليه شبح عيسى فقتل وصلب ، وكفر الذي قال له عيسى: يكفر قبل أن يصبح اثنتي عشرة كفرة.

أقول: وروي قريب منه عن ابن عباس وقتادة وغيرهما ، وقال بعضهم: إن الذي ألقي عليه شبح عيسى هو الذي دلهم ليقبضوا عليه ويقتلوه ، وقيل غير ذلك ، والقرآن ساكت عن ذلك ، وسيأتي استيفاء البحث عنه في الكلام على قوله تعالى:"و ما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم"الآية: النساء - 157.

وفي العيون ، عن الرضا (عليه السلام) قال: إنه ما شبه أمر أحد من أنبياء الله وحججه على الناس إلا أمر عيسى وحده لأنه رفع من الأرض حيا وقبض روحه بين السماء والأرض ثم رفع إلى السماء ، ورد عليه روحه ، وذلك قوله عز وجل: إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك ، وقال الله حكاية لقول عيسى يوم القيامة وكنت شهيدا عليهم ما دمت فيهم - فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم - وأنت على كل شيء شهيد وفي تفسير العياشي ، عن الصادق (عليه السلام) قال: رفع عيسى بن مريم بمدرعة صوف من غزل مريم ومن نسج مريم ومن خياطة مريم فلما انتهى إلى السماء نودي يا عيسى ألق عنك زينة الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت