و في العيون ، بإسناده عن الريان بن الصلت عن الرضا (عليه السلام) : في حديثه مع المأمون والعلماء في الفرق بين العترة والأمة ، وفضل العترة على الأمة ، وفيه قالت العلماء: هل فسر الله الاصطفاء في كتابه؟ فقال الرضا (عليه السلام) : فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثني عشر موضعا وذكر المواضع من القرآن ، وقال فيها: وأما الثالثة حين ميز الله الطاهرين من خلقه ، وأمر نبيه بالمباهلة بهم في آية الابتهال فقال عز وجل فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم - فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم - ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ، قالت العلماء: عنى به نفسه ، قال أبو الحسن: غلطتم إنما عنى به علي بن أبي طالب ، ومما يدل على ذلك قول النبي: لينتهين بنو وليعة أو لأبعثن إليهم رجلا كنفسي يعني علي بن أبي طالب ، وعنى بالأبناء الحسن والحسين ، وعنى بالنساء فاطمة فهذه خصوصية لا يتقدمهم فيها أحد ، وفضل لا يلحقهم فيه بشر ، وشرف لا يسبقهم إليه خلق إذ جعل نفس علي كنفسه ، الحديث.
وعنه ، بإسناده إلى موسى بن جعفر (عليه السلام) : في حديث له مع الرشيد ، قال الرشيد له: كيف قلتم إنا ذرية النبي ، والنبي لم يعقب ، وإنما العقب للذكر لا للأنثى ، وأنتم ولد البنت ولا يكون له عقب. فقلت: أسأله بحق القرابة والقبر ومن فيه إلا ما أعفاني عن هذه المسألة ، فقال: تخبرني بحجتكم فيه يا ولد علي وأنت يا موسى يعسوبهم وإمام زمانهم ، كذا أنهي إلي ، ولست أعفيك في كل ما أسألك عنه حتى تأتيني فيه بحجة من كتاب الله ، وأنتم تدعون معشر ولد علي أنه لا يسقط عنكم منه شيء لا ألف ولا واو إلا تأويله عندكم ، واحتججتم بقوله عز وجل: ما فرطنا في الكتاب من شيء ، وقد استغنيتم عن رأي العلماء وقياسهم. فقلت: تأذن لي في الجواب؟ فقال: هات ، قلت: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، بسم الله الرحمن الرحيم ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس ، من أبو عيسى يا أمير المؤمنين؟ فقال: ليس له أب فقلت: إنما ألحقه بذراري الأنبياء من طريق مريم ، وكذلك ألحقنا الله تعالى بذراري النبي من أمنا فاطمة ، أزيدك يا أمير المؤمنين؟ قال: هات ، قلت: قول الله عز وجل ، فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم - فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم - ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم - ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين ، ولم يدع أحد أنه أدخل النبي تحت الكساء عند المباهلة مع النصارى إلا علي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين فكان تأويل قوله أبناءنا الحسن والحسين ، ونساءنا فاطمة وأنفسنا علي بن أبي طالب: وفي سؤالات المأمون عن الرضا (عليه السلام) : قال المأمون: ما الدليل على خلافة جدك علي بن أبي طالب؟ قال: آية أنفسنا قال: لو لا نساءنا قال لو لا أبناءنا.
أقول: قوله: آية أنفسنا يريد أن الله جعل نفس علي كنفس نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) وقوله: لو لا نساءنا معناه: أن كلمة نساءنا في الآية دليل على أن المراد بالأنفس الرجال فلا فضيلة فيه حينئذ ، وقوله: لو لا أبناءنا معناه أن وجود أبناءنا فيها يدل على خلافه فإن المراد بالأنفس لو كان هو الرجال لم يكن مورد لذكر الأبناء.
وفي تفسير العياشي ، بإسناده عن حريز عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: إن أمير المؤمنين (عليه السلام) سئل عن فضائله فذكر بعضها ثم قالوا له زدنا فقال إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أتاه حبران من أحبار النصارى من أهل نجران فتكلما في أمر عيسى فأنزل الله هذه الآية: إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم إلى آخر الآية فدخل رسول الله فأخذ بيد علي والحسن والحسين وفاطمة ثم خرج ورفع كفه إلى السماء ، وفرج بين أصابعه ، ودعاهم إلى المباهلة ، قال: وقال أبو جعفر (عليه السلام) وكذلك المباهلة يشبك يده في يده يرفعهما إلى السماء فلما رآه الحبران قال أحدهما لصاحبه: والله لئن كان نبيا لنهلكن وإن كان غير نبي كفانا قومه فكفا وانصرفا.