أقول: وهذا المعنى أو ما يقرب منه مروي في روايات أخر من طرق الشيعة وفي جميعها أن الذين أتى بهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) للمباهلة هم علي وفاطمة والحسنان فقد رواه الشيخ في أماليه ، بإسناده عن عامر بن سعد عن أبيه ، ورواه أيضا فيه ، بإسناده عن عبد الرحمن بن كثير عن الصادق (عليه السلام) ، ورواه فيه ، أيضا بإسناده عن سالم بن أبي الجعد يرفعه إلى أبي ذر رضوان الله عليه ، ورواه أيضا فيه ، بإسناده عن ربيعة بن ناجد عن علي (عليه السلام) ، ورواه المفيد في كتاب الاختصاص ، بإسناده عن محمد بن الزبرقان عن موسى بن جعفر (عليه السلام) ، ورواه أيضا فيه ، عن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جده ، ورواه العياشي في تفسيره ، عن محمد بن سعيد الأردني عن موسى بن محمد بن الرضا عن أخيه ، ورواه أيضا عن أبي جعفر الأحول عن الصادق (عليه السلام) ورواه أيضا فيه ، في رواية أخرى عن الأحول عنه (عليه السلام) ، وعن المنذر عن علي (عليه السلام) ، ورواه أيضا فيه ، بإسناده عن عامر بن سعد ، ورواه الفرات في تفسيره ، معنعنا عن أبي جعفر وعن أبي رافع والشعبي وعلي (عليه السلام) وشهر بن حوشب ، ورواه في روضة الواعظين ، وفي إعلام الورى ، وفي الخرائج ، وغيرها.
وفي تفسير الثعلبي ، عن مجاهد والكلبي: أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) لما دعاهم إلى المباهلة قالوا: حتى نرجع وننظر فلما تخالوا قالوا للعاقب وكان ذا رأيهم يا عبد المسيح ما ترى؟ فقال: والله لقد عرفتم يا معشر النصارى أن محمدا نبي مرسل ، ولقد جاءكم بالفصل من أمر صاحبكم ، والله ما باهل قوم نبيا قط فعاش كبيرهم ، ولا نبت صغيرهم ولئن فعلتم لنهلكن فإن أبيتم إلا ألف دينكم ، والإقامة على ما أنتم عليه فوادعوا الرجل وانصرفوا إلى بلادكم. فأتوا رسول الله وقد غدا محتضنا بالحسين آخذا بيد الحسن وفاطمة تمشي خلفه ، وعلي خلفها وهو يقول: إذا أنا دعوت فأمنوا ، فقال أسقف نجران يا معشر النصارى إني لأرى وجوها لو سألوا الله أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله بها فلا تباهلوا فتهلكوا ، ولا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة ، فقالوا: يا أبا القاسم رأينا أن لا نباهلك ، وأن نقرك على دينك ونثبت على ديننا ، قال: فإذا أبيتم المباهلة فأسلموا ، يكن لكم ما للمسلمين ، وعليكم ما عليهم فأبوا ، قال: فإني أناجزكم ، فقالوا: ما لنا بحرب العرب طاقة ولكن نصالحك على أن لا تغزونا ، ولا تخيفنا ، ولا تردنا عن ديننا على أن نؤدي إليك كل عام ألفي حلة: ألف في صفر ، وألف في رجب ، وثلاثين درعا عادية من حديد فصالحهم على ذلك. وقال: والذي نفسي بيده إن الهلاك قد تدلى على أهل نجران ولو لاعنوا لمسخوا قردة وخنازير ، ولاضطرم عليهم الوادي نارا ، ولاستاصل الله نجران وأهله حتى الطير على رءوس الشجر ، ولما حال الحول على النصارى كلهم حتى يهلكوا.
أقول: وروي القصة: قريبا منه في كتاب المغازي ، عن ابن إسحاق ، ورواه أيضا المالكي في الفصول المهمة ، عن المفسرين قريبا منه ، ورواه الحموي عن ابن جريح قريبا منه.
وقوله: ألف في صفر المراد به المحرم وهو أول السنة عند العرب وقد كان يسمى صفرا في الجاهلية فيقال صفر الأول وصفر الثاني وقد كانت العرب تنسىء في الصفر الأول ثم أقر الإسلام الحرمة في الصفر الأول فسمي لذلك بشهر الله المحرم ثم اشتهر بالمحرم.