فهرس الكتاب

الصفحة 646 من 4314

و في الدر المنثور ، أخرج أبو نعيم في الدلائل من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: أن وفد نجران من النصارى قدموا على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهم أربعة عشر رجلا من أشرافهم منهم السيد وهو الكبير ، والعاقب وهو الذي يكون بعده وصاحب رأيهم ثم ساق القصة نحوا مما مر وفيه ، أيضا أخرج البيهقي في الدلائل من طريق سلمة بن عبد يشوع عن أبيه عن جده: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كتب إلى أهل نجران قبل أن ينزل عليه طس سليمان: بسم الله إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب من محمد رسول الله إلى أسقف نجران وأهل نجران إن أسلمتم فإني أحمد إليكم الله إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، أما بعد فإني أدعوكم إلى عبادة الله من عبادة العباد ، وأدعوكم إلى ولاية من الله من ولاية العباد فإن أبيتم فالجزية ، وإن أبيتم فقد آذنتكم بالحرب والسلام ، فلما قرأ الأسقف الكتاب فظع به وذعر ذعرا شديدا ، فبعث إلى رجل من أهل نجران يقال له: شرحبيل بن وداعة فدفع إليه كتاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقرأه ، فقال له الأسقف: ما رأيك؟ فقال شرحبيل. قد علمت ما وعد الله إبراهيم في ذرية إسماعيل من النبوة فما يؤمن أن يكون هذا الرجل؟ ليس لي في النبوة رأي ، لو كان رأي من أمر الدنيا أشرت عليك فيه ، وجهدت لك ، فبعث الأسقف إلى واحد بعد واحد من أهل نجران فكلهم قالوا مثل قول شرحبيل فاجتمع رأيهم على أن يبعثوا شرحبيل بن وداعة ، وعبد الله بن شرحبيل وجبار بن فيض فيأتونهم بخبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) . فانطلق الوفد حتى أتوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فسألهم وسألوه فلم نزل به وبهم المسألة حتى قالوا له: ما تقول في عيسى بن مريم؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ما عندي فيه شيء يومي هذا فأقيموا حتى أخبركم بما يقال في عيسى صبح الغد ، فأنزل الله هذه الآية: إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب إلى قوله: فنجعل لعنة الله على الكاذبين ، فأبوا أن يقروا بذلك ، فلما أصبح رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الغد بعد ما أخبرهم الخبر أقبل مشتملا على الحسن والحسين في خميلة له وفاطمة تمشي خلف ظهره للملاعنة ، وله يومئذ عدة نسوة ، فقال شرحبيل لصاحبيه: إني أرى أمرا مقبلا إن كان هذا الرجل نبيا مرسلا فلاعناه لا يبقى على وجه الأرض منا شعر ولا ظفر إلا هلك فقالا له: ما رأيك؟ فقال: رأيي أن أحكمه فإني أرى رجلا لا يحكم شططا أبدا ، فقالا له: أنت وذلك ، فتلقى شرحبيل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: إني قد رأيت خيرا من ملاعنتك ، قال: وما هو؟ قال حكمك اليوم إلى الليل وليلتك إلى الصباح فمهما حكمت فينا فهو جائز ، فرجع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ولم يلاعنهم وصالحهم على الجزية: وفيه ، أخرج ابن جرير عن علباء بن أحمر اليشكري ، قال: لما نزلت هذه الآية ، قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم الآية ، أرسل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى علي وفاطمة وابنيهما الحسن والحسين ، ودعا اليهود ليلاعنهم ، فقال شاب من اليهود: ويحكم أ ليس عهدتم بالأمس إخوانكم الذين مسخوا قردة وخنازير؟ لا تلاعنوا فانتهوا.

أقول: والرواية تؤيد أن يكون الضمير في قوله تعالى: فمن حاجك فيه ، راجعا إلى الحق في قوله: الحق من ربك ، فيتم بذلك حكم المباهلة لغير خصوص عيسى بن مريم (عليهما السلام) ، وتكون حينئذ هذه قصة أخرى واقعة بعد قصة دعوة وفد نجران إلى المباهلة على ما تقصه الأخبار الكثيرة المتظافرة المنقولة أكثرها فيما تقدم.

وقال ابن طاووس في كتاب سعد السعود ، رأيت في كتاب تفسير ما نزل من القرآن في النبي وأهل بيته تأليف محمد بن العباس بن مروان: أنه روى خبر المباهلة من أحد وخمسين طريقا عمن سماه من الصحابة وغيرهم ، وعد منهم الحسن بن علي (عليهما السلام) وعثمان بن عفان وسعد بن أبي وقاص وبكر بن سمال وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن عباس وأبا رافع مولى النبي وجابر بن عبد الله والبراء بن عازب وأنس بن مالك.

وروي ذلك في المناقب ، عن عدة من الرواة والمفسرين وكذا السيوطي في الدر المنثور ، .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت