فهرس الكتاب

الصفحة 666 من 4314

ثم دخلوا عليه فلم يسجدوا له فقال عمرو بن العاص: أ لا ترى أنهم يستكبرون أن يسجدوا لك؟ فقال لهم النجاشي: ما منعكم أن تسجدوا لي وتحيوني بالتحية التي يحييني بها من أتاني من الآفاق؟ قالوا: نسجد لله الذي خلقك وملكك ، وإنما كانت تلك التحية لنا ونحن نعبد الأوثان فبعث الله فينا نبيا صادقا ، فأمرنا بالتحية التي رضيها الله وهي السلام تحية أهل الجنة فعرف النجاشي أن ذلك حق وأنه في التوراة والإنجيل ، قال: أيكم الهاتف: يستأذن عليك حزب الله؟ قال جعفر: أنا ، قال: إنك ملك من ملوك الأرض من أهل الكتاب ، ولا يصلح عندك كثرة الكلام ولا الظلم ، وإنما أحب أن أجيب عن أصحابي فمر هذين الرجلين فليتكلم أحدهما ولينصت الآخر فتسمع محاورتنا فقال عمرو لجعفر: تكلم.

فقال جعفر للنجاشي: سل هذين الرجلين ، أ عبيد نحن أم أحرار؟ فإن كنا عبيدا قد أبقنا من أربابنا فردنا عليهم.

فقال النجاشي: أ عبيد هم أم أحرار؟ فقال بل أحرار كرام ، فقال النجاشي: نجوا من العبودية فقال جعفر: سلهما: هل أرقنا دما بغير حق فيقتص منا؟ فقال عمرو: لا ولا قطرة ، قال جعفر: سلهما هل أخذنا أموال الناس بغير حق فعلينا قضاؤها ، قال النجاشي: إن كان قنطارا فعلي قضاؤه ، فقال عمرو لا ولا قيراط ، فقال النجاشي: فما تطلبون منهم؟ قال: كنا وإياهم على دين واحد ، على دين آبائنا فتركوا ذلك ، واتبعوا غيره فبعثنا قومنا لتدفعهم إلينا فقال النجاشي: ما هذا الذي كنتم عليه والدين الذي اتبعوه؟ فقال جعفر: أما الدين الذي كنا عليه فهو دين الشيطان كنا نكفر بالله ونعبد الحجارة ، وأما الذي تحولنا إليه فهو دين الله الإسلام جاءنا به من عند الله رسول بكتاب مثل كتاب ابن مريم موافقا له ، فقال النجاشي يا جعفر تكلمت بأمر عظيم.

ثم أمر النجاشي بضرب الناقوس فضرب واجتمع إليه كل قسيس وراهب فلما اجتمعوا عنده قال النجاشي: أنشدكم بالله الذي أنزل الإنجيل على عيسى هل تجدون بين عيسى وبين يوم القيامة نبيا مرسلا؟ قالوا اللهم نعم قد بشرنا فقال: من آمن به فقد آمن بي ومن كفر به فقد كفر بي فقال النجاشي لجعفر ما ذا يقول لكم هذا الرجل؟ وما يأمركم به؟ وما ينهاكم عنه؟ فقال يقرأ علينا كتاب الله ، ويأمرنا بالمعروف وينهانا عن المنكر ، ويأمرنا بحسن الجوار وصلة الرحم وبر اليتيم ، يأمرنا أن نعبد الله وحده لا شريك له ، فقال له: اقرأ علي مما يقرأ عليكم فقرأ عليه سورة العنكبوت والروم ففاضت عينا النجاشي وأصحابه من الدمع ، وقالوا: زدنا من هذا الحديث الطيب فقرأ عليهم سورة الكهف فأراد عمرو أن يغضب النجاشي فقال إنهم يشتمون عيسى وأمه فقال النجاشي: فما تقولون في عيسى وأمه؟ فقرأ عليهم سورة مريم فلما أتى على ذكر مريم وعيسى رفع النجاشي من سواكه قدر ما يقذي العين ، وقال: والله ما زاد المسيح على ما تقولون هذا ، ثم أقبل على جعفر وأصحابه فقال اذهبوا فأنتم سيوم بأرضي يقول: آمنون من سبكم وآذاكم غرم.

ثم قال: أبشروا ولا تخافوا فلا دهورة اليوم على حزب إبراهيم فقال عمرو يا نجاشي ومن حزب إبراهيم؟ قال: هؤلاء الرهط وصاحبهم الذي جاءوا من عنده ومن اتبعهم فأنكر ذلك المشركون وادعوا دين إبراهيم ثم رد النجاشي على عمرو وصاحبه المال الذي حملوه وقال: إنما هديتكم إلي رشوة فاقبضوها فإن الله ملكني ولم يأخذ مني رشوة ، قال جعفر: فانصرفنا فكنا في خير جوار ، وأنزل الله عز وجل في ذلك على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في خصومتهم في إبراهيم وهو في المدينة: إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين.

أقول: وهذه القصة مروية من طرق أخرى ومن طرق أهل البيت (عليهم السلام) وإنما نقلناها على طولها لاشتمالها على فوائد هامة في بلاء المسلمين من المهاجرين الأولين ، وليست من سبب النزول في شيء.

وفي تفسير العياشي ، عن الصادق (عليه السلام) : في قوله تعالى: ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ، قال: قال أمير المؤمنين لا يهوديا يصلي إلى المغرب ، ولا نصرانيا يصلي إلى المشرق لكن كان حنيفا مسلما على دين محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت