و في الدر المنثور ، أيضا أخرج ابن ماجة وابن جرير وابن أبي حاتم عن ، أنس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : افترقت بنو إسرائيل على إحدى وسبعين فرقة ، وإن أمتي ستفترق على اثنتين وسبعين فرقة كلهم في النار إلا واحدة قالوا: يا رسول الله ومن هذه الواحدة؟ قال: الجماعة ، ثم قال: اعتصموا بحبل الله جميعا: أقول: والرواية أيضا من المشهورات ، وقد روتها الشيعة بنحو آخر كما في الخصال ، والمعاني ، والاحتجاج ، والأمالي ، وكتاب سليم بن قيس ، وتفسير العياشي ، واللفظ كما في الخصال ، بإسناده إلى سليمان بن مهران عن جعفر بن محمد عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: إن أمة موسى افترقت بعده على إحدى وسبعين فرقة ، فرقة منها ناجية ، وسبعون في النار ، وافترقت أمة عيسى بعده على اثنتين وسبعين فرقة ، فرقة منها ناجية ، وإحدى وسبعون في النار ، وإن أمتي ستفترق بعدي على ثلاث وسبعين فرقة ، فرقة منها ناجية ، واثنتان وسبعون في النار.
أقول: وهي الموافقة لما يأتي.
وفي الدر المنثور ، أخرج أبو داود والترمذي وابن ماجة والحاكم وصححه عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ، وتفرقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة ، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة.
أقول: وهذا المعنى مروي بطرق أخرى عن معاوية وغيره.
وفيه ، أخرج الحاكم عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : يأتي على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل حتى لو كان فيهم من نكح أمه علانية كان في أمتي مثله إن بني إسرائيل افترقوا على إحدى وسبعين ملة ، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة ، كلها في النار إلا ملة واحدة ، فقيل له: ما الواحدة؟ قال: ما أنا عليه اليوم وأصحابي.
أقول وعن جامع الأصول ، لابن الأثير عن الترمذي عن ابن عمرو بن العاص عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : مثله وفي كمال الدين ، بإسناده عن غياث بن إبراهيم عن الصادق عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : كل ما كان في الأمم السالفة فإنه يكون في هذه الأمة مثله حذو النعل بالنعل ، والقذة بالقذة.
وفي تفسير القمي ، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : لتركبن سنة من كان قبلكم حذو النعل بالنعل ، والقذة بالقذة ، لا تخطئون طريقهم ولا يخطأ ، شبر بشبر ، وذراع بذراع ، وباع بباع ، حتى أن لو كان من قبلكم دخل جحر ضب لدخلتموه ، قالوا: اليهود والنصارى تعني يا رسول الله؟ قال: فمن أعني؟ لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة فيكون أول ما تنقضون من دينكم الأمانة ، وآخره الصلوة.
وعن جامع الأصول ، فيما استخرجه من الصحاح ، وعن صحيح الترمذي ، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: والذي نفسي بيده لتركبن سنن من كان قبلكم وزاد رزين حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة حتى إن كان فيهم من أتى أمه يكون فيكم فلا أدري أ تعبدون العجل أم لا؟.
أقول: وهذه الرواية أيضا من المشهورات ، رواها أهل السنة في صحاحهم وغيرهم ، وروتها الشيعة في جوامعهم.
وفي الصحيحين ، عن أنس: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: ليردن علي الحوض رجال ممن صاحبني حتى إذا رفعوا اختلجوا دوني ، فلأقولن: أي رب أصحابي فليقالن إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك.
وفي الصحيحين ، أيضا عن أبي هريرة أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: يرد علي يوم القيامة رهط من أصحابي أو قال من أمتي فيحلئون عن الحوض فأقول: يا رب أصحابي فيقول: لا علم لك بما أحدثوا بعدك ارتدوا على أعقابهم القهقرى فيحلئون.
أقول: وهذا الحديث أيضا من المشهورات ، رواها الفريقان في صحاحهم وجوامعهم عن عدة من الصحابة كابن مسعود وأنس وسهل بن ساعد وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري وعائشة وأم سلمة وأسماء بنت أبي بكر وغيرهم وعن بعض أئمة أهل البيت (عليهم السلام) .
والروايات على كثرتها وتفننها تصدق ما استفدناه من ظاهر الآيات الكريمة ، وتوالي الحوادث والفتن يصدق الروايات.