فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 4314

و في بعض الأخبار ذكر الحية والطاووس عونين لإبليس في إغوائه إياهما لكنها غير معتبرة ، أضربنا عن ذكرها وكأنها من الأخبار الدخيلة ، والقصة مأخوذة من التوراة وهاك لفظ التوراة في القصة بعينه: قال في الفصل الثاني من السفر الأول وهو سفر الخليقة: وإن الله خلق آدم ترابا من الأرض ، ونفخ في أنفه الحياة ، فصار آدم نفسا ناطقا ، وغرس الله جنانا في عدن شرقيا ، وصير هناك آدم الذي خلقه ، وأنبت الله من الأرض كل شجرة ، حسن منظرها وطيب مأكلها ، وشجرة الحياة في وسط الجنان ، وشجرة معرفة الخير والشر ، وجعل نهرا يخرج من عدن ليسقي الجنان ، ومن ثم يفترق فيصير أربعة أرؤس ، اسم أحدها النيل ، وهو المحيط بجميع بلد ذويلة الذي فيه الذهب ، وذهب ذلك البلد جيد ، ثم اللؤلؤ وحجارة البلور ، واسم النهر الثاني جيحون ، وهو المحيط بجميع بلد الحبشة ، واسم النهر الثالث دجلة ، وهو يسير في شرقي الموصل ، واسم النهر الرابع هو الفرات ، فأخذ الله آدم وأنزله في جنان عدن ليفلحه وليحفظه وأمر الله آدم قائلا: من جميع شجر الجنان جائز لك أن تأكل ، ومن شجرة معرفة الخير والشر لا تأكل ، فإنك في يوم أكلك منها تستحق أن تموت ، وقال الله لا خير في بقاء آدم وحده ، اصنع له عونا حذاه ، فحشر الله من الأرض جميع وحش الصحراء وطير السماء وأتى بها إلى آدم ليريه ما يسميها ، فكل ما سمى آدم من نفس حية باسم هو اسمه إلى الآن. فأسمى آدم أسماء لجميع البهائم وطير السماء وجميع وحش الصحراء ولم يجد آدم عونا حذاه ، فأوقع سباتا على آدم لئلا يحس فنام ، فاستل إحدى أضلاعه وسد مكانها اللحم ، وبنى الله الضلع التي أخذ امرأة ، فأتى بها إلى آدم ، وقال آدم هذه المرة شاهدت عظما من عظامي ، ولحما من لحمي ، وينبغي أن تسمى امرأة لأنها من أمري أخذت ، ولذلك يترك الرجل أباه وأمه ويلزم زوجته ، فيصيران كجسد واحد. وكانا جميعا عريانين آدم وزوجته ولا يحتشمان من ذلك. الفصل الثالث: والثعبان صار حكيما من جميع حيوان الصحراء الذي خلقه الله فقال للمرأة أ يقينا قال الله لا تأكلا من جميع شجر الجنان؟ قالت المرأة للثعبان من ثمر شجر الجنان نأكل ، لكن من ثمر الشجرة التي في وسطه قال الله لا تأكلا منه ، ولا تدنوا به كيلا تموتا ، قال لهما لستما تموتان ، إن الله عالم أنكما في يوم أكلكما منه تنفتح عيونكما وتصيران كالملائكة عارفي الخير والشر بزيادة ، فلما رأت المرأة أن الشجرة طيبة المأكل شهية المنظر ، مني للعقل ، أخذت من ثمرها فأكلت ، وأعطت بعلها فأكل معها ، فانفتحت عيونهما فعلما أنهما عريانان فخيطا من ورق التين ما صنعا منه مآزر ، فسمعا صوت الله مارا في الجنان برفق في حركة النهار ، فاستخبأ آدم وزوجته من قبل صوت الله خباء فيما بين شجر الجنان ، فنادى الله آدم ، وقال له مقررا: أين أنت؟ قال: إني سمعت صوتك في الجنان فاتقيت إذ أنا عريان فاستخبأت ، قال: من أخبرك أنك عريان؟ أ من الشجرة التي نهيتك عن الأكل منها أكلت؟ قال آدم المرأة التي جعلتها معي أعطتني من الشجرة فأكلت ، قال الله للمرأة: ما ذا صنعت؟ قالت: الثعبان أغراني فأكلت قال الله للثعبان: إذ صنعت هذا بعلم فأنت ملعون من جميع البهائم وجميع وحش الصحراء وعلى صدرك تسلك وترابا تأكل طول أيام حياتك ، وأجعل عداوة بينك وبين المرأة ، وبين نسلك ونسلها ، وهو يشدخ منك الرأس وأنت تلذعه في العقب ، وقال للمرأة: لأكثرن مشقتك وحملك ، وبمشقة تلدين الأولاد ، وإلى بعلك يكون قيادك ، وهو يتسلط عليك. وقال لآدم: إذ قبلت قول زوجتك فأكلت من الشجرة التي نهيتك قائلا لا تأكل منها ملعونة الأرض بسببك بمشقة تأكل منها طول حياتك ، وشوكا ودردرا تنبت لك ، وتأكل عشب الصحراء ، بعرق وجهك تأكل الطعام إلى حين رجوعك إلى الأرض التي أخذت منها لأنك تراب وإلى التراب ترجع ، وسمى آدم زوجته حواء لأنها كانت أم كل حي ناطق ، وصنع الله لآدم وزوجته ثياب بدن وألبسهما ، ثم قال الله ، هو ذا آدم قد صار كواحد منا يعرف معرفة الخير والشر ، والآن فيجب أن يخرج من الجنان لئلا يمد يده فيأخذ من شجرة الحياة أيضا ويأكل فيحيا إلى الدهر ، فطرده الله من جنان عدن ليفلح الأرض التي أخذ منها ، ولما طرد آدم أسكن من شرقي جنان عدن الملائكة ، ولمع سيف متقلب ليحفظوا طريق شجرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت