فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 4314

الحياة. انتهى الفصل من التوراة العربية المطبوعة سنة 1811 ميلادية ، وأنت بتطبيق القصة من الطريقين أعني طريقي القرآن والتوراة ثم التأمل في الروايات الواردة من طريقي العامة والخاصة تعثر بحقائق من الحال غير أنا أضربنا عن الغور في بيانها والبحث عنها لأن الكتاب غير موضوع لذلك.

وأما دخول إبليس الجنة وإغواؤه فيها وهي أولا مقام القرب والنزاهة والطهارة وقد قال تعالى:"لا لغو فيها ولا تأثيم": الطور - 23 ، وهي ثانيا في السماء وقد قال تعالى خطابا لإبليس حين إبائه عن السجدة لآدم:"فاخرج منها فإنك رجيم": الحجر - 34 ، وقال تعالى:"فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها": الأعراف - 12.

فالجواب عن الأول كما ربما يقال إن القرآن إنما نفى ما نفى من وقوع اللغو والتأثيم في الجنة عن جنة الخلد التي يدخلها المؤمنون في الآخرة وجنة البرزخ التي يدخلونها بعد الموت والارتحال عن دار التكليف ، وأما الجنة التي أدخل فيها آدم وزوجته وذلك قبل استقرار الإنسان في دار التكليف وتوجه الأمر والنهي فالقرآن لم ينطق فيه بشيء من ذلك ، بل الأمر بالعكس وناهيك في ذلك ما ذكر من وقوع عصيان آدم فيه على أن اللغو والتأثيم من الأمور النسبية التي لا تتحقق إلا بعد حلول الإنسان الدنيا وتوجه الأمر والنهي إليه وتلبسه بالتكليف.

والجواب عن الثاني أولا: أن رجوع الضمير في قوله: فاخرج منها ، وقوله: فاهبط منها إلى السماء غير ظاهر من الآية لعدم ذكر السماء في الكلام سابقا وعدم العهد بها ، فمن الجائز أن يكون المراد الخروج من الملائكة والهبوط منها ببعض العنايات ، أو الخروج والهبوط من المنزلة والكرامة.

وثانيا: أنه يجوز أن يكون الأمر بالهبوط والخروج كناية عن النهي عن المقام هناك بين الملائكة ، لا عن أصل الكون فيها بالعروج والمرور من غير مقام واستقرار كالملائكة ، ويلوح إليه بل يشهد به ما ربما يظهر من الآيات من استراق السمع ، وقد روي: أن الشياطين كانوا يعرجون قبل عيسى إلى السماء السابعة فلما ولد عيسى منعوا من السماء الرابعة فما فوقها ، ثم لما ولد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) منعوا من جميع السماوات وخطفوا بالخطفة.

وثالثا: أن كلامه تعالى خال عن دخول إبليس الجنة فلا مورد للاستشكال ، وإنما ورد ما ورد من حديث الدخول في الروايات وهي آحاد غير متواترة مع احتمال النقل بالمعنى من الراوي.

وأقصى ما يدل من كلامه تعالى على دخوله الجنة قوله تعالى حكاية عن إبليس"و قال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين":"الأعراف - 19"حيث أتي بلفظة هذه وهي للإشارة من قريب ، لكنها لو دلت هاهنا على القرب المكاني لدل في قوله تعالى:"و لا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين": الأعراف - 18 ، على مثله فيه تعالى.

وفي العيون ، عن عبد السلام الهروي قال: قلت للرضا (عليه السلام) : يا بن رسول الله أخبرني عن الشجرة التي أكل منها آدم وحواء ما كانت؟ فقد اختلف الناس فيها فمنهم من يروي أنها الحنطة ، ومنهم من يروي أنها شجرة الحسد ، فقال كل ذلك حق ، قلت: فما معنى هذه الوجوه على اختلافها؟ فقال: يا بن الصلت إن شجرة الجنة تحمل أنواعا ، وكانت شجرة الحنطة وفيها عنب وليست كشجرة الدنيا ، وإن آدم لما أكرمه الله تعالى بإسجاد ملائكته له ، وبإدخاله الجنة ، قال: هل خلق الله بشرا أفضل مني؟ فعلم الله عز وجل ما وقع في نفسه فناداه ارفع رأسك يا آدم وانظر إلى ساق العرش ، فنظر إلى ساق العرش فوجد عليه مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله علي بن أبي طالب أمير المؤمنين وزوجته فاطمة سيدة نساء العالمين والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ، فقال آدم: يا رب من هؤلاء؟ فقال عز وجل يا آدم هؤلاء ذريتك. وهم خير منك ومن جميع خلقي ، ولو لا هم ما خلقتك ولا الجنة ولا النار ولا السماء ولا الأرض ، فإياك أن تنظر إليهم بعين الحسد فأخرجك عن جواري ، فنظر إليهم بعين الحسد وتمنى منزلتهم فتسلط عليه الشيطان حتى أكل من الشجرة التي نهي عنها ، وتسلط على حواء فنظرت إلى فاطمة بعين الحسد حتى أكلت من الشجرة كما أكل آدم فأخرجهما الله تعالى من جنته وأهبطهما من جواره إلى الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت