فهرس الكتاب

الصفحة 812 من 4314

أقول: وقصة قضائه (عليه السلام) في فتوى ابن مسعود على ما رواه في الدر المنثور ، عن سنن البيهقي وغيره: أن رجلا من بني شمخ تزوج امرأة ولم يدخل بها ثم رأى أمها فأعجبته فاستفتى ابن مسعود فأمره أن يفارقها ثم يتزوج أمها ففعل وولدت له أولادا ، ثم أتى ابن مسعود المدينة فقيل له لا تصلح فلما رجع إلى الكوفة قال للرجل: أنها عليك حرام ففارقها.

لكن لم ينسب القول فيه إلى علي (عليه السلام) بل ذكر: أنه سأل عنه أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وفي لفظ: أنه سأل عنه عمر وفي بعض الروايات: فأخبر أنه ليس كما قال ، وأن الشرط في الربائب.

وفي الإستبصار ، بإسناده عن إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه: أن عليا (عليه السلام) كان يقول: الربائب عليكم حرام مع الأمهات اللاتي دخلتم بهن في الحجور وغير الحجور سواء ، والأمهات مبهمات دخل بالبنات أم لم يدخل ، فحرموا وأبهموا ما أبهم الله.

أقول: وقد عزي إليه (عليه السلام) في بعض الروايات من طرق أهل السنة اشتراط الحجور في حرمة الربائب لكن الروايات المأثورة عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) تدفعه ، وهو الموافق لما يستفاد من الآية كما تقدم.

والمبهمات من البهمة وهي كون الشيء ذا لون واحد لا يختلط به لون آخر ولا يختلف في لونه سمي به من طبقات النساء المحرمة من كانت حرمة نكاحها مرسلة غير مشروطة ، وهي الأمهات والبنات والأخوات والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت وما كان من الرضاعة ، وأمهات النساء ، وحلائل الأبناء.

وفيه ، بإسناده عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل تكون له الجارية فيصيب منها ، أ له أن ينكح ابنتها؟ قال: لا هي كما قال الله تعالى: وربائبكم اللاتي في حجوركم.

وفي تفسير العياشي ، عن أبي عون قال سمعت أبا صالح الحنفي قال: قال علي (عليه السلام) ذات يوم: سلوني ، فقال ابن الكوا أخبرني عن بنت الأخت من الرضاعة ، وعن المملوكتين الأختين ، فقال: إنك لذاهب في التيه سل عما يعنيك أو ينفعك ، فقال ابن الكوا إنما نسألك عما لا نعلم وأما ما نعلم فلا نسألك عنه ، ثم قال: أما الأختان المملوكتان أحلتهما آية وحرمتهما آية ، ولا أحله ولا أحرمه ، ولا أفعله أنا ولا واحد من أهل بيتي.

وفي التهذيب ، بإسناده عن معمر بن يحيى بن سالم قال: سألنا أبا جعفر (عليه السلام) عما يروي الناس عن أمير المؤمنين (عليه السلام) عن أشياء لم يكن يأمر بها ولا ينهى إلا نفسه وولده فقلت: كيف يكون ذلك؟ قال: قد أحلتها آية وحرمتها آية أخرى ، فقلنا: الأول أن يكون إحداهما نسخت الأخرى أم هما محكمتان ينبغي أن يعمل بهما؟ فقال: قد بين لهم إذ نهى نفسه وولده ، قلنا: ما منعه أن يبين ذلك للناس؟ قال: خشي أن لا يطاع ، فلو أن أمير المؤمنين ثبتت قدماه أقام كتاب الله كله والحق كله.

أقول: والرواية المنقولة عنه (عليه السلام) هي التي نقلت عنه (عليه السلام) من طرق أهل السنة كما رواه في الدر المنثور ، عن البيهقي وغيره عن علي بن أبي طالب قال في الأختين المملوكتين ، أحلتهما آية ، وحرمتهما آية ، ولا آمر ولا أنهى ، ولا أحل ولا أحرم ، ولا أفعله أنا ولا أهل بيتي.

وروي فيه ، أيضا عن قبيصة بن ذؤيب: أن رجلا سأله (عليه السلام) عن ذلك فقال: لو كان إلي من الأمر شيء ثم وجدت أحدا فعل ذلك لجعلته نكالا.

وفي التهذيب ، بإسناده عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إذا كانت عند الإنسان الأختان المملوكتان فنكح إحداهما ثم بدا له في الثانية فليس ينبغي له أن ينكح الأخرى حتى تخرج الأولى من ملكه يهبها أو يبيعها ، فإن وهبها لولده يجزيه.

وفي الكافي ، وتفسير العياشي ، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قوله عز وجل: والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم قال: هو أن يأمر الرجل عبده وتحته أمته فيقول له: اعتزل امرأتك ولا تقربها ثم يحبسها عنه حتى تحيض ثم يمسها فإذا حاضت بعد مسه إياها ردها عليه بغير نكاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت