و في تفسير العياشي ، عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أحدهما (عليهما السلام) : في قول الله: والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم قال: هن ذوات الأزواج إلا ما ملكت أيمانكم إن كنت زوجت أمتك غلامك نزعتها منه إذا شئت ، فقلت أ رأيت إن زوج غير غلامه؟ قال ليس له أن ينزع حتى تباع ، فإن باعها صار بضعها في يد غيره فإن شاء المشتري فرق ، وإن شاء أقر.
وفي الدر المنثور ، أخرج أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجة عن فيروز الديلمي: أنه أدركه الإسلام وتحته أختان ، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : طلق أيتهما شئت.
وفيه ، أخرج ابن عبد البر في الإستذكار عن إياس بن عامر قال: سألت علي بن أبي طالب فقلت: إن لي أختين مما ملكت يميني اتخذت إحداهما سرية وولدت لي أولادا ثم رغبت في الأخرى فما أصنع؟ قال: تعتق التي كنت تطأ ثم تطأ الأخرى. ثم قال: إنه يحرم عليك مما ملكت يمينك ما يحرم عليك في كتاب الله من الحرائر إلا العدد أو قال: إلا الأربع ، ويحرم عليك من الرضاع ما يحرم عليك في كتاب الله من النسب: أقول: ورواه بطرق أخر غير هذا الطريق عنه.
وفي صحيحي البخاري ومسلم ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : لا يجمع بين المرأة وعمتها ، ولا بين المرأة وخالتها.
أقول: وهذا المعنى مروي بغير الطريقين من طرق أهل السنة ، لكن المروي من طرق أئمة أهل البيت خلاف ذلك ، والكتاب يساعده.
وفي الدر المنثور ، أخرج الطيالسي وعبد الرزاق والفريابي وابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطحاوي وابن حيان والبيهقي في سننه عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بعث يوم حنين جيشا إلى أوطاس فلقوا عدوا فقاتلوهم فظهروا عليهم وأصابوا لهم سبايا فكأن ناسا من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) تحرجوا من غشيانهن من أجل أزواجهن من المشركين فأنزل الله في ذلك:"و المحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم"يقول: إلا ما أفاء الله عليكم ، فاستحللنا بذلك فروجهن: أقول: وروي ذلك عن الطبراني عن ابن عباس.
وفيه ، أخرج عبد بن حميد عن عكرمة: أن هذه الآية التي في سورة النساء:"و المحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم"نزلت في امرأة يقال لها معاذة ، وكانت تحت شيخ من بني سدوس يقال له: شجاع بن الحارث ، وكان معها ضرة لها قد ولدت لشجاع أولادا رجالا ، وأن شجاعا انطلق يمير أهله من هجر ، فمر بمعاذة ابن عم لها فقالت له: احملني إلى أهلي فإنه ليس عند هذا الشيخ خير ، فاحتملها فانطلق بها فوافق ذلك جيئة الشيخ ، فانطلق إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: يا رسول الله وأفضل العرب ، إني خرجت أبغيها الطعام في رجب ، فتولت وألطت بالذنب ، وهي شر غالب لمن غلب ، رأت غلاما واركا على قتب ، لها وله أرب ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : علي علي ، فإن كان الرجل كشف بها ثوبا فارجموها ، وإلا فردوا إلى الشيخ امرأته ، فانطلق مالك بن شجاع وابن ضرتها فطلبها فجاء بها ، ونزلت بيتها.
أقول: وقد مر مرارا أن أمثال هذه الأسباب المروية للنزول وخاصة فيما كانت متعلقة بأبعاض الآيات وأجزائها تطبيقات من الرواة وليست بأسباب حقيقية.
في الفقيه ، سئل الصادق (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: والمحصنات من النساء قال: هن ذوات الأزواج ، فقيل: والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ، قال هن العفائف: أقول: ورواه العياشي أيضا عنه (عليه السلام) .
وفي المجمع ، في قوله تعالى: ومن لم يستطع منكم طولا أي من لم يجد منكم غنى قال: وهو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام) : وفي الكافي ، عن الصادق (عليه السلام) قال: لا ينبغي أن يتزوج الحر المملوكة اليوم ، إنما كان ذلك حيث قال الله عز وجل: ومن لم يستطع منكم طولا ، والطول المهر ، ومهر الحرة اليوم مهر الأمة أو أقل.
أقول: الغنى أحد مصاديق الطول كما تقدم ، والرواية لا تدل على أزيد من الكراهة.
وفي التهذيب ، بإسناده عن أبي العباس البقباق قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : يتزوج الرجل الأمة بغير علم أهلها؟ قال: هو زنا ، إن الله تعالى يقول: فانكحوهن بإذن أهلهن.