فهرس الكتاب

الصفحة 820 من 4314

و الثانية: أن الآية دالة على ذلك ويدل على ذلك قراءة هؤلاء من الصحابة كما يدل ما ورد عنهم في نسخ الآية أيضا أنهم تسلموا دلالتها على نكاح المتعة حتى رأوا نسخها أو رووا نسخها ، وهي روايات كثيرة تقدمت عدة منها ، فالشيعة يستفيدون من روايات النسخ كما يستفيدون من القراءة الشاذة المذكورة على حد سواء من دون أن يقولوا بحجية القراءة الشاذة كما لا يلزمهم القول بوقوع النسخ ، وإنما يستفيدون من الجميع من جهة الدلالة على أن هؤلاء القراء والرواة كانوا يرون دلالة الآية على نكاح المتعة.

وأما قوله: لا سيما إذا كان النظم والأسلوب يأباه كما هنا ، فكلامه يعطي أنه جعل المراد من المسافحة مجرد سفح الماء وصبه - أخذا بالأصل اللغوي المشتق منه - ثم جعله أمرا منوطا بالقصد ، ولزمه أن الازدواج الموقت بقصد قضاء الشهوة وصب الماء سفاح لا نكاح ، وقد غفل عن أن الأصل اللغوي في النكاح أيضا هو الوقاع ، ففي لسان العرب: قال الأزهري: أصل النكاح في كلام العرب الوطء ولازم ما سلكه أن يكون النكاح أيضا سفاحا ، ويختل به المقابلة بين النكاح والسفاح.

على أن لازم القول بأن قصد صب الماء يجعل الازدواج الموقت سفاحا أن يكون النكاح الدائم بقصد قضاء الشهوة وصب الماء سفاحا ، وهل يرضى رجل مسلم أن يفتي بذلك؟ فإن قال: بين النكاح الدائم والمؤجل في ذلك فرق ، فإن النكاح الدائم موضوع بطبعه على قصد الإحصان بالازدواج وإيجاد النسل ، وتشكيل البيت بخلاف النكاح المؤجل.

فهذا منه مكابرة ، فإن جميع ما يترتب على النكاح الدائم من الفوائد كصون النفس عن الزنا ، والتوقي عن اختلال الأنساب ، وإيجاد النسل والولد ، وتأسيس البيت يمكن أن يترتب على النكاح المؤجل ، ويختص بأن فيه نوع تسهيل وتخفيف على هذه الأمة ، يصون به نفسه من لا يقدر على النكاح الدائم لفقره أو لعدم قدرته على نفقة الزوجة ، أو لغربة ، أو لعوامل مختلفة أخر تمنعه عن النكاح الدائم.

وكذا كل ما يترتب على النكاح المؤجل - مما عده ملاكا للسفاح - كقصد صب الماء وقضاء الشهوة فإنه جائز الترتب على النكاح الدائم ، ودعوى أن النكاح الدائم بالطبع موضوع للفوائد السابقة ، ونكاح المتعة موضوع بالطبع لهذه المضار اللاحقة - على أن تكون مضارا - دعوى واضحة الفساد.

وإن قال: إن نكاح المتعة لما كان سفاحا كان زنا يقابل النكاح رد عليه: بأن السفاح الذي فسره بصب الماء أعم من الزنا ، وربما شمل النكاح الدائم ولا سيما إذا كان بقصد صب الماء.

وأما قوله: فإن كان هناك نوع ما من إحصان نفسه إلخ ، فمن عجيب الكلام ، وليت شعري ما الفرق الفارق بين الرجل والمرأة في ذلك حتى يكون الرجل المتمتع يمكنه أن يحصن نفسه بنكاح المتعة من الزنا ، وتكون المرأة لا يصح منها هذا القصد؟ وهل هذا إلا مجازفة.

وأما ما أنشده من الشعر في بحث حقيقي يتعرض لكشف حقيقة من الحقائق الدينية التي تتفرع عليها آثار هامة حيوية دنيوية وأخروية لا يستهان بها - سواء كان نكاح المتعة محرما أو مباحا -.

فما ذا ينفع الشعر وهو نسيج خيالي ، الباطل أعرف عنده من الحق ، والغواية أمس به من الهداية.

وهلا أنشده في ذيل ما مر من الروايات ، ولا سيما في ذيل قول عمر في رواية الطبري المتقدم:"فالآن من شاء نكح بقبضة وفارق عن ثلاث بطلاق".

وهل لهذا الطعن غرض يتوجه إليه إلا الله ورسوله في أصل تشريع هذا النوع من النكاح تأسيسا أو إمضاء وقد كان دائرا بين المسلمين في أول الإسلام بمرأى من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ومسمع بلا شك؟.

فإن قال: إنه (صلى الله عليه وآله وسلم) إنما أذن فيه لقيام الضرورة عليه من شمول الفقر وإكباب الفاقة على عامة المسلمين ، وعروض الغزوات كما يظهر من بعض الروايات المتقدمة.

قلنا: مع فرض تداوله في أول الإسلام بين الناس وشهرته باسم نكاح المتعة والاستمتاع لا مناص من الاعتراف بدلالة الآية على جوازه مع إطلاقها ، وعدم صلاحية شيء من الآيات والروايات على نسخها فالقول بارتفاع إباحته تأول في دلالة الآية من غير دليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت