فهرس الكتاب

الصفحة 866 من 4314

و في تفسير البرهان ، عن النعماني بإسناده عن جابر عن الباقر (عليه السلام) في حديث طويل يصف فيه خروج السفياني ، وفيه قال: وينزل أمير جيش السفياني البيداء فينادي مناد من السماء: يا بيداء أبيدي بالقوم فيخسف بهم فلا يفلت منهم إلا ثلاثة نفر يحول الله وجوههم إلى أقفيتهم ، وهم من كلب ، وفيهم نزلت هذه الآية: يا أيها الذين أوتوا الكتاب - آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم - من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها الآية: أقول: ورواه عن المفيد أيضا بإسناده عن جابر عن الباقر (عليه السلام) في نظير الخبر في قصة السفياني.

وفي الفقيه ، بإسناده عن ثوير عن أبيه: أن عليا (عليه السلام) قال: ما في القرآن آية أحب إلي من قوله عز وجل: إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء: أقول: ورواه في الدر المنثور عن الفريابي والترمذي وحسنه عن علي.

وفي الدر المنثور ، أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عمر قال لما نزلت: يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم الآية فقام رجل فقال: والشرك يا نبي الله؟ فكره ذلك النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: إن الله لا يغفر أن يشرك به الآية.

وفيه ، أخرج ابن المنذر عن أبي مجاز قال: لما نزلت هذه الآية: يا عبادي الذين أسرفوا الآية قام النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على المنبر فتلاها على الناس فقام إليه رجل فقال: والشرك بالله؟ فسكت مرتين أو ثلاثا فنزلت هذه الآية: إن الله لا يغفر أن يشرك به - ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء فأثبتت هذه في الزمر ، وأثبتت هذه في النساء.

أقول: وقد عرفت فيما تقدم أن آية الزمر ظاهرة بحسب ما تتعقبه من الآيات في المغفرة بالتوبة ، ولا ريب أن التوبة يغفر معها كل ذنب حتى الشرك ، وأن آية النساء موردها غير مورد التوبة فلا تنافي بين الآيتين مضمونا حتى تكون إحداهما ناسخة أو مخصصة للأخرى.

وفي المجمع ، عن الكلبي: في الآية: نزلت في المشركين وحشي وأصحابه ، وذلك أنه لما قتل حمزة ، وكان قد جعل له على قتله أن يعتق فلم يوف له بذلك ، فلما قدم مكة ندم على صنيعه هو وأصحابه فكتبوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : أنا قد ندمنا على الذي صنعناه ، وليس يمنعنا عن الإسلام إلا أنا سمعناك تقول وأنت بمكة: والذين لا يدعون مع الله إلها آخر - ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق - ولا يزنون الآيتان ، وقد دعونا مع الله إلها آخر ، وقتلنا النفس التي حرم الله ، وزنينا ، فلو لا هذه لاتبعناك فنزلت الآية: إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا الآيتين فبعث بهما رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى وحشي وأصحابه ، فلما قرأهما كتبوا إليه: أن هذا شرط شديد نخاف أن لا نعمل عملا صالحا فلا نكون من أهل هذه الآية فنزلت: إن الله لا يغفر الآية فبعث بها إليهم فقرءوها فبعثوا إليه: أنا نخاف أن لا نكون من أهل مشيئته فنزلت: يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم - لا تقنطوا من رحمة الله - إن الله يغفر الذنوب جميعا فبعث بها إليهم فلما قرءوها دخل هو وأصحابه في الإسلام ، ورجعوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقبل منهم ، ثم قال لوحشي أخبرني كيف قتلت حمزة؟ فلما أخبره قال: ويحك غيب شخصك عني فلحق وحشي: بعد ذلك بالشام ، وكان بها إلى أن مات: أقول: وقد ذكر هذه الرواية الرازي في تفسيره عن ابن عباس والتأمل في موارد هذه الآيات التي تذكر الرواية أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يراجع بها وحشيا لا يدع للمتأمل شكا في أن الرواية موضوعة قد أراد واضعها أن يقدر أن وحشيا وأصحابه مغفور لهم وإن ارتكبوا من المعاصي كل كبيرة وصغيرة فقد التقط آيات كثيرة من مواضع مختلفة من القرآن فالاستثناء من موضع ، والمستثنى من موضع مع أن كلا منها واقعة في محل محفوفة بأطراف لها معها ارتباط واتصال ، وللمجموع سياق لا يحتمل التقطيع والتفصيل فقطعها ثم رتبها ونضدها نضدا يناسب هذه المراجعة العجيبة بين النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وبين وحشي.

ولقد أجاد بعض المفسرين حيث قال بعد الإشارة إلى الرواية: كأنهم يثبتون أن الله سبحانه كان يداعب وحشيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت