أقول: الرواية لا تدل على أزيد من كون ما تلاه (عليه السلام) تفسير للآية وبيانا للمراد منها ، وقد تقدم في البيان السابق توضيح دلالتها على ذلك ، وليس المراد هو القراءة كما ربما يستشعر من قوله: تلا أبو جعفر (عليه السلام) .
ويدل على ذلك اختلاف اللفظ الموجود في الروايات كما في تفسير القمي ، بإسناده عن حريز عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: نزلت:"فإن تنازعتم في شيء فارجعوه إلى الله وإلى الرسول وإلى أولي الأمر منكم".
وما في تفسير العياشي ، عن بريد بن معاوية عن أبي جعفر (عليه السلام) "وهو رواية الكافي ، السابقة وفي الحديث: ثم قال للناس:"يا أيها الذين آمنوا"فجمع المؤمنين إلى يوم القيامة"أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم"إيانا عنى خاصة"فإن خفتم تنازعا في الأمر فارجعوا إلى الله وإلى الرسول وأولي الأمر منكم"هكذا نزلت ، وكيف يأمرهم بطاعة أولي الأمر ويرخص لهم في منازعتهم إنما قيل ذلك للمأمورين الذين قيل لهم:"أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم.
وفي تفسير العياشي ،: في رواية أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: نزلت يعني آية أطيعوا الله ، في علي بن أبي طالب (عليه السلام) قلت له: إن الناس يقولون لنا: فما منعه أن يسمي عليا وأهل بيته في كتابه؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام) : قولوا لهم: إن الله أنزل على رسوله الصلاة ولم يسم ثلاثا ولا أربعا حتى كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) هو الذي فسر ذلك لهم وأنزل الحج ولم ينزل طوفوا أسبوعا حتى فسر ذلك لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، والله أنزل:"أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم"تنزلت في علي والحسن والحسين (عليهما السلام) ، وقال في علي من كنت مولاه فعلي مولاه ، وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : أوصيكم بكتاب الله وأهل بيتي إني سألت الله أن لا يفرق بينهما حتى يوردهما علي الحوض فأعطاني ذلك ، وقال: فلا تعلموهم فإنهم أعلم منكم ، إنهم لن يخرجوكم من باب هدى ، ولن يدخلوكم في باب ضلال ، ولو سكت رسول الله ولم يبين أهلها لادعى آل عباس وآل عقيل وآل فلان ، ولكن أنزل الله في كتابه:"إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت - ويطهركم تطهيرا"فكان علي والحسن والحسين وفاطمة (عليهما السلام) تأويل هذه الآية ، فأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بيد علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهما السلام) فأدخلهم تحت الكساء في بيت أم سلمة وقال: اللهم إن لكل نبي ثقلا وأهلا فهؤلاء ثقلي وأهلي ، وقالت أم سلمة: أ لست من أهلك؟ قال: إنك إلى خير ، ولكن هؤلاء ثقلي وأهلي ، الحديث: أقول: وروي في الكافي ، بإسناده عن أبي بصير عنه (عليه السلام) مثله مع اختلاف يسير في اللفظ.
وفي تفسير البرهان ، عن ابن شهرآشوب عن تفسير مجاهد: أنها نزلت في أمير المؤمنين حين خلفه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالمدينة فقال: يا رسول الله أ تخلفني على النساء والصبيان؟ فقال: يا أمير المؤمنين أ ما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ حين قال له:"اخلفني في قومي وأصلح"فقال الله: وأولي الأمر منكم. قال: علي بن أبي طالب ولاه الله أمر الأمة بعد محمد ، وحين خلفه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالمدينة فأمر الله العباد بطاعته وترك خلافه.
وفيه ، عنه عن أبانة الفلكي: أنها نزلت حين شكا أبو بريدة من علي (عليه السلام) ، الخبر.