و في العبقات ، عن كتاب ينابيع المودة ، للشيخ سليمان بن إبراهيم البلخي عن المناقب عن سليم بن قيس الهلالي عن علي في حديث قال: وأما أدنى ما يكون به العبد ضالا أن لا يعرف حجة الله تبارك وتعالى وشاهده على عباده ، الذي أمر الله عباده بطاعته ، وفرض ولايته. قال سليم: قلت: يا أمير المؤمنين صفهم لي ، قال: الذين قرنهم الله بنفسه ونبيه فقال:"يا أيها الذين آمنوا - أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم"فقلت له: جعلني الله فداك أوضح لي ، فقال: الذين قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في مواضع وفي آخر خطبته يوم قبضه الله عز وجل إليه: إني تركت فيكم أمرين لن تضلوا بعدي إن تمسكتم بهما كتاب الله عز وجل ، وعترتي أهل بيتي ، فإن اللطيف الخبير قد عهد إلي أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض كهاتين وجمع بين مسبحتيه ولا أقول: كهاتين وجمع مسبحته والوسطى فتمسكوا بهما ولا تقدموهم فتضلوا.
أقول: والروايات عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) في المعاني السابقة كثيرة جدا وقد اقتصرنا فيما نقلناه على إيراد نموذج من كل صنف منها ، وعلى من يطلبها أن يراجع جوامع الحديث.
وأما الذي روي عن قدماء المفسرين فهي ثلاثة أقوال: الخلفاء الراشدون ، وأمراء السرايا والعلماء ، وما نقل عن الضحاك أنهم أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فهو يرجع إلى القول الثالث فإن اللفظ المنقول منه: أنهم أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) هم الدعاة الرواة ، وظاهره أنه تعليل بالعلم فيرجع إلى التفسير بالعلماء.
واعلم أيضا أنه قد نقل في أسباب نزول هذه الآيات أمور كثيرة ، وقصص مختلفة شتى لكن التأمل فيها لا يدع ريبا في أنها جميعا من قبيل التطبيق النظري من رواتها ، ولذلك تركنا إيرادها لعدم الجدوى في نقلها ، وإن شئت تصديق ذلك فعليك بالرجوع إلى الدر المنثور ، وتفسير الطبري ، وأشباههما.
وفي محاسن البرقي ، بإسناده عن أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله تعالى: فلا وربك لا يؤمنون الآية ، قال: التسليم ، الرضا ، والقنوع بقضائه.
وفي الكافي ، بإسناده عن عبد الله الكاهلي قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : لو أن قوما عبدوا الله وحده لا شريك له ، وأقاموا الصلاة ، وآتوا الزكاة ، وحجوا البيت ، وصاموا شهر رمضان ثم قالوا الشيء صنعه الله وصنع رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) : لم صنع هكذا وكذا ، ولو صنع خلاف الذي صنع ، أو وجدوا ذلك في قلوبهم لكانوا بذلك مشركين ، ثم تلا هذه الآية:"فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم - ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما"ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام) : عليكم بالتسليم.
وفي تفسير العياشي ، عن عبد الله بن يحيى الكاهلي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: والله لو أن قوما عبدوا الله وحده لا شريك له وأقاموا الصلاة ، وآتوا الزكاة ، وحجوا البيت ، وصاموا شهر رمضان ثم قالوا لشيء صنعه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : لم صنع كذا وكذا؟ ووجدوا ذلك في أنفسهم لكانوا بذلك مشركين ، ثم قرأ: فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم - ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضى محمد وآل محمد ويسلموا تسليما.
أقول: وفي معنى الروايتين روايات أخر ، والذي ذكره (عليه السلام) تعميم في الآية من جهة الملاك من جهتين: من جهة أن الحكم لا يفرق فيه بين أن يكون حكما تشريعيا أو تكوينيا ، ومن جهة أن الحاكم بالحكم لا يفرق فيه بين أن يكون هو الله أو رسوله.
واعلم أن هناك روايات تطبق الآيات أعني قوله: فلا وربك لا يؤمنون إلى آخر الآيات على ولاية علي (عليه السلام) أو على ولاية أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ، وهو من مصاديق التطبيق على المصاديق ، فإن الله سبحانه ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) مصاديق الآيات وهي جارية فيهم.