و فيه ، أخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن جرير عن عكرمة: في قوله"إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ، قالوا فيم كنتم - - إلى قوله وساءت مصيرا"، قال: نزلت في قيس بن الفاكه بن المغيرة ، والحارث بن زمعة بن الأسود ، وقيس بن الوليد بن المغيرة ، وأبي العاص بن منبه بن الحجاج ، وعلي بن أمية بن خلف ، . قال: لما خرج المشركون من قريش وأتباعهم ، لمنع أبي سفيان بن حرب وعير قريش ، من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأصحابه ، وأن يطلبوا ما نيل منهم يوم نخلة ، خرجوا معهم بشبان كارهين كانوا قد أسلموا ، واجتمعوا ببدر على غير موعد فقتلوا ببدر كفارا ، ورجعوا عن الإسلام وهم هؤلاء الذين سميناهم.
أقول: والروايات في ما يقرب من هذه المعاني من طرق القوم كثيرة ، وهي وإن كان ظاهرها أشبه بالتطبيق لكنه تطبيق حسن.
ومن أهم ما يستفاد منها ، وكذا من الآيات بعد التدبر وجود منافقين بمكة قبل الهجرة وبعدها.
فإن لذلك تأثيرا في البحث عن حال المنافقين على ما سيأتي في سورة البراءة إن شاء الله العزيز.
وفيه ، أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: كان بمكة رجل يقال له ضمرة من بني بكر ، وكان مريضا ، فقال لأهله أخرجوني من مكة فإني أجد الحر ، فقالوا: أين نخرجك؟ فأشار بيده نحو طريق المدينة ، فخرجوا به فمات على ميلين من مكة فنزلت هذه الآية ،"و من يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت".
أقول: والروايات في هذا المعنى كثيرة إلا أن فيها اختلافا شديدا في تسمية هذا الذي أدركه الموت ، ففي بعضها ضمرة بن جندب ، وفي بعضها أكثم بن صيفي ، وفي بعضها أبو ضمرة بن العيص الزرقي ، وفي بعضها ضمرة بن العيص من بني ليث ، وفي بعضها جندع بن ضمرة الجندعي ، وفي بعضها أنها نزلت في خالد بن حزام خرج مهاجرا إلى حبشة فنهشته حية في الطريق فمات.
وفي بعض الروايات عن ابن عباس: أنه أكثم بن صيفي.
قال الراوي: قلت فأين الليثي؟ قال: هذا قبل الليثي بزمان ، وهي خاصة عامة.
أقول: يعني أنها نزلت في أكثم خاصة ثم جرت في غيره عامة ، والمتحصل من الروايات أن ثلاثة من المسلمين أدركهم الموت في سبيل الهجرة: أكثم بن صيفي ، وليثي ، وخالد بن حزام ، وأما نزول الآية في أي منهم فكأنه تطبيق من الراوي.