و في التهذيب ، بإسناده عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن صلاة الخوف وصلاة السفر تقصران جميعا؟ قال: نعم ، وصلاة الخوف أحق أن تقصر من صلاة السفر ليس فيه خوف وفي الفقيه ، بإسناده عن زرارة ومحمد بن مسلم. أنهما قالا: قلنا لأبي جعفر (عليه السلام) : ما تقول في صلاة السفر؟ كيف هي وكم هي؟ فقال: إن الله عز وجل يقول:"و إذا ضربتم في الأرض - فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة"فصار التقصير في السفر واجبا كوجوب التام في الحضر. قالا: قلنا: إنما قال الله عز وجل"فليس عليكم جناح"ولم يقل: افعلوا ، كيف أوجب ذلك كما أوجب التمام في الحضر؟ فقال (عليه السلام) : أ وليس قد قال الله"إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما"أ لا ترون أن الطواف بهما واجب مفروض؟ لأن الله عز وجل ذكره في كتابه ، وصنعه نبيه ، وكذلك التقصير في السفر شيء صنعه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ذكره الله تعالى في كتابه. قالا: فقلنا له: فمن صلى في السفر أربعا أ يعيد أم لا؟ قال: إن كان قد قرئت عليه آية التقصير وفسرت له فصلى أربعا أعاد ، وإن لم تكن قرئت عليه ولم يكن يعلمها فلا إعادة عليه. والصلوات كلها في السفر الفريضة ركعتان كل صلاة إلا المغرب فإنها ثلاث ليس فيها تقصير تركها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في السفر والحضر ثلاث ركعات الحديث.
وفي الدر المنثور ، أخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وأحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن الجارود وابن خزيمة والطحاري وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه وابن حبان عن يعلى بن أمية قال: سألت عمر بن الخطاب ، قلت:"ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا"وقد أمن الناس؟ فقال لي عمر: عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن ذلك فقال: صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته. وفيه ، أخرج عبد بن حميد والنسائي وابن ماجة وابن حبان والبيهقي في سننه عن أمية بن خالد بن أسد: أنه سأل ابن عمر: أ رأيت قصر الصلاة في السفر؟ إنا لا نجدها في كتاب الله ، إنما نجد ذكر صلاة الخوف. فقال ابن عمر: يا ابن أخي إن الله أرسل محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) ولا نعلم شيئا ، فإنما نفعل كما رأينا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يفعل وقصر الصلاة في السفر سنة سنها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) . وفيه: ، أخرج ابن أبي شيبة والترمذي وصححه والنسائي عن ابن عباس قال: صلينا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بين مكة والمدينة ونحن آمنون لا نخاف شيئا ركعتين. وفيه: أخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن حارثة بن وهب الخزاعي قال: صليت مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الظهر والعصر بمنى أكثر ما كان الناس وآمنه ركعتين. وفي الكافي ، بإسناده عن داود بن فرقد قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : قوله تعالى"إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا"؟ قال: كتابا ثابتا ، وليس إن عجلت قليلا أو أخرت قليلا بالذي يضرك ما لم تضع تلك الإضاعة فإن الله عز وجل يقول."أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا".
أقول: إشارة إلى أن الفرائض موسعة من جهة الوقت كما يدل عليه روايات أخر.