و الدليل على شهادته تعالى ما أنزله في كتابه من آيات التحدي كقوله تعالى:"قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا": إسراء: 88 وقوله"أ فلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا": النساء: 82 ، وقوله"فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله: يونس. 38. قوله تعالى:"إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قد ضلوا ضلالا بعيدا"لما ذكر تعالى الحجة البالغة في رسالة نبيه ونزول كتابه من عند الله ، وأنه من سنخ الوحي الذي أوحي إلى النبيين من قبله وأنه مقرون بشهادته وشهادة ملائكته وكفى به شهيدا حقق ضلال من كفر به وأعرض عنه كائنا من كان من أهل الكتاب."
وفي الآية تبديل الكتاب الذي كان الكلام في نزوله من عند الله بسبيل الله حيث قال:"و صدوا عن سبيل الله"وفيه إيجاز لطيف كأنه قيل: إن الذين كفروا وصدوا عن هذا الكتاب والوحي الذي يتضمنه فقد كفروا وصدوا عن سبيل الله والذين كفروا وصدوا عن سبيل الله إلخ.
قوله تعالى:"إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم"إلخ تحقيق وتثبيت آخر مقامه التأكيد من الآية السابقة ، وعلى هذا يكون المراد بالظلم هو الصد عن سبيل الله كما هو ظاهر.
ويمكن أن يكون الآية في مقام التعليل بالنسبة إلى الآية السابقة ، يبين فيها وجه ضلالهم البعيد والمعنى ظاهر.