فإن قلنا بحلية ذبائحهم للآية كما نقل عن بعض أصحابنا فلنقيدها بما إذا علم وقوع الذبح عن تذكية شرعية كما يظهر من قول الصادق (عليه السلام) في خبر الكافي ، والتهذيب ، المتقدم:"فإنما هي الاسم ولا يؤمن عليها إلا مسلم"الحديث.
وللكلام تتمة تطلب من الفقه.
وفي تفسير العياشي ، عن الصادق (عليه السلام) : في قوله تعالى:"و المحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم"الآية قال: هن العفائف وفيه ، عنه (عليه السلام) : في قوله:"و المحصنات من المؤمنات"الآية قال: هن المسلمات. وفي تفسير القمي ، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: وإنما يحل نكاح أهل الكتاب الذين يؤدون الجزية ، وغيرهم لم تحل مناكحتهم.
أقول: وذلك لكونهم محاربين حينئذ.
وفي الكافي ، والتهذيب ، عن الباقر (عليه السلام) : إنما يحل منهن نكاح البله. وفي الفقيه ، عن الصادق (عليه السلام) : في الرجل المؤمن يتزوج النصرانية واليهودية قال: إذا أصاب المسلمة فما يصنع باليهودية والنصرانية؟ فقيل: يكون له فيها الهوى فقال: إن فعل فليمنعها من شرب الخمر وأكل لحم الخنزير واعلم أن عليه في دينه غضاضة وفي التهذيب ، عن الصادق (عليه السلام) قال: لا بأس أن يتمتع الرجل باليهودية والنصرانية وعنده حرة. وفي الفقيه ، عن الباقر (عليه السلام) : أنه سئل عن الرجل المسلم أ يتزوج المجوسية؟ قال: لا ، ولكن إن كانت له أمة مجوسية فلا بأس أن يطأها ، ويعزل عنها ، ولا يطلب ولدها. وفي الكافي ، بإسناده عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث: قال: وما أحب للرجل المسلم أن يتزوج اليهودية والنصرانية مخافة أن يتهود ولده أو يتنصر. وفي الكافي ، بإسناده عن زرارة ، وفي تفسير العياشي ، عن مسعدة بن صدقة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله تعالى:"و المحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم"فقال: منسوخة بقوله:"و لا تمسكوا بعصم الكوافر". أقول: ويشكل بتقدم قوله:"و لا تمسكوا"الآية على قوله:"و المحصنات"الآية نزولا ولا يجوز تقدم الناسخ على المنسوخ.
مضافا إلى ما ورد أن سورة المائدة ناسخة غير منسوخة ، وقد تقدم الكلام فيه.
ومن الدليل على أن الآية غير منسوخة ما تقدم من الرواية الدالة على جواز التمتع بالكتابية وقد عمل بها الأصحاب وقد تقدم في آية المتعة أن التمتع نكاح وتزويج.
نعم لو قيل بكون قوله:"و لا تمسكوا بعصم الكوافر"الآية مخصصا متقدما خرج به النكاح الدائم من إطلاق قوله:"و المحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم"لدلالته على النهي عن الإمساك بالعصمة ، وهو ينطبق على النكاح الدائم كما ينطبق على إبقاء عصمة الزوجية بعد إسلام الزوج وهو مورد نزول الآية.
ولا يصغى إلى قول من يعترض عليه بكون الآية نازلة في إسلام الزوج مع بقاء الزوجة على الكفر ، فإن سبب النزول لا يقيد اللفظ في ظهوره ، وقد تقدم في تفسير آية النسخ من سورة البقرة في الجزء الأول من الكتاب أن النسخ في عرف القرآن وبحسب الأصل يعم غير النسخ المصطلح كالتخصيص.
وفي بعض الروايات أيضا أن الآية منسوخة بقوله:"و لا تنكحوا المشركات"الآية وقد تقدم الإشكال فيه ، وللكلام تتمة تطلب من الفقه.
وفي تفسير العياشي ،: في قوله تعالى:"و من يكفر بالإيمان فقد حبط عمله"الآية: عن أبان بن عبد الرحمن قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: أدنى ما يخرج به الرجل من الإسلام أن يرى الرأي بخلاف الحق فيقيم عليه قال:"و من يكفر بالإيمان فقد حبط عمله"، وقال (عليه السلام) : الذي يكفر بالإيمان الذي لا يعمل بما أمر الله به ولا يرضى به. وفيه ، عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال: هو ترك العمل حتى يدعه أجمع.
أقول: وقد تقدم ما يتضح به ما في هذه الأخبار من خصوصيات التفسير.
وفيه ، عن عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل:"و من يكفر بالإيمان فقد حبط عمله"قال: ترك العمل الذي أقربه ، من ذلك أن يترك الصلاة من غير سقم ولا شغل.
أقول: وقد سمى الله تعالى الصلاة إيمانا في قوله:"و ما كان الله ليضيع إيمانكم"البقرة: 134 ولعله (عليه السلام) خصها بالذكر لذلك.