فهرس الكتاب

الصفحة 1038 من 4314

لقحت حرب وائل عن حيال.

قربا مربط النعامة مني.

إن بيع الكريم بالشسع غال.

ويمكن أن يكون خطابا مستأنفا والفعل يبين لكم إنما حذف متعلقه.

للدلالة على العموم أي يبين لكم جميع ما يحتاج إلى البيان ، أو لتفخيم أمره أي يبين لكم أمرا عظيما تحتاجون إلى بيانه ، وقوله:"على فترة من الرسل"لا يخلو عن إشعار أو دلالة على هذه الحاجة فإن المعنى: يبين لكم ما مست حاجتكم إلى بيانه والزمان خال من الرسل حتى يبينوا لكم ذلك.

وقوله:"أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير"، متعلق بقوله:"قد جاءكم"بتقدير: حذر أن تقولوا ، أو لئلا تقولوا.

وقوله:"و الله على كل شيء قدير"كأنه لدفع الدخل فإن اليهود كانت لا ترى جواز تشريع شريعة بعد شريعة التوراة لذهابهم إلى امتناع النسخ والبداء فرد الله سبحانه مزعمتهم بأنها تنافي عموم القدرة ، وقد تقدم الكلام في النسخ في تفسير قوله تعالى:"ما ننسخ من آية"الآية: البقرة: 160 في الجزء الأول من الكتاب.

كلام في طريق التفكر الذي يهدي إليه القرآن وهو بحث مختلط

مما لا نرتاب فيه أن الحياة الإنسانية حياة فكرية لا تتم له إلا بالإدراك الذي نسميه فكرا ، وكان من لوازم ابتناء الحياة على الفكر أن الفكر كلما كان أصح وأتم كانت الحياة أقوم ، فالحياة القيمة - بأية سنة من السنن أخذ الإنسان ، وفي أي طريق من الطرق المسلوكة وغير المسلوكة سلك الإنسان - ترتبط بالفكر القيم وتبتني عليه ، وبقدر حظها منه يكون حظها من الاستقامة.

وقد ذكر الله سبحانه في كتابه العزيز بطرق مختلفة وأساليب متنوعة كقوله:"أ ومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها": الأنعام: 122 ، وقوله:"هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون": الزمر: 9 ، وقوله:"يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات": المجادلة: 11 وقوله:"فبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب": الزمر: 18 إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة التي لا تحتاج إلى الإيراد.

فأمر القرآن في الدعوة إلى الفكر الصحيح وترويج طريق العلم مما لا ريب فيه.

والقرآن الكريم مع ذلك يذكر أن ما يهدي إليه طريق من الطرق الفكرية ، قال تعالى:"إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم": إسراء: 9 أي الملة أو السنة أو الطريقة التي هي أقوم ، وعلى أي حال هي صراط حيوي كونه أقوم يتوقف على كون طريق الفكر فيه أقوم ، وقال تعالى:"قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم": المائدة: 16 والصراط المستقيم هو الطريق البين الذي لا اختلاف فيه ولا تخلف أي لا يناقض الحق المطلوب ، ولا يناقض بعض أجزائه بعضا.

ولم يعين في الكتاب العزيز هذا الفكر الصحيح القيم الذي يندب إليه إلا أنه أحال فيه إلى ما يعرفه الناس بحسب عقولهم الفطرية ، وإدراكهم المركوز في نفوسهم ، وأنك لو تتبعت الكتاب الإلهي ثم تدبرت في آياته وجدت ما لعله يزيد على ثلاثمائة آية تتضمن دعوة الناس إلى التفكر أو التذكر أو التعقل ، أو تلقن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الحجة لإثبات حق أو لإبطال باطل كقوله:"قل فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه"الآية أو تحكي الحجة عن أنبيائه وأوليائه كنوح وإبراهيم وموسى وسائر الأنبياء العظام ، ولقمان ومؤمن آل فرعون وغيرهما ع كقوله:"قالت رسلهم أ في الله شك فاطر السموات والأرض": إبراهيم: 10 ، وقوله:"و إذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم": لقمان: 13 ، وقوله:"و قال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أ تقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم"الآية: غافر: 28 ، وقوله حكاية عن سحرة فرعون:"قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا فاقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا"إلى آخر ما احتجوا به: طه: 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت