فهرس الكتاب

الصفحة 1040 من 4314

4 -وقول بعضهم:"إن السلوك العقلي ربما انتهى بسالكه إلى ما يخالف صريح الكتاب والسنة كما نرى من آراء كثير من المتفلسفين"وهذا قياس اقتراني مؤلف غولط فيه من جهة أن هذا المنهي ليس هو شكل القياس ولا مادة بديهية بل مادة فاسدة غريبة داخلت المواد الصحيحة.

5 -وقول بعضهم:"المنطق إنما يتكفل تمييز الشكل المنتج من الشكل الفاسد وأما المواد فليس فيها قانون يعصم الإنسان من الخطإ فيها ولا يؤمن الوقوع في الخطإ لو راجعنا غير أهل العصمة ، فالمتعين هو الرجوع إليهم"وفيه مغالطة من جهة أنه سيق لبيان حجية أخبار الآحاد أو مجموع الآحاد والظواهر الظنية من الكتاب ، ومن المعلوم أن الاعتصام بعصمة أهل العصمة (عليهم السلام) إنما يحصل فيما أيقنا من كلامهم بصدوره والمراد منه معا يقينا صادقا ، وأنى يحصل ذلك في أخبار الآحاد التي هي ظنية صدورا ودلالة؟ وكذا في كل ما دلالته ظنية ، وإذا كان المناط في الاعتصام هو المادة اليقينية فما الفرق بين المادة اليقينية المأخوذة من كلامهم والمادة اليقينية المأخوذة من المقدمات العقلية؟ واعتبار الهيئة مع ذلك على حاله.

وقولهم:"لا يحصل لنا اليقين بالمواد العقلية بعد هذه الاشتباهات كلها"فيه: أولا أنه مكابرة.

وثانيا: أن هذا الكلام بعينه مقدمة عقلية يراد استعمالها يقينية ، والكلام مشتمل على الهيئة.

6 -وقول بعضهم:"إن جميع ما يحتاج إليه النفوس الإنسانية مخزونة في الكتاب العزيز ، مودعة في أخبار أهل العصمة (عليهم السلام) فما الحاجة إلى أسآر الكفار والملاحدة؟".

والجواب عنه أن الحاجة إليها عين الحاجة التي تشاهد في هذا الكلام بعينه ، فقد ألف تأليفا اقترانيا منطقيا ، واستعملت فيه المواد اليقينية لكن غولط فيه أولا بأن تلك الأصول المنطقية بعض ما هو مخزون مودع في الكتاب والسنة ، ولا طريق إليها إلا البحث المستقل.

وثانيا: أن عدم حاجة الكتاب والسنة واستغناءهما عن ضميمة تنضم إليهما غير عدم حاجة المتمسك بهما والمتعاطي لهما ، وفيه المغالطة ، وما مثل هؤلاء إلا كمثل الطبيب الباحث عن بدن الإنسان لو ادعى الاستغناء عن تعلم العلوم الطبيعية والاجتماعية والأدبية ، لأن الجميع متعلق بالإنسان.

أو كمثل الإنسان الجاهل إذا استنكف عن تعلم العلوم معتذرا أن جميع العلوم مودعة في الفطرة الإنسانية.

وثالثا: أن الكتاب والسنة هما الداعيان إلى التوسع في استعمال الطرق العقلية الصحيحة وليست إلا المقدمات البديهية أو المتكئة على البديهية قال تعالى:"فبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب": الزمر: 18 إلى غير ذلك من الآيات والأخبار الكثيرة ، نعم الكتاب والسنة ينهيان عن اتباع ما يخالفهما مخالفة صريحة قطعية لأن الكتاب والسنة القطعية من مصاديق ما دل صريح العقل على كونهما من الحق والصدق ، ومن المحال أن يبرهن العقل ثانيا على بطلان ما برهن على حقيته أولا ، والحاجة إلى تمييز المقدمات العقلية الحقة من الباطلة ثم التعلق بالمقدمات الحقة كالحاجة إلى تمييز الآيات والأخبار المحكمة من المتشابهة ثم التعلق بالمحكمة منهما ، وكالحاجة إلى تمييز الأخبار الصادرة حقا من الأخبار الموضوعة والمدسوسة وهي أخبار جمة.

ورابعا: أن الحق حق أينما كان وكيفما أصيب وعن أي محل أخذ ، ولا يؤثر فيه إيمان حامله وكفره ، ولا تقواه وفسقه ، والإعراض عن الحق بغضا لحامله ليس إلا تعلقا بعصبية الجاهلية التي ذمها الله سبحانه وذم أهلها في كتابه العزيز وبلسان رسله (عليهم السلام) .

7 -وقول بعضهم:"إن طريق الاحتياط في الدين المندوب إليه في الكتاب والسنة الاقتصار على ظواهر الكتاب والسنة والاجتناب عن تعاطي الأصول المنطقية والعقلية فإن فيه التعرض للهلاك الدائم والشقوة التي لا سعادة بعدها أبدا".

وفيه أن هذا البيان بعينه قد تعوطي فيه الأصول المنطقية والعقلية فإنه مشتمل على قياس استثنائي أخذ فيه مقدمات عقلية متبينة عند العقل ولو لم يكن كتاب ولا سنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت