و في غاية المرام ، عن الصدوق بإسناده عن أبي سعيد الوراق عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده: في حديث مناشدة علي (عليه السلام) لأبي بكر حين ولى أبو بكر الخلافة ، وذكر (عليه السلام) فضائله لأبي بكر والنصوص عليه من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فكان فيما قال له: فأنشدك بالله أ لي الولاية من الله مع ولاية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في آية زكاة الخاتم أم لك؟ قال: بل لك.
وفي مجالس الشيخ ، بإسناده إلى أبي ذر: في حديث مناشدة أمير المؤمنين (عليه السلام) عثمان والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص يوم الشورى واحتجاجه عليهم بما فيه من النصوص من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، والكل منهم يصدقه (عليه السلام) فيما يقوله فكان مما ذكره (عليه السلام) : فهل فيكم أحد آتى الزكاة وهو راكع فنزلت فيه:"إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا - الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون"غيري؟ قالوا: لا.
وفي الإحتجاج ، في رسالة أبي الحسن الثالث علي بن محمد الهادي (عليهما السلام) إلى أهل الأهواز حين سألوه عن الجبر والتفويض: قال (عليه السلام) : اجتمعت الأمة قاطبة لا اختلاف بينهم في ذلك: أن القرآن حق لا ريب فيه عند جميع فرقها فهم في حالة الاجتماع عليه مصيبون ، وعلى تصديق ما أنزل الله مهتدون لقول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) :"لا تجتمع أمتي على ضلالة"، فأخبر (عليه السلام) : أن ما اجتمعت عليه الأمة ولم يخالف بعضها بعضا هو الحق ، فهذا معنى الحديث لا ما تأوله الجاهلون ، ولا ما قاله المعاندون من إبطال حكم الكتاب ، واتباع أحكام الأحاديث المزورة ، والروايات المزخرفة ، واتباع الأهواء المردئة المهلكة التي تخالف نص الكتاب ، وتحقيق الآيات الواضحات النيرات ، ونحن نسأل الله أن يوفقنا للصلاة ، ويهدينا إلى الرشاد. ثم قال (عليه السلام) : فإذا شهد الكتاب بصدق خبر وتحقيقه فأنكرته طائفة من الأمة عارضته بحديث من هذه الأحاديث المزورة ، فصارت بإنكارها ودفعها الكتاب ضلالا ، وأصح خبر مما عرف تحقيقه من الكتاب مثل الخبر المجمع عليه من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال:"إني مستخلف فيكم خليفتين كتاب الله وعترتي. ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض"واللفظة الأخرى عنه في هذا المعنى بعينه قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) :"إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا". وجدنا شواهد هذا الحديث نصا في كتاب الله مثل قوله:"إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا - الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون". ثم اتفقت روايات العلماء في ذلك لأمير المؤمنين (عليه السلام) : أنه تصدق بخاتمه وهو راكع فشكر الله ذلك له ، وأنزل الآية فيه. ثم وجدنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قد أبانه من أصحابه بهذه اللفظة:"من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه"وقوله: (صلى الله عليه وآله وسلم) "علي يقضي ديني ، وينجز موعدي ، وهو خليفتي عليكم بعدي"وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) حين استخلفه على المدينة فقال: يا رسول الله: أ تخلفني على النساء والصبيان؟ فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : أ ما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي؟. فعلمنا أن الكتاب شهد بتصديق هذه الأخبار ، وتحقيق هذه الشواهد فيلزم الأمة الإقرار بها إذا كانت هذه الأخبار وافقت القرآن فلما وجدنا ذلك موافقا لكتاب الله ، ووجدنا كتاب الله موافقا لهذه الأخبار ، وعليها دليلا كان الاقتداء فرضا لا يتعداه إلا أهل العناد والفساد.
وفي الإحتجاج ، في حديث عن أمير المؤمنين (عليه السلام) : قال المنافقون لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : هل بقي لربك علينا بعد الذي فرض علينا شيء آخر يفترضه فتذكر فتسكن أنفسنا إلى أنه لم يبق غيره؟ فأنزل الله في ذلك:"قل إنما أعظكم بواحدة"يعني الولاية فأنزل الله: إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا - الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون"، وليس بين الأمة خلاف أنه لم يؤت الزكاة يومئذ وهو راكع غير رجل واحد ، الحديث."