6 -وفي نهج البلاغة ، قال (عليه السلام) : فتأس بنبيك الأطهر الأطيب إلى أن قال قضم الدنيا ، قضما ولم يعرها طرفا ، أهضم أهل الدنيا كشحا ، وأخمصهم من الدنيا بطنا ، عرضت عليه الدنيا عرضا فأبى أن يقبلها ، وعلم أن الله سبحانه أبغض شيئا فأبغضه ، وصغر شيئا فصغره ، ولو لم يكن فينا إلا حبنا ما أبغض الله وتعظيمنا لما صغر الله لكفى به شقاقا لله ومحادة عن أمر الله ، ولقد كان رسول الله يأكل على الأرض ويجلس جلسة العبد ، ويخصف بيده نعله ، ويركب الحمار العاري ويردف خلفه ، ويكون الستر على باب بيته فيكون عليه التصاوير فيقول: يا فلانة لإحدى أزواجه غيبيه عني فإني إذا نظرت إليه ذكرت الدنيا وزخارفها ، فأعرض عن الدنيا بقلبه ، وأمات ذكرها عن نفسه ، وأحب أن يغيب زينتها عن عينه لكيلا يتخذ منها رياشا ، ولا يعتقدها قرارا ، ولا يرجو فيها مقاما ، فأخرجها من النفس ، وأشخصها عن القلب ، وغيبها عن البصر ، وكذلك من أبغض شيئا أبغض أن ينظر إليه وأن يذكر عنده.
7 -وفي الإحتجاج ، عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسن بن علي عن أبيه علي (عليه السلام) في خبر طويل: وكان (صلى الله عليه وآله وسلم) يبكي حتى يبتل مصلاه خشية من الله عز وجل من غير جرم ، الحديث.
8 -وفي المناقب ،: وكان (صلى الله عليه وآله وسلم) يبكي حتى يغشى عليه فقيل له: أ ليس قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال: أ فلا أكون عبدا شكورا؟ وكذلك كان غشيات علي بن أبي طالب وصيه في مقاماته.
أقول: بناء سؤال السائل على تقدير كون الغرض من العبادة هو الأمن من العذاب وقد ورد: أنه عبادة العبيد ، وبناء جوابه (صلى الله عليه وآله وسلم) على كون الداعي هو الشكر لله سبحانه ، وهو عبادة الكرام ، وهو قسم آخر من أقسام العبادة ، وقد ورد في المأثور عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) : أن من العبادة ما تكون خوفا من العقاب وهو عبادة العبيد ، ومنها ما تكون طمعا في الثواب وهو عبادة التجار ، ومنها ما تكون شكرا لله سبحانه ، وفي بعض الروايات حبا لله تعالى ، وفي بعضها لأنه أهل له.
وقد استقصينا البحث في معنى الروايات في تفسير قوله تعالى:"و سيجزي الله الشاكرين":"آل عمران: 144"في الجزء الرابع من الكتاب ، وبينا هناك أن الشكر لله في عبادته هو الإخلاص له ، وأن الشاكرين هم المخلصون بفتح اللام من عباد الله المعنيون بمثل قوله تعالى:"سبحان الله عما يصفون ، إلا عباد الله المخلصين":"الصافات: 106".
9 -وفي إرشاد الديلمي ،: أن إبراهيم (عليه السلام) كان يسمع منه في صلاته أزيز كأزيز الوجل من خوف الله تعالى ، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كذلك.
10 -وفي تفسير أبي الفتوح ، عن أبي سعيد الخدري قال: لما نزل قوله تعالى:"اذكروا الله ذكرا كثيرا"اشتغل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بذكر الله حتى قال الكفار: إنه جن.
11 -وفي الكافي ، بإسناده عن زيد الشحام عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يتوب إلى الله في كل يوم سبعين مرة ، قلت: أ كان يقول: أستغفر الله وأتوب إليه؟ قال: لا ولكن كان يقول: أتوب إلى الله ، قلت كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يتوب ولا يعود ، ونحن نتوب ونعود ، قال: الله المستعان.
12 -وفي مكارم الأخلاق ، نقلا من كتاب النبوة عن علي (عليه السلام) : أنه كان إذا وصف رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: قال: كان أجود الناس كفا ، وأجرأ الناس صدرا ، وأصدق الناس لهجة ، وأوفاهم ذمة ، وألينهم عريكة ، وأكرمهم عشيرة ، من رآه بديهة هابه ، ومن خالطه معرفة أحبه ، لم أر قبله ولا بعده مثله ، (صلى الله عليه وآله وسلم) .
13 -وفي الكافي ، بإسناده عن عمر بن علي عن أبيه (عليه السلام) قال: كانت من أيمان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لا وأستغفر الله.
14 -وفي إحياء العلوم ،: كان (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا اشتد وجده أكثر من مس لحيته الكريمة.