فهرس الكتاب

الصفحة 1310 من 4314

118 -وفي تفسير أبي الفتوح ،: كان (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يرقد حتى يقرأ المسبحات ، ويقول: في هذه السور آية هي أفضل من ألف آية. قالوا: وما المسبحات؟ قال: سورة الحديد والحشر والصف والجمعة والتغابن.

أقول: وروي هذا المعنى في مجمع البيان ، عن العرباص بن سارية.

128 -وفي درر اللئالي ، لابن أبي جمهور عن جابر قال: كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لا ينام حتى يقرأ تبارك والم التنزيل.

138 -وفي مجمع البيان ،: وروى علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يحب هذه السورة: سبح اسم ربك الأعلى ، وأول من قال:"سبحان ربي الأعلى"ميكائيل.

أقول: وروي أول الحديث في البحار عن الدر المنثور ، وهنا أخبار أخر في ما كان يقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) عند تلاوة القرآن أو عند تلاوة سور أو آيات مخصوصة ، من أرادها فعليه بمظانها.

وله (صلى الله عليه وآله وسلم) خطب وبيانات يرغب فيها ويحث على التمسك بالقرآن والتدبر فيه ، والاهتداء بهدايته ، والاستنارة بنوره ، وكان هو (صلى الله عليه وآله وسلم) أولى الناس بما يندب إليه من الكمال وأسبق الناس وأسرعهم إلى كل خير ، وهو القائل - في الرواية المشهورة -: شيبتني سورة هود ، وقد روي عن ابن مسعود قال: أمرني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن أتلو عليه شيئا من القرآن فقرأت عليه من سورة يونس حتى إذا بلغت قوله تعالى:"و ردوا إلى الله مولاهم الحق"الآية رأيته وإذا الدمع تدور في عينيه الكريمتين.

فهذه شذرات من آدابه وسننه (صلى الله عليه وآله وسلم) وقد استفاضت الروايات وتكرر النقل في كثير منها في كتب الفريقين ، والكلام الإلهي يؤيدها ولا يدفع شيئا منها ، والله الهادي.

كلام في الرق والاستعباد

قوله تعالى:"إن تعذبهم فإنهم عبادك":"المائدة: 181 كلام منبىء عن معنى الرق والعبودية ، والآيات المتضمنة لهذا المعنى وإن كانت كثيرة في القرآن الكريم غير أن هذه الآية مشتملة على التعليل العقلي الكاشف عن أنه لو كان هناك عبد كان من المسلم عند العقل أن لمولاه أن يتصرف فيه بالعذاب لأنه مولاه المالك له."

والعقل لا يحق الحكم بجواز التعذيب ، وتسويغ التصرف الذي يشقه إلا بعد حكمه بإباحة سائر التصرفات غير الشاقة فللمولى أن يتصرف في عبده كيف شاء وبما شاء ، وإنما استثنى العقل التصرفات التي يستهجنها بما أنها تصرفات شنيعة مستهجنة لا بما أن العبد عبد.

ولازم ذلك أيضا أن على العبد أن يطيع مولاه فيما كلفه به وأن يتبعه فيما أراد وليس له أن يستقل بشيء من العمل إن لم يرض به مولاه كما يشير إلى ذلك بعض الإشارة قوله تعالى:"بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون":"الأنبياء: 27"وقوله تعالى:"ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا هل يستوون":"النحل: 75".

واستقصاء البحث في جهات ما يراه القرآن الشريف في مسألة العبودية والرق يتوقف على فصول:

1 -اعتبار العبودية لله سبحانه:

في القرآن الكريم آيات كثيرة جدا يعد الناس عبادا لله سبحانه ، وتبني على ذلك أصل الدعوة الدينية: الناس عبيد والله مولاهم الحق.

بل ربما تعدى ذلك وأخذ كل من في السماوات والأرض موسوما بسمة العبودية كالحقيقة المسماة بالملك على كثرتها والحقيقة الأخرى التي يسميها القرآن الشريف بالجن قال تعالى:"إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا":"مريم: 93".

ولا ريب أن اعتبار العبودية لله سبحانه أمر مأخوذ بالتحليل وهو تحليل معنى العبودية إلى أجزائها الأصلية ثم الحكم بثبوت حقيقته بعد طرح خصوصياته الزائدة الطارئة على أصل المعنى في أولي العقل من الخليقة فهناك أفراد من الناس يسمى الواحد منهم عبدا ، ولا يسمى به إلا لأن نفسه مملوكة لغيره ملكا يسوغ لذلك الغير الذي هو مالكه ومولاه أن يتصرف فيه كيف يشاء وبما أراد ، ويسلب عن العبد استقلال الإرادة مطلقا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت