فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
و التأمل في هذا المعنى يوجب الحكم بأن الإنسان - وإن شئت وسعت وقلت: كل ذي شعور وإرادة - عبد لله سبحانه بحقيقة معنى العبودية فإن الله سبحانه مالك كل ما يسمى شيئا بحقيقة معنى الملك فلا يملك شيء من نفسه ولا من غيره شيئا من ضر ولا نفع ولا موت ولا حياة ولا نشور ، ولا يستقل أمر في الوجود بذات ولا وصف ولا فعل اللهم إلا ما ملكه الله ذلك تمليكا لا يبطل بذلك ملكه تعالى ، ولا ينتقل به الملك عنه إلى غيره بل هو المالك لما ملكهم ، والقادر على ما عليه أقدرهم ، وهو على كل شيء قدير ، وبكل شيء محيط.
وهذه السلطة الحقيقية والملك الواقعي هي المنشأ لوجوب انقيادهم لما يريده منهم بإرادته التشريعية ، وما يصنع لهم من شرائع الدين وقوانين الشريعة مما يصلح به أمرهم وتحاز به سعادتهم في الدارين.
والحاصل أنه تعالى هو المالك لهم ملكا تكوينيا يكونون به عبيده الداخرين لقضائه سواء عرفوه أم جهلوه أطاعوه في تكاليفه أم عصوه وهو المالك لهم ملكا تشريعيا يوجب له عليهم السمع والطاعة ، ويحكم عليهم بالتقوى والعبادة.
ويتميز هذا الملك والمولوية بحسب الحكم عن الملك والمولوية الدائر بين الناس - وكذا العبودية المقابلة له - بأن الله سبحانه لما كان مالكا تكوينا على الإطلاق لا مالك سواه لم يجز في مرحلة العبودية التشريعية اتخاذ مولى سواه ولا عبادة أحد غيره قال تعالى:"و قضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه": الإسراء: 23"بخلاف الموالي من الناس فإن الملك هناك لمن غلب بسبب من أسباب الغلبة."
وأيضا لما لم يكن في عبيده تعالى المملوكين شيء غير مملوك له تعالى ولم ينقسموا في وجودهم إلى مملوك وغير مملوك بل كانوا من حيث ذواتهم وأوصافهم وأحوالهم وأعمالهم مملوكين له تكوينا تبع ذلك التشريع فحكم فيهم بدوام العبودية واستيعابها لجميع ما يرجع إليهم بوجه من الوجوه فلا يسعهم أن يعبدوا الله من جهة بعض ما يرجع إليهم دون بعض مثل أن يعبدوه باللسان دون اليد كما لا يسعهم أن يجعلوا بعض عبادتهم لله تعالى وبعضها لغيره وهذا بخلاف المولوية الدائرة بين الناس فلا يسع للمولى عقلا أن يفعل ما يشاء ، تأمل فيه.
وهذا هو الذي يدل على إطلاق أمثال قوله تعالى:"ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع":"السجدة: 4"وقوله تعالى:"و هو الله لا إله إلا هو له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم":"القصص: 70"، وقوله:"يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير":"التغابن: 1".
وكيفما كان فالعبودية المعتبرة بالنسبة إليه تعالى معنى تحليلي مأخوذ من العبودية التي تعتبره العقلاء من الإنسان في مجتمعهم فلها أصل في المجتمع الإنساني فلننظر ما هو أصله؟.
2 -استعباد الإنسان وأسبابه:
كان الاستعباد والاسترقاق دائرا في المجتمع الإنساني شائعة معروفة إلى ما يقرب من سبعين سنة قبل هذا التاريخ ، ولعلها توجد معمولة في بعض القبائل المتطرفة النائية في إفريقيا وآسيا حتى اليوم ، وكان اتخاذ العبيد والإماء من السنن الدائرة بين الأقوام القديمة لا يكاد يضبط بدء تاريخي له وكان ذا نظام مخصوص وأحكام وقوانين عامة بين الأمم ، وأخرى مخصوصة بأمة أمة.
والأصل في معناه كون النفس الإنسانية عند وجود شرائط خاصة سلعة مملوكة كسائر السلع المملوكة من حيوان ونبات وجماد ، وإذا كانت النفس مملوكة كانت مسلوبة الاختيار مملوكة الأعمال والآثار يتصرف فيها كيف أريد.
هذه سنتهم الدائرة بينهم في الاسترقاق غير أنه لم يكن متكئا على إرادة جزافية أو مطلقا غير مبني على أي شرط فلم يكن يسع لأحدهم أن يتملك كل من أحب ، ولا أن يملك كل من شاء وأراد ببيع أو هبة أو غير ذلك فلم يكن أصل المعنى متكئا على الجزاف ، وإن كان ربما يوجد في تضاعيف القوانين المتبعة فيه بحسب اختلاف آراء الأقوام وسننهم أمور جزافية كثيرة.