فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
و قد ألغي نظام الرق تدريجا: في الهند سنة 8134 وفي المستعمرات الإفرنسية سنة 8184 وفي الولايات المتحدة بعد حرب الانفصال سنة 8156 وفي البرازيل سنة 8188 إلى أن اتخذ مؤتمر بروسل قرارا بإلغاء الاستعباد سنة 8109 غير أنه لا يزال موجودا فعلا بين بعض القبائل في إفريقيا وآسيا.
ومبدأ إلغاء الرق هو تساوي البشر بالحقوق والواجبات ، انتهى.
4 -ما الذي رآه الإسلام في ذلك؟
قسم الإسلام الاستعباد بحسب أسبابه ، وقد تقدم أن عمدتها كانت ثلاثة: الحرب ، والتغلب والولاية كالأبوة ونحوها فألغى سببين من الثلاثة من أصله وهما التغلب والولاية.
فاعتبر احترام الناس شرعا سواء من ملك ورعية وحاكم ومحكوم وأمير وجندي ومخدوم وخادم بإلغاء الامتيازات والاختصاصات الحيوية ، والتسوية بين الأفراد في حرمة نفوسهم وأعراضهم وأموالهم ، والاعتناء بشعورهم وإرادتهم - وهو الاختيار التام في حدود الحقوق المحترمة - وأعمالهم وما اكتسبوه وهو تسلطهم على أموالهم ومنافع وجودهم من الأفعال فليس لوالي الأمر في الإسلام إلا الولاية على الناس في إجراء الحدود والأحكام وفي أطراف المصالح العامة العائدة إلى المجتمع الديني ، وأما ما تشتهيه نفسه وما يستحبه لحياته الفردية فهو كأحد الناس لا يختص من بينهم بخصيصة ، ولا ينفذ أمره في الكثير مما يهواه لنفسه ولا في القليل ، ويرتفع بذلك الاسترقاق التغلبي بارتفاع موضوعه.
وعدل ولاية الآباء لأبنائهم فلهم حق الحضانة والحفظ وعليهم حق التربية والتعليم وحفظ أموالهم ما داموا محجورين بالصغر فإذا بلغوا بالرشد فهم وآباؤهم سواء في الحقوق الاجتماعية الدينية ، وهم أحرار في حياتهم ، لهم الخيرة فيما رضوا لأنفسهم.
نعم أكدت التوصية لآبائهم عليهم بالإحسان ومراعاة حرمة التربية ، قال تعالى:"و وصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير ، وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب إلي":"لقمان: 15"وقال تعالى:"و قضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما ، واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا":"الإسراء: 24"وقد عد في الشرع الإسلامي عقوقهما من المعاصي الكبيرة الموبقة.
وأما النساء فقد وضع لهن من المكانة في المجتمع واعتبر لهن من الزنة الاجتماعية ما لا يجوز عند العقل السليم التخطي عنه ولو بخطوة ، فصرن بذلك أحد شقي المجتمع الإنساني وقد كن في الدنيا محرومات من ذلك ، وأعطين زمام الازدواج والمال وقد كن محرومات أو غير مستقلات في ذلك.
وشاركن الرجال في أمور واختصصن عنهم بأمور واختص الرجال بأمور كل ذلك عن مراعاة تامة لقوام وجودهن وتركيب بناهن ، ثم سهل عليهن في أمور شق فيها على الرجال كأمر النفقة وحضور معارك القتال ونحو ذلك.
وقد تقدم الكلام في ذلك كله تفصيلا في أواخر سورة البقرة في الجزء الثاني من الكتاب ، وفي أوائل سورة النساء في الجزء الرابع منه ، وتبين هناك أن النساء مختصات في الإسلام من مزيد الإرفاق بالنسبة إلى الرجال بما لا يوجد نحوه في سائر السنن الاجتماعية قديمها وحديثها.
قال تعالى:"للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن":"النساء: 31"وقال تعالى:"فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف":"البقرة: 243"وقال تعالى:"و لهن مثل الذي عليهن بالمعروف":"البقرة: 282"وقال:"أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض":"آل عمران: 159"ثم جمع الجميع في بيان واحد فقال:"لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت":"البقرة: 268"وقال ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى":"الأنعام: 146"إلى غير ذلك من الآيات المطلقة التي تأخذ الفرد من الإنسان جزءا تاما كاملا من المجتمع ، ويعطيه من الاستقلال الفردي ما ينفصل به عن أي فرد آخر في نتائج أعماله من خير أو شر أو نفع أو ضر من غير أن يستثني صغيرا أو كبيرا أو ذكرا أو أنثى."