فهرس الكتاب

الصفحة 1314 من 4314

ثم سوى بينهم جميعا في العزة والكرامة ثم ألغى كل عزة وكرامة إلا الكرامة الدينية المكتسبة بالتقوى والعمل فقال:"لله العزة ولرسوله وللمؤمنين":"المنافقون: 8"وقال:"يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم":"الحجرات: 13".

وقد أبقى الإسلام السبب الثالث من الأسباب الثلاثة للاستعباد أعني الحرب ، وهو أن يسبي الكافر المحارب لله ورسوله والمؤمنين ، وأما اقتتال المؤمنين بعضهم مع بعض فلا سبي فيه ولا استعباد بل يقاتل الباغي من الطائفتين حتى ينقاد لأمر الله قال تعالى:"و إن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين ، إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم":"الحجرات: 10".

وذلك أن العدو المحارب الذي لا هم له إلا أن يفني الإنسانية ويهلك الحرث والنسل لا ترتاب الفطرة الإنسانية أدنى ريب في أنه يجب أن لا يعد جزء من المجتمع الإنساني الذي له التمتع بمزايا الحياة والتنعم بحقوق الاجتماع ، وأنه يجب دفعه بالإفناء فما دونه ، وعلى ذلك جرت سنة بني آدم منذ عمروا في الأرض إلى يومنا هذا وعلى ذلك ستجري.

والإسلام لما وضع بنية المجتمع - المجتمع الديني - على أساس التوحيد وحكومة الدين الإسلامي ألغى جزئية كل مستنكف عن التوحيد وحكومة الدين من المجتمع الإنساني إلا مع ذمة أو عهد فكان الخارج عن الدين وحكومته وعهده خارجا عن المجتمع الإنساني لا يعامل معه إلا معاملة غير الإنسان الذي للإنسان أن يحرمه عن أي نعمة يتمتع بها الإنسان في حياته ، ويدفعه بتطهير الأرض من رجس استكباره وإفساده فهو مسلوب الحرمة عن نفسه وعمله ونتائج أي مسعى من مساعيه ، فللجيش الإسلامي أن يتخذ أسرى ويستعبد عند الغلبة.

5 -ما هو السبيل إلى الاستعباد في الإسلام؟

يتأهب المسلمون على من يلونهم من الكفار فيتمون عليهم الحجة ويدعونهم إلى كلمة الحق بالحكمة والموعظة والمجادلة بالتي هي أحسن فإن أجابوا فإخوان في الدين لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم وإن أبوا إلا الرد فإن كانوا أهل كتاب وقبلوا الجزية تركوا وهم على ذمتهم ، وإن أخذوا عهدا كانوا أهل كتاب أم لا وفي بعهدهم ، وإن لم يكن شيء من ذلك أوذنوا على سواء وقوتلوا.

يقتل منهم من شهر سيفا ودخل المعركة ولا يقتل منهم من ألقى السلم ، ولا يقتل منهم المستضعفون من الرجال والنساء والولدان ، ولا يبيتون ولا يغتالون ، ولا يقطع عنهم الماء ، ولا يعذبون ولا يمثل بهم فيقاتلون حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين.

فإذا غلبوهم ووضعت الحرب أوزارها فما تسلط عليه المسلمون من نفوسهم وأموالهم فهو لهم وقد اشتمل تاريخ حروب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ومغازيه على صحائف غر متلمعة مملوءة من السيرة العادلة الجميلة فيها لطائف الفتوة والمروة ، وطرائف البر والإحسان.

6 -ما هي سيرة الإسلام في العبيد والإماء؟

إذا استقرت العبودية على من استقرت عليه صار ملك يمين ، منافع عمله لغيره ونفقته على مولاه.

وقد وصى الإسلام أن يعامل المولى مع عبده معاملة الواحد من أهله وهو منهم فيساويهم في لوازم الحياة وحوائجها ، وقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يؤاكل عبيده وخدمه ويجالسهم ، ولا يؤثر نفسه عليهم في مأكل ولا ملبس ونحوهما.

وأن لا يشق عليهم ولا يعذبوا ولا يسبوا ولا يظلموا ، وأجيز أن يتزوجوا فيما بينهم بإذن أهلهم ، وأن يتزوج بهم الأحرار ، وأن يشاركوهم في الشهادات ، ويساهموهم في الأعمال حال الرق وبعد الانعتاق.

وقد بلغ من إرفاق الإسلام في حقهم أن شاركوا الأحرار في عامة الأمور ، وقد قلد جمع منهم الولاية والإمارة وقيادة الجيش على ما يضبطه تاريخ صدر الإسلام ، ويوجد بين الصحابة الكبار عدة من الموالي كسلمان وبلال وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت