فهرس الكتاب

الصفحة 1412 من 4314

أقول: وهناك روايات كثيرة مروية من طرق أهل السنة وروايات أخرى من طرق الشيعة عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) أن ما أوعده الله في الآية من العذاب النازل من فوقهم ومن تحت أرجلهم أعني الصيحة والخسف سيقع على هذه الأمة ، وأما لبسهم شيعا وإذاقة بعضهم بأس بعض فوقوعه مفروغ عنه.

وقد روى السيوطي في الدر المنثور ، وابن كثير في تفسيره أخبارا كثيرة دالة على أنه لما نزلت الآية:"قل هو القادر على أن يبعث عليكم"إلى آخرها استعاذ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى ربه ودعاه أن لا يعذب أمته بما أوعدهم من أنواع العذاب فأجابه ربه إلى بعضها ولم يجبه إلى بعض آخر وهو أن لا يلبسهم شيعا ولا يذيق بعضهم بأس بعض.

وهذه الروايات - على كثرتها - وإن اشتملت على القوية والضعيفة من حيث أسنادها موهونة جميعا بمخالفتها لظاهر الآية فإن قوله تعالى في الآيتين التاليتين:"و كذب به قومك وهو الحق قل لست عليكم بوكيل ، لكل نبإ مستقر وسوف تعلمون"تهديد صريح بالوقوع وقد نزلت الآيات - وهي من سورة الأنعام - دفعة وقد أمر الله تعالى نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يبلغ ذلك أمته ولو كان هناك بداء برفع البلاء لكان من الواجب أن نجده في كلامه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وليس من ذلك أثر بل الأمر على خلافه كما تقدم في البيان السابق أن عدة من آيات القرآن الكريم تؤيد هذه الآيات في مضمونها كالتي في سورة يونس والروم وغيرهما.

على أنها تعارض روايات أخر كثيرة من طرق الفريقين دالة على وقوع ذلك ونزوله على الأمة في مستقبل الزمان.

على أن هذه الروايات - على كثرتها واتفاق كثير منها في أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إنما دعا بهذه المسائل عقيب نزول هذه الآية:"قل هو القادر على أن يبعث"الآية - لا تتفق لا في عدد المسائل ففي بعضها أنها كانت ثلاثا وفي بعضها أنها كانت أربعا ، ولا في عدد ما أجيب إليه ففي بعضها أنه كان واحدا وفي بعضها أنه كان اثنين ، ولا في نفس المسائل ففي بعضها أنها كانت هي الرجم من السماء والغرق من الأرض وأن لا يلبسهم شيعا وأن لا يذيق بعضهم بأس بعض ، وفي بعضها أنها الغرق والسنة وجعل بأسهم بينهم ، وفي بعضها أنها السنة العامة وأن يسلط عليهم عدوا من غيرهم وأن يذيق بعضهم بأس بعض ، وفي بعضها أن المسائل هي أن لا يجمع أمته على ضلالة وأن لا يظهر عليهم عدوا من غيرهم وأن لا يهلكهم بالسنين وأن لا يلبسهم شيعا ويذيق بعضهم بأس بعض ، وفي بعضها أنها أن لا يظهر عليهم عدوا من غيرهم وأن لا يهلكهم بغرق وأن لا يجعل بأسهم بينهم ، وفي بعضها أنها أن لا يهلكهم بما أهلك به من قبلهم وأن لا يظهر عليهم عدوا من غيرهم وأن لا يلبسهم شيعا ويذيق بعضهم بأس بعض ، وفي بعضها أنها العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم وأن يلبسهم شيعا وأن يذيق بعضهم بأس بعض.

على أن في كثير منها أن دعاءه (صلى الله عليه وآله وسلم) كان في حرة بني معاوية قرية من قرى الأنصار بالعالية ولازمه كونه بعد الهجرة وسورة الأنعام من السور النازلة بمكة قبل الهجرة دفعة ، وفي الروايات اختلافات أخرى تظهر لمن راجعها.

وإن كان ولا بد من أخذ شيء من الروايات فالوجه هو اختيار ما رواه عن عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن شداد بن أوس يرفعه إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: إن الله زوي لي الأرض حتى رأيت مشارقها ومغاربها ، وإن ملك أمتي سيبلغ ما زوي لي منها ، وإني أعطيت الكنزين: الأحمر والأبيض ، وإني سألت ربي أن لا يهلك قومي بسنة عامة وأن لا يلبسهم شيعا ولا يذيق بعضهم بأس بعض ، فقال: يا محمد إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد ، وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة ولا أسلط عليهم عدوا من سواهم فيهلكوهم حتى يكون بعضهم يهلك بعضا وبعضهم يقتل بعضا ، وبعضهم يسبي بعضا. فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : إني أخاف على أمتي الأئمة المضلين فإذا وضع السيف في أمتي لم يرفع عنهم إلى يوم القيامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت