فهرس الكتاب

الصفحة 1455 من 4314

و من ذلك إهمالها ذكر بنائه الكعبة المشرفة وجعله حرما آمنا وتشريعه الحج ، ولا يرتاب أي باحث ديني ولا ناقد اجتماعي أن هذا البيت العتيق الذي لا يزال قائما على قواعده منذ أربعة آلاف سنة من أعظم الآيات الإلهية التي تذكر أهل الدنيا بالله سبحانه وآياته ، وتستحفظ كلمة الحق دهرا طويلا ، وهو أول بيت لله تعالى وضع للناس مباركا وهدى للعالمين.

وليس إهمال ذكره إلا لنزعة إسرائيلية من كتاب التوراة ومؤلفيها دعتهم إلى الصفح عن ذكر الكعبة؟ وإحصاء ما بناه من المذابح ومذبح بناه بأرض شكيم ، وآخر بشرقي بيت إيل ، وآخر بجبل الرب.

ثم الذي وصفوا به النبي الكريم إسماعيل: أنه كان غلاما وحشيا يضاد الناس ويضادونه ، ولم يكن له من الكرامة إلا أنه كان مطرودا من حضرة أبيه نما رامي قوس! يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره.

ومن ذلك: ما نسبته إليه مما لا يلائم مقام النبوة ولا روح التقوى والفتوة كقولها: إن ملكي صادق ملك"شاليم"أخرج إليه خبزا وخمرا وكان كاهنا لله العلي وباركه.

ومن ذلك قولها: إن إبراهيم أخبر تارة رؤساء فرعون مصر أن سارة أخته ووصى سارة أن تصدقه في ذلك إذ قال لها: قولي: إنك أختي ليكون لي خير بسببك ، وتحيا نفسي من أجلك ، وأظهر تارة أخرى لأبي مالك ملك حرار أنها أخته ، فأخذها للزوجية فرعون تارة ، وأبو مالك أخرى ، ثم ذكرت التوراة تأول إبراهيم في قوله:"إنها أختي"مرة بأنها أختي في الدين ، وأخرى أنها ابنة أبي من غير أمي فصارت لي زوجة.

وأيسر ما في هذا الكلام أن يكون إبراهيم وحاشا مقام الخليل يعرض زوجته سارة لأمثال فرعون وأبي مالك مستغلا بها حتى يأخذاها زوجة وهي ذات بعل وينال هو بذلك جزيل العطاء ويستدرهما بما عندهما من الخير!.

على أن كلام التوراة صريح في أن سارة كانت عندئذ وخاصة حينما أخذها أبو مالك عجوزا قد عمرت سبعين أو أكثر ، والعادة تقضي أن المرأة تفتقد في سن العجائز نضارة شبابها ووضاءة جمالها ، والملوك والجبابرة المترفون لا يميلون إلى غير الفتيات البديعة جمالا الطرية حسنا.

وربما وجد ما يشاكل هذا المعنى في بعض الروايات ففي صحيحي البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: لم يكذب إبراهيم النبي (عليه السلام) قط إلا ثلاث كذبات اثنتين في ذات الله: قوله"إني سقيم"وقوله"بل فعله كبيرهم هذا"وواحدة في شأن سارة فإنه قدم أرض جبار ومعه سارة وكانت أحسن الناس فقال لها: إن هذا الجبار إن يعلم أنك امرأتي يغلبني عليك فإن سألك فأخبريه أنك أختي فإنك أختي في الإسلام فإني لا أعلم في الأرض مسلما غيرك وغيري ، فلما دخل أرضه رآها بعض أهل الجبار فأتاه فقال له: لقد قدم أرضك امرأة لا ينبغي لها أن تكون إلا لك فأرسل إليها فأتي بها فقام إبراهيم إلى الصلاة فلما دخلت عليه لم يتمالك أن بسط يده إليها فقبضت يده قبضة شديدة فقال لها: ادعي الله أن يطلق يدي ولا أضرك ففعلت فعاد فقبضت أشد من القبضتين. الأوليين فقال: ادعي الله أن يطلق يدي فلك الله أن لا أضرك ففعلت فأطلقت يده ودعا الذي جاء بها فقال له إنك إنما أتيتني بشيطان ولم تأتني بإنسان فأخرجها من أرضي وأعطها هاجر. قال فأقبلت تمشي فلما رآها إبراهيم (عليه السلام) انصرف وقال لها: مهيم فقالت: خيرا كف الله يد الفاجر وأخدم خادما. قال أبو هريرة: فتلك أمكم يا بني ماء السماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت