12 -أنهم العباس وحمزة وعلي وجعفر يجلسون على موضع من الصراط يعرفون محبيهم ببياض الوجوه ، ومبغضيهم بسوادها ذكر الآلوسي في روح المعاني ، أن هذا القول رواه الضحاك عن ابن عباس.
قال في المنار ،: ولم نره في شيء من كتب التفسير المأثور ، والظاهر أنه نقله عن تفاسير الشيعة ، وفيه أن أصحاب الأعراف يعرفون كلا من أهل الجنة وأهل النار بسيماهم فيميزون بينهم أو يشهدون عليهم فأي فائدة في تمييز هؤلاء السادة على الصراط لمن كان يبغضهم من الأمويين ومن يبغضون عليا خاصة من المنافقين والنواصب؟ وأين الأعراف من الصراط؟ هذا بعيد عن نظم الكلام وسياقه جدا انتهى.
أقول: أما الرواية فلا توجد في شيء من تفاسير الشيعة بطرقهم إلى الضحاك ، وقد نقله في مجمع البيان ، عن الثعلبي في تفسيره بإسناده عن الضحاك عن ابن عباس ، وسيأتي ما في روايات الشيعة في رجال الأعراف في البحث الروائي الآتي إن شاء الله تعالى.
وأما طرحه الرواية فهو في محله غير أن الذي استند إليه في طرحها ليس في محله فإنه يكشف عن نحو السلوك الذي يسلكه في الأبحاث المتعلقة بالمعاد فإنه يقيس نظام الوقائع التي يقصها القرآن والحديث ليوم القيامة إلى النظام الجاري في النشأة الدنيوية ، ويعده من نوعه فيوجه منها ما لاح سبب وقوعه ، ويبقي ما لا ينطبق على النظام ، الدنيوي على الجمود وهو الجزاف في الإرادة فافهم ذلك.
ولو جاز أن يغني تمييز أهل الأعراف عن تمييز أهل الصراط فتبطل فائدته فيبطل بذلك أصله - كما ذكره - لأغنى الصراط نفسه عن تمييز أهل الأعراف ، وأغنى عن المسألة والحساب ، ونشر الدواوين ، ونصب الموازين ، وحضور الأعمال ، وإقامة الشهود وإنطاق الأعضاء ، ولأغنى بعض هذه عن بعض ، ووراء ذلك كله إحاطة رب العالمين فعلمه يغني عن الجميع ، وهو لا يسأل عما يفعل.
وكأنه فرض أن نسبة الأعراف وهي أعالي الحجاب من الصراط الممدود هناك كنسبة السور والحائط الذي عندنا إلى الصراط الممدود الذي يسلكه الطراق السالكون لا يجتمع هاهنا الصراط والسور ولا يتحدان فلا يسع لأحد أن يكون سالك صراط أو واقفا عليه وواقفا على السور معا في زمان واحد ، ولذلك قال: وأين الصراط من الأعراف؟ فقاس ما هناك إلى ما هاهنا ، وقد عرفت فساده.
ثم الوارد في ظواهر الحديث أن الصراط جسر ممدود على النار يعبر منه أهل المحشر من موقفهم إلى الجنة فينجي الله الذين آمنوا ويسقط الظالمون من الناس في النار فما المانع من أن يكون الحجاب الموعود مضروبا عليه والأعراف في الحجاب؟.
على أنه فات منه أن أحد الأقوال في معنى الأعراف أنه الصراط كما رواه الطبري في تفسيره ، عن ابن مسعود ورواه في الدر المنثور ، عن ابن أبي حاتم عن ابن جريح قال: زعموا أنه الصراط.
وأما قوله:"هذا بعيد عن نظم الكلام وسياقه جدا"فأوضح فسادا فسياق هذه الأنباء الغيبية والنظم المأخوذ فيها يذكر لنا أمورا بنعوت عامة وبيانات مطلقة معانيها معلومة ، وحقائقها مبهمة مجهولة إلا المقدار الذي تهدي إليه بياناته تعالى ، ويوضع بعض أجزائه بعضا ، ولا يأبى ذلك أن يقصد ببعض النعوت المذكورة فيها رجال معينون بأشخاصهم إذا انطبقت عليهم الأوصاف المذكورة فيها ، ولا أن ينطبق بعض البيانات على بعض في موارد مع تعدد البيان لفظا كالعدل والميزان مثلا.
فهذه اثنا عشر قولا ويمكن أن يضاف إلى عدتها قولان آخران: أحدهما: أنهم المستضعفون ممن لم تتم عليهم الحجة ولم يتعلق بهم التكليف كالضعفاء من الرجال والنساء والأطفال غير البالغين ، ويمكن أن يدرج في القول الثاني المتقدم بأن يقال: إنهم الذين لا تترجح أعمالهم من الحسنات أو السيئات على خلافها سواء كان ذلك لعدم تمام الحجة فيهم وتعلق التكليف بهم حتى يحاسبوا عليه كالأطفال والمجانين وأهل الفترة ونحوهم أو لأجل استواء حسناتهم وسيئاتهم في القدر والوزن فحكم القسمين واحد.
الثاني: أنهم الذين خرجوا إلى الجهاد من غير إذن آبائهم فاستشهدوا فيها فهم من أهل النار لمعصيتهم ومن أهل الجنة لشهادتهم! وعليه رواية ، ويمكن إدراجه في القول الثاني.