هو على ما روي عن ابن عباس صاحب الصور ، وقيل: مالك خازن النار ، وقيل: ملك من الملائكة غيرهما يأمره الله تعالى بذلك ، ورواية الإمامية عن الرضا وابن عباس: أنه علي كرم الله وجهه مما لم يثبت من طريق أهل السنة وبعيد عن هذا الإمام أن يكون مؤذنا وهو إذ ذاك في حظائر القدس انتهى.
وقال صاحب المنار ، في تفسيره بعد نقله عنه: وأقول: إن واضعي كتب الجرح والتعديل لرواة الآثار لم يضعوها على قواعد المذاهب ، وقد كان في أئمتهم من يعد في شيعة علي وآله كعبد الرزاق والحاكم ، وما منهم أحد إلا وقد عدل كثيرا من الشيعة في روايتهم ، فإذا ثبت هذه الرواية بسند صحيح قبلنا ولا نرى كونه في حظائر القدس مانعا منها ، ولو كنا نعقل لإسناد هذا التأذين إليه كرم الله وجهه معنى يعد به فضيلة أو مثوبة عند الله تعالى لقبلنا الرواية بما دون السند الصحيح ما لم يكن موضوعا أو معارضا برواية أقوى سندا أو أصح متنا انتهى.
ولقد أجاد فيما أفاد غير أن الآحاد من الروايات لا تكون حجة عندنا إلا إذا كانت محفوفة بالقرائن المفيدة للعلم أعني الوثوق التام الشخصي سواء كانت في أصول الدين أو التاريخ أو الفضائل أو غيرها إلا في الفقه فإن الوثوق النوعي كاف في حجية الرواية كل ذلك بعد عدم مخالفة الكتاب والتفصيل موكول إلى فن أصول الفقه.
وأما كون هذا التأذين فضيلة فلا ينبغي الارتياب فيه وليعتبر التأذين الأخروي بالتأذين الدنيوي فالتأذين هو إعلام الحكم من قبل صاحبه ليستقر على المحكومين فالمؤذن هو الرابطة يربط صاحب الحكم بالمحكومين بتقرير حكمه عليهم والرابطة في شرفها وخستها يتبع الطرفين ، ومن الواضح أن الطرف إذا كان هو الله عز اسمه كان في ذلك من الشرف والكرامة ما لا يعادله شيء كما في وساطة إبراهيم عن الله سبحانه في قوله:"و أذن في الناس بالحج": الحج: 27 ، ووساطة علي (عليه السلام) في إبلاغ آيات البراءة:"و أذان من الله ورسوله إلى الناس"إلخ ،: براءة: 3 ، هذا في الأذان والإعلام التشريعي الذي يستقر به حكم الحاكم على المحكومين به ، وأما الأذان غير التشريعي كما في أذان يوم القيامة أن لعنة الله على الظالمين ففيه استقرار البعد التام واللعن المطلق الدائم على الظالمين بعد إشهادهم حقية الوعد الإلهي الذي بلغهم منه تعالى من طريق أنبيائه ورسله ، وفيه تثبيت ما في ظهور حقائق الوعد والوعيد للظالمين من النتيجة العائدة إليهم فافهم ذلك ولا يهونن عليك أمر الحقائق ، ولا تساهل في البحث عنها إن كنت ذا قدم فيه.
وهذا هو الذي يشير إليه علي (عليه السلام) نفسه فيما مر من خطبته إذ قال: وأنا المؤذن في الدنيا والآخرة.
والرواية - كما تقدم - مروية بطرق متعددة من الشيعة عن علي والباقر والرضا (عليهما السلام) من طرق أهل السنة ما رواه الحاكم بإسناده عن ابن الحنفية عن علي وبإسناده عن أبي صالح عن ابن عباس والرجل جيد الرواية ضابط في الحديث ينقل في التفاسير الروائية وغيرها رواياته في التفسير لكنهم لم يذكروا روايته هذه حتى مثل السيوطي الذي يستوفي في الدر المنثور ، ما رواه في التفسير ترك ذكر الحديث ، وما أدري ما هو السبب فيه؟.
وفي الدر المنثور ، أخرج أبو الشيخ وابن مردويه وابن عساكر عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : يوضع الميزان يوم القيامة فيوزن الحسنات والسيئات فمن رجحت حسناته على سيئاته مثقال صؤابة دخل الجنة ، ومن رجحت سيئاته على حسناته مثقال صؤابة دخل النار. قيل: يا رسول الله فمن استوى حسناته وسيئاته؟ قال: أولئك أصحاب الأعراف لم يدخلوها وهم يطمعون.
وفيه ، أخرج ابن جرير وابن المنذر عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير قال: سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن أصحاب الأعراف فقال: هم آخر من يفصل بينهم من العباد فإذا فرغ رب العالمين من الفصل بين العباد قال: أنتم قوم أخرجتكم حسناتكم من النار ولم تدخلوا الجنة فأنتم عتقائي فارعوا في الجنة حيث شئتم.
أقول: وروي القول بكون أهل الأعراف هم الذين استوت حسناتهم وسيئاتهم عن ابن مسعود وحذيفة وابن عباس من الصحابة.