فهرس الكتاب

الصفحة 1628 من 4314

و في الكافي ، بإسناده عن حمزة الطيار قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : الناس على ستة أصناف إلى أن قال قلت: وما أصحاب الأعراف؟ قال: قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم فإن أدخلهم النار فبذنوبهم ، وإن أدخلهم الجنة فبرحمته ، الحديث.

وفيه ، بإسناده عن زرارة قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) : ما تقول في أصحاب الأعراف؟ فقلت: ما هم إلا مؤمنون أو كافرون إن دخلوا الجنة فهم مؤمنون ، وإن دخلوا النار فهم كافرون. فقال: والله ما هم بمؤمنين ولا كافرين ولو كانوا مؤمنين لدخلوا الجنة كما دخلها المؤمنون ، ولو كانوا كافرين لدخلوا النار كما دخلها الكافرون ، ولكنهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم فقصرت بهم الأعمال ، وأنهم كما قال الله عز وجل. فقلت: أ من أهل الجنة هم أم من أهل النار؟ فقال: اتركهم كما تركهم الله. قلت: أ فأرجئهم؟ قال: نعم أرجئهم كما أرجأهم الله إن شاء أدخلهم الجنة برحمته ، وإن شاء ساقهم إلى النار بذنوبهم ولم يظلمهم. فقلت: هل يدخل الجنة كافر؟ قال: لا. قلت: فهل يدخل النار إلا كافر؟ فقال: لا إلا أن يشاء الله. يا زرارة إني أقول: ما شاء الله أما إن كبرت رجعت وتحللت عنك عقدك.

أقول: قوله (عليه السلام) : أما إن كبرت إلخ ، أي إن استعظمت قولي ولم تقبله خرجت عما كنت عليه من الحق وانحل ما عقدت عليه قلبك من التصديق.

والروايات - كما ترى - يفسر أصحاب الأعراف بمن استوت حسناتهم وسيئاتهم في الميزان ، وفي بعضها أن قوله تعالى:"لم يدخلوها وهم يطمعون"إلخ ، من كلامهم وهذا لا ينطبق على آيات الأعراف البتة كما مر بيانه.

على أنك عرفت فيما تقدم من تفسير قوله تعالى:"و الوزن يومئذ الحق"إلخ: الأعراف: 8 ، أن الميزان الذي يذكره إما أن يثقل وهو رجحان الحسنات أو يخف وهو رجحان السيئات ، ولا معنى حينئذ لاستواء الحسنات والسيئات الذي هو ثقل الميزان وخفته معا! فلو فرض أن هناك من لا يشخص الميزان رجحان بعض أعماله على بعض مثلا كان ممن لا يقام له وزن يوم القيامة كالكافر الذي أحبطت أعماله ، والمستضعف الذي لم تتم عليه الحجة ولم يتعلق به التكليف.

نعم ربما يستفاد من الرواية الأخيرة أن المراد بالذين استوت حسناتهم وسيئاتهم هم المستضعفون المرجون لأمر الله إن يشأ يغفر لهم وإن يشأ يعذبهم.

فالاستواء كناية عن عدم الرجحان ، ويندفع حينئذ إشكال الوزن لكن يبقى الإشكال من جهة الانطباق على ظاهر الآيات وفيها من صفات رجال الأعراف وأصحابه ما لا يتصف به إلا السابقون المقربون المتصدرون في حظيرة الكرامة والسعادة ، وهؤلاء المستضعفون إن صح عدهم من أهل السعادة فهم نازلون في أنزل منازلها.

وفي المجمع ، قال أبو عبد الله (عليه السلام) : الأعراف كثبان بين الجنة والنار يوقف عليها كل نبي وكل خليفة مع المذنبين من أهل زمانه كما يقف صاحب الجيش مع الضعفاء من جنده وقد سبق المحسنون إلى الجنة فيقول ذلك الخليفة للمذنبين الواقفين معه: انظروا إلى إخوانكم المحسنين قد سبقوا فيسلم عليهم المذنبون: وذلك قوله:"و نادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم"ثم أخبر سبحانه وتعالى: أنهم لم يدخلوها وهم يطمعون يعني هؤلاء المذنبين لم يدخلوا الجنة وهم يطمعون أن يدخلهم الله بشفاعة النبي والإمام ، وينظر هؤلاء المذنبون إلى أهل النار فيقولون ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين. ثم ينادي أصحاب الأعراف وهم الأنبياء والخلفاء رجالا من أهل النار مقرعين لهم ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون أ هؤلاء الذين أقسمتم يعني أ هؤلاء المستضعفين الذين كنتم تستضعفونهم وتحتقرونهم بفقرهم وتستطيلون بدنياكم عليهم ثم يقولون لهؤلاء المستضعفين عن أمر من الله بذلك لهم: ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون. أقول: وروى القمي في تفسيره ، عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن أبي أيوب عن مرثد عن أبي عبد الله (عليه السلام) ما يقرب منه.

وهذه الرواية - كما ترى - تذكر المستضعفين مكان من استوت حسناتهم وسيئاتهم صريحا ثم تذكر أن هناك جماعة من المستضعفين يطمعون في دخول الجنة ويتعوذون من دخول النار من غير أن تفسر بهم الرجال الذين ذكر الله تعالى أنهم على الأعراف يعرفون كلا بسيماهم ، ويسميهم أصحاب الأعراف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت