فهرس الكتاب

الصفحة 1798 من 4314

و الذي ذكره من الآيات النازلة في فرارهم يوم أحد ويوم حنين لا دلالة فيها على عدم شمول وعيد آية الأنفال لهم إذ ذاك وأي مانع يمنع من ذلك والآية مطلقة وليس هناك مقيد يقيدها.

ومن العجيب تسليمه كون فرارهم في اليومين كبيرة محرمة ثم قوله: إن ذلك لا يقتضي كونه مما يبوء صاحبه بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير بل قد يكون دون ذلك مع أن الكبائر الموبقة هي المعاصي التي أوعد الله عليها النار.

وأعجب منه قوله: إنه يتقيد بآية رخصة الضعف الآتية في هذه السورة ، وبالنهي عن إلقاء النفس في التهلكة من حيث عمومها! مع أن آية رخصة الضعف إنما تدل على الرخصة في الفرار إذا كان يربو عدد الزاحفين من الأعداء على الضعف.

وآية النهي عن إلقاء النفس في التهلكة لو دلت بعمومها على أزيد مما يدل عليه آية رخصة الضعف لغت آية الأنفال وبقيت بلا مصداق كما أن التأول في قوله تعالى:"أو متحيزا إلى فئة"على حسب ما تقتضيه رواية ابن عمر يوجب إلغاء الآية كما ذكره صاحب المنار فقد تلخص أن لا مناص عن إبقاء الآية على ظاهر إطلاقها.

وفي تفسير العياشي ، عن موسى بن جعفر (عليه السلام) : في الآية:"إلا متحرفا لقتال"قال متطردا يريد الكرة عليهم"أو متحيزا إلى فئة"يعني متأخرا إلى أصحابه من غير هزيمة ، من انهزم حتى يجوز صف أصحابه فقد باء بغضب من الله.

أقول: تشير الرواية إلى نكتة مهمة في لفظ الآية ، وهي أن النهي إنما تعلقت في الآية على تولي الأدبار وهي أعم من الانهزام فإذا استثني الموردان أعني التحرف لقتال والتحيز إلى فئة وهي غير موارد الفرار عن هزيمة ، بقيت موارد الهزيمة تحت النهي فكل انهزام عن أعداء الدين إذا لم يجوزوا الضعف عددا حرام محرم.

وفي تفسير البرهان ، عن ابن شهرآشوب عن الثعلبي عن ضحاك عن عكرمة عن ابن عباس: في قوله تعالى:"و ما رميت إذ رميت"أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال لعلي: ناولني كفا من حصى وناوله ورمى به في وجوه قريش فما بقي أحد إلا امتلأت عيناه من الحصى: أقول: ورواه في الدر المنثور ، عن الطبراني وأبي الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس وروى العياشي في تفسيره حديث المناولة عن محمد بن كليب الأسدي عن أبيه عن الصادق (عليه السلام) وفي خبر آخر عن علي (عليه السلام) . وفي الدر المنثور ، أخرج ابن جرير عن محمد بن قيس ومحمد بن كعب رضي الله عنهما قالا: لما دنا القوم بعضهم من بعض أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قبضة من تراب فرمى بها في وجوه القوم ، وقال: شاهت الوجوه فدخلت في أعينهم كلهم ، وأقبل أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقتلونهم ، وكانت هزيمتهم في رمية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأنزل الله:"و ما رميت إذ رميت إلى قوله سميع عليم".

أقول: والمراد بنزول الآية نزولها بعد ذلك وهي تقص القصة لا نزولها وقتئذ ، وهو شائع في أسباب النزول.

وقد ذكر ابن هشام في سيرته: أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) رماهم بالتراب ثم أمر أصحابه بالكرة فكانت الهزيمة.

وفيه أخرج ابن أبي الشيبة وأحمد والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه وابن منده والحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل عن ابن شهاب عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير: أن أبا جهل قال حين التقى القوم: اللهم أقطعنا للرحم وآتانا بما لا نعرف فأحنه الغداة فكان ذلك استفتاحا منه فنزلت:"إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح"الآية. وفي المجمع ،: في قوله تعالى:"إن شر الدواب عند الله"الآية قال قال الباقر (عليه السلام) : هم بنو عبد الدار لم يكن أسلم منهم غير مصعب بن عمير وحليف لهم يقال له: سويبط. وفي جامع الجوامع ،: قال الباقر (عليه السلام) : هم بنو عبد الدار لم يسلم منهم غير مصعب بن عمير وسويد بن حرملة ، وكانوا يقولون: نحن صم بكم عمي عما جاء به محمد وقد قتلوا جميعا بأحد وكانوا أصحاب اللواء.

أقول: وروي في الدر المنثور ، ما في معناه بطرق عن ابن عباس وقتادة ، والرواية من قبيل الجري والانطباق ، والآية عامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت