و فيه ، أخرج ابن أبي شيبة عن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال: قسم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) سهم ذي القربى على بني هاشم وبني المطلب. قال: فمشيت أنا وعثمان بن عفان حتى دخلنا عليه فقلنا: يا رسول الله هؤلاء إخوانك من بني هاشم لا ينكر فضلهم لمكانك الذي وضعك الله به منهم. أ رأيت إخواننا من بني المطلب أعطيتهم دوننا ، وإنما نحن وهم بمنزلة واحدة في النسب؟ فقال: إنهم لم يفارقونا في الجاهلية والإسلام.
وفيه ، أخرج ابن مردويه عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: آل محمد الذين أعطوا الخمس: آل علي وآل عباس وآل جعفر وآل عقيل.
أقول: والروايات في هذا الباب كثيرة من طرق أهل السنة وقد اختلفت الروايات الحاكية لعمل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من طرقهم بين ما مضمونه أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يقسم الخمس على أربعة أسهم وبين ما مضمونه التقسيم على خمسة أسهم.
غير أنه يقرب من المسلم فيها أن من سهام الخمس ما يختص بقرابة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وهم المعنيون بذي القربى في آية الخمس على خلاف ما في الروايات المروية عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) .
ومما يقرب من المسلم فيها أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يقسمه بين المطلبيين ما دام حيا ، وأنه انقطع عنهم على هذا الوصف في زمن الخلفاء الثلاث ثم جرى على ذلك الأمر بعدهم.
ومن المسلم فيها أيضا أن الخمس يختص بغنائم الحرب - على خلاف ما عليه الروايات من طرق أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ولا يتعداها إلى كل ما يصدق عليه اسم الغنيمة لغة.
وما يتعلق بالآية من محصل البحث التفسيري هو الذي قدمناه وهناك أبحاث أخر كلامية أو فقهية خارجة عن غرضنا.
وهناك بحث حقوقي اجتماعي في ما يؤثره الخمس من الأثر في المجتمع الإسلامي سيوافيك في ضمن الكلام على الزكاة.
بقي الكلام فيما تتضمنه الروايات أن الله سبحانه أراد بتشريع الخمس إكرام أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأسرته وترفيعهم من أن يأخذوا أوساخ الناس في أموالهم ، والظاهر أن ذلك مأخوذ من قوله تعالى في آية الزكاة خطابا لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) :"خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم:"التوبة: - 103 فإن التطهير والتزكية إنما يتعلق بما لا يخلو من دنس ووسخ ونحوهما ولم يقع في آية الخمس ما يشعر بذلك.
وفي الدر المنثور ، أخرج عبد الرزاق وابن جرير عن عروة بن الزبير رض قال: أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالقتل في آي من القرآن فكان أول مشهد شهده رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بدرا ، وكان رئيس المشركين يومئذ عتبة بن ربيعة بن عبد شمس فالتقوا يوم الجمعة ببدر لسبع أو ست عشرة ليلة مضت من رمضان ، وأصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا ، والمشركون بين الألف والتسعمائة ، وكان ذلك يوم الفرقان يوم فرق الله بين الحق والباطل فكان أول قتيل قتل يومئذ مهجع مولى عمرو رجل من الأنصار ، وهزم الله يومئذ المشركين فقتل منهم زيادة على سبعين رجلا ، وأسر منهم مثل ذلك. وفيه ، أخرج ابن مردويه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: كانت ليلة الفرقان يوم التقى الجمعان في صبيحتها ليلة الجمعة لسبع عشرة مضت من رمضان. أقول: وروي مثل ذلك عن ابن جرير عن الحسن بن علي وعن ابن أبي شيبة عن جعفر عن أبيه ، وأيضا عنه عن أبي بكر عن عبد الرحمن بن هشام وعنه عن عامر بن ربيعة البدري: مثله لكن فيه ، كان يوم بدر يوم الإثنين لسبع عشرة من رمضان.