فهرس الكتاب

الصفحة 1858 من 4314

و حكم آخر أنه لا يطوف أو لا يحج البيت مشرك بعد هذا العام وهو مدلول قوله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا:"التوبة: - 28.

وهناك أمر خامس ذكر في بعض روايات الباب أنه (عليه السلام) كان ينادي به وهو أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن وهذا وإن لم يذكر في سائر الروايات ، والاعتبار لا يساعد على ذلك لنزول آيات كثيرة مكية ومدنية في ذلك وخفاء الأمر في ذلك على المشركين إلى سنة تسع من الهجرة كالمحال عادة لكن ذلك أيضا مدلول للآيات الكريمة ، وعلى أي حال لم تكن رسالة علي (عليه السلام) مقصورا على تأدية آيات براءة بل لها ولتبليغ ثلاثة أو أربعة أحكام قرآنية أخرى ، والجميع مشمول لما أنزل به جبرئيل عن الله سبحانه على رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) : أنه لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك ، إذ لا دليل على تقييد الكلام على إطلاقه أصلا.

وفي الدر المنثور ، أخرج الترمذي وحسنه وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنه: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بعث أبا بكر رضي الله عنه وأمره أن ينادي بهؤلاء الكلمات ثم أتبعه عليا رضي الله عنه وأمره أن ينادي بها فانطلقا فحجا فقام علي رضي الله عنه في أيام التشريق فنادى: أن الله بريء من المشركين ورسوله فسيحوا في الأرض أربعة أشهر ولا يحجن بعد العام مشرك ، ولا يطوفن بالبيت عريان ، ولا يدخل الجنة إلا مؤمن فكان علي رضي الله عنه ينادي بها.

أقول: والخبر قريب المضمون مما استفدناه من الروايات.

وفيه ، أخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة: أن أبا بكر رضي الله عنه أمره أن يؤذن ببراءة في حجة أبي بكر. قال أبو هريرة: ثم أتبعنا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عليا رضي الله عنه أمره أن يؤذن ببراءة وأبو بكر رضي الله عنه على الموسم كما هو أو قال: على هيئته -.

أقول: وقد ورد في عدة من طرق أهل السنة: أن النبي استعمل أبا بكر على الحج عامه ذلك فكان هو أمير الحاج وعلي ينادي ببراءة وقد روت الشيعة أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) استعمل للإمارة عليا كما أنه حمله تأدية آيات براءة وقد ذكر ذلك الطبرسي في مجمع البيان ورواه العياشي عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) ، وربما تأيد ذلك بما ورد أن عليا كان يقضي في سفره ذلك وأن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) دعا له في ذلك ، إذ من المعلوم أن مجرد الرسالة بتأدية براءة لا تتضمن الحكم بالقضاء بين الناس ، وأوفق ما يكون ذلك في تلك الأيام بالإمارة ، والرواية ما سيأتي: في تفسير العياشي ، عن الحسن عن علي ع: أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حين بعثه ببراءة قال: يا نبي الله إني لست بلسن ولا بخطيب قال (صلى الله عليه وآله وسلم) : يأبى الله ما بي إلا أن أذهب بها أو تذهب أنت قال: فإن كان لا بد فسأذهب أنا قال: فانطلق فإن الله يثبت لسانك ويهدي قلبك ثم وضع يده على فمه فقال: انطلق واقرأها على الناس ، وقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : الناس سيتقاضون إليك فإذا أتاك الخصمان فلا تقض لواحد حتى تسمع الآخر فإنه أجدر أن تعلم الحق.

أقول: وهذا المعنى مروي من طرق أهل السنة كما في الدر المنثور ، عن أبي الشيخ عن علي رضي الله عنه قال: بعثني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى اليمن ببراءة فقلت: يا رسول الله تبعثني وأنا غلام حديث السن وأسأل عن القضاء ولا أدري ما أجيب؟ قال: ما بد من أن تذهب بها أو أذهب بها. قلت: إن كان لا بد أنا أذهب ، قال: انطلق فإن الله يثبت لسانك ويهدي قلبك ، ثم قال: انطلق واقرأها على الناس.

إلا أن اشتمال الرواية على لفظ اليمن يسيء الظن بها إذ من البين من لفظ آيات براءة أنها مقرة على أهل مكة يوم الحج الأكبر بمكة وأين ذلك من اليمن وأهلها وكان لفظ الرواية كان:"إلى مكة"فوضع موضعه"إلى اليمن"تصحيحا لما اشتملت عليه من حديث القضاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت