فهرس الكتاب

الصفحة 1864 من 4314

و منها ما يدل على أن الحجة وقعت في ذي الحجة وأن يوم الحج الأكبر تمام أيام تلك الحجة أو يوم عرفة أو يوم النحر أو اليوم التالي ليوم النحر أو غير ذلك وأخرى أن أبا بكر حج في تلك السنة في ذي القعدة.

ومنها ما يدل على أن أشهر السياحة تأخذ من شوال ، وأخرى من ذي القعدة ، وأخرى من عاشر ذي الحجة ، وأخرى من الحادي عشر من ذي الحجة وغير ذلك.

ومنها ما يدل على أن الأشهر الحرم هي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم من تلك السنة و ، أخرى على أنها أشهر السياحة تبتدأ من يوم التبليغ أو يوم النزول.

فهذا حال اختلاف الروايات ، ومع ذلك كيف يستقيم دعوى أنه أمر عرفه العام والخاص ، وبعض المحتملات السابقة وإن كان قولا من مفسري السلف إلا أن المفسرين يعاملون أقوالهم معاملة الروايات الموقوفة.

وأما قوله: والحق أن عليا كان مكلفا بتبليغ أمر خاص وكان في تلك الحجة تابعا لأبي بكر في إمارته إلى آخر ما قال فلا ريب أن الذي بعث به النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عليا من الأحكام كان أمرا خاصا وهو تلاوة آيات براءة وسائر ما يلحق بها من الأمور الأربعة المتقدمة غير أن الكلام في أن كلمة الوحي:"لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك"لا تختص في دلالتها بتأدية آيات براءة على ما تقدم بيانه فلا ينبغي الخلط بين ما يدل عليه الكلمة وبين ما أمر به علي في خصوص تلك السفرة.

وأما قوله: وكان في تلك الحجة تابعا"إلخ"فأمر استفادة من كلام أبي هريرة وما يشبه ، وقد عرفت الكلام فيه.

وفي الدر المنثور ، أخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وحسنه وأبو الشيخ وابن مردويه عن أنس رضي الله عنه قال: بعث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ببراءة مع أبي بكر رضي الله عنه ثم دعاه فقال: لا ينبغي لأحد أن يبلغ هذا إلا رجل من أهلي فدعا عليا فأعطاه إياه.

أقول: ذكر صاحب المنار في بعض كلامه: أن قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) :"أو رجل مني في رواية السدي قد فسرتها الروايات الأخرى عند الطبري وغيره بقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) :"أو رجل من أهل بيتي"وهذا النص الصريح يبطل تأويل كلمة"مني"بأن معناها أن نفس علي كنفس رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأنه مثله وأنه أفضل من كل أصحابه - انتهى -."

والذي أشار إليه من الروايات هو ما رواه قبلا بقوله: وأخرج أحمد بسند حسن عن أنس أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بعث ببراءة مع أبي بكر فلما بلغ ذا الحليفة قال: لا يبلغها إلا أنا أو رجل من أهل بيتي فبعث بها مع علي.

وهذه بعينها - على ما لا يخفى - هي الرواية السابقة التي أوردناها عن أنس ، وقد وقع فيها"أو رجل من أهلي"وإن اختلف لفظا الروايتين بما عملت فيهما يد النقل بالمعنى.

وأول ما في كلامه: أن اللفظ:"أو رجل مني"لم يقع إلا في رواية واحدة موقوفة هي رواية السدي التي استضعفها قبيل ذلك بل الأصل في ذلك كلمة الوحي التي أثبتتها معظم الروايات الصحيحة على بلوغ كثرتها ، والروايات الآخر المشتملة على قوله:"من أهل بيتي"وهو يستكثرها إنما هي رواية أنس - على ما عثرنا عليها - وقد وقع في بعض ألفاظها قوله"من أهلي"مكان"من أهل بيتي".

والثاني: أن الرواية - كما اتضح لك - منقولة بالمعنى ، ومع ذلك لا يصلح ما وقع فيها من بعض الألفاظ لتفسير ما اتفقت عليه معظم الروايات الصحيحة الواردة من طرق الفريقين من لفظ الوحي المنقول فيها.

على أن قوله:"من أهل بيتي"في هذه لو صلح لتفسير ما وقع في سائر الروايات من"لفظ رجل منك"أو"رجل مني"لكان الواقع في رواية في سائر الروايات من لفظ رجل منك أو رجل مني لكان الواقع في رواية أبي سعيد الخدري السابقة من قوله (عليه السلام) :"يا علي إنه لا يؤدي عني إلا أنا أو أنت"مفسرا لما في رواية أنس:"إلا رجل من أهل بيتي"أو"إلا رجل من أهلي"وما في سائر الروايات:"إلا رجل منك"أو"إلا رجل مني".

فيعود هذه الألفاظ كناية عن شخص علي (عليه السلام) ، بل الكناية بما لها من المعنى مشيرة إلى أنه من نفس النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ومن أهله ومن أهل بيته جميعا ، وهذا عين ما فر منه وزيادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت