و لوط السائر مع أبرام أيضا كان له غنم وبقر وخيام ولم يحتملهما الأرض أن يسكنا ووقعت مخاصمة بين رعاة مواشيهما فتفرقا فأحذرا من وقوع النزاع والتشاجر فاختار لوط دائرة الأردن وسكن في مدن الدائرة ونقل خيامه إلى سدوم ، وكان أهل سدوم أشرارا وخطاة لدى الرب جدا ، ونقل أبرام خيامه وأقام عند بلوطات ممرا التي في حبرون.
ثم وقعت حرب بين ملوك سدوم وعمورة وإدمة وصبوييم ، وصوغر من جانب وأربعة من جيرانهم من جانب ، انهزم فيها ملك سدوم ومن معه من الملوك ، وأخذ العدو جميع أملاك سدوم وعمورة وجميع أطعمتهم ، وأسر لوط فيمن أسر وسبي جميع أمواله ، وانتهى الخبر إلى أبرام فخرج فيمن معه من الغلمان ، وكانوا يزيدون على ثلاث مائة فحاربهم وهزمهم ، وأنجى لوطا وجميع أمواله من الأسر والسبي ، ورده إلى مكانه الذي كان مقيما فيه ملخص ما في التوراة من صدر قصة لوط.
قالت التوراة 1: وظهر له - لأبرام - الرب عند بلوطات ممرا وهو جالس في باب الخيمة وقت حر النهار.
فرفع عينيه ونظر وإذا ثلاثة رجال واقفون لديه.
فلما نظر ركض لاستقبالهم من باب الخيمة وسجد إلى الأرض.
وقال: يا سيد إن كنت قد وجدت نعمة في عينيك فلا تتجاوز عبدك.
ليؤخذ قليل ماء واغسلوا أرجلكم واتكئوا تحت هذه الشجرة.
فأخذ كسرة خبز فتسندون قلوبكم ثم تجتازون لأنكم قد مررتم على عبدكم.
فقالوا: هكذا نفعل كما تكلمت.
فأسرع إبراهيم إلى الخيمة إلى سارة وقال: أسرعي بثلاث كيلات دقيقا سميدا اعجني واصنعي خبز ملة ، ثم ركض إبراهيم إلى البقر وأخذ عجلا رخصا وجيدا وأعطاه للغلام فأسرع ليعمله.
ثم أخذ زبدا ولبنا والعجل الذي عمله ووضعها قدامهم.
وإذ كان هو واقفا لديهم تحت الشجرة أكلوا.
وقالوا له: أين سارة امرأتك ، فقال: ها هي في الخيمة ، فقال: إني أرجع إليك نحو زمان الحياة ويكون لسارة امرأتك ابن.
وكانت سارة سامعة في باب الخيمة وهو وراءه.
وكان إبراهيم وسارة شيخين متقدمين في الأيام.
وقد انقطع أن يكون لسارة عادة كالنساء.
فضحكت سارة في باطنها قائلة: أ بعد فنائي يكون لي تنعم وسيدي قد شاخ؟ فقال الرب لإبراهيم: لما ذا ضحكت سارة قائلة: أ فبالحقيقة ألد وأنا قد شخت؟ هل يستحيل على الرب شيء؟ في الميعاد أرجع إليك نحو زمان الحياة ويكون لسارة ابن ، فأنكرت سارة قائلة: لم أضحك ، لأنها خافت.
فقال: لا بل ضحكت.
ثم قام الرجال من هناك وتطلعوا نحو سدوم ، وكان إبراهيم ماشيا معهم ليشيعهم.
فقال الرب: هل أخفي عن إبراهيم ما أنا فاعله؟ وإبراهيم يكون أمة كبيرة وقوية ويتبارك به جميع أمم الأرض.
لأني عرفته لكي يوصي بنيه وبيته من بعده أن يحفظوا طريق الرب ليعملوا برا وعدلا لكي يأتي الرب لإبراهيم بما تكلم به.
فقال الرب: إن صراخ سدوم وعمورة قد كثر وخطيئتهم قد عظمت جدا.
أنزل وأرى هل فعلوا بالتمام حسب صراخها الآتي إلي وإلا فأعلم.
وانصرف الرجال من هناك وذهبوا نحو سدوم.
وأما إبراهيم فكان لم يزل قائما أمام الرب.
فتقدم إبراهيم وقال: أ فتهلك البار مع الأثيم؟ عسى أن يكون خمسون بارا في المدينة.
أ فتهلك المكان ولا تصفح عنه من أجل الخمسين بارا الذين فيه؟ حاشا لك أن تفعل مثل هذا الأمر أن تميت البار مع الأثيم فيكون البار كالأثيم ، حاشاك.
أ ديان كل الأرض لا يصنع عدلا؟ فقال الرب: إن وجدت في سدوم خمسين بارا في المدينة فإني أصفح عن المكان كله من أجلهم.
فأجاب إبراهيم وقال: إني قد شرعت أكلم المولى وأنا تراب ورماد ربما نقص الخمسون بارا خمسة أ تهلك كل المدينة بالخمسة؟ فقال الرب: لا أهلك إن وجدت هناك خمسة وأربعين.
فعاد يكلمه أيضا وقال: عسى أن يوجد هناك أربعون ، فقال: لا أفعل من أجل الأربعين.
فقال: لا يسخط المولى فأتكلم عسى أن يوجد هناك ثلاثون.
فقال: لا أفعل إن وجدت هناك ثلاثين.
فقال: إني قد شرعت أكلم المولى عسى أن يوجد هناك عشرون ، فقال: لا أهلك من أجل العشرين.
فقال: لا يسخط المولى فأتكلم هذه المرة فقط عسى أن يوجد هناك عشرة ، فقال: لا أهلك من أجل العشرة.
وذهب الرب عند ما فرغ من الكلام مع إبراهيم ورجع إبراهيم إلى مكانه.
فجاء 1 الملأكان إلى سدوم مساء وكان لوط جالسا في باب سدوم فلما رآهما لوط قام لاستقبالهما وسجد بوجهه إلى الأرض.