فهرس الكتاب

الصفحة 2257 من 4314

و معنى الآية: وجاءت جماعة مارة إلى هناك فأرسلوا من يطلب لهم الماء فأرسل دلوه في الجب ثم لما أخرجها فاجأهم بقوله: يا بشرى هذا غلام - وقد تعلق يوسف بالحبل فخرج - فأخفوه بضاعة يقصد بها البيع والتجارة والحال أن الله سبحانه عليم بما يعملون يؤاخذهم عليه أو أن ذلك كان بعلمه تعالى وكان يسير يوسف هذا المسير ليستقر في مستقر العزة والملك والنبوة.

قوله تعالى:"و شروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين"الثمن البخس هو الناقص عن حق القيمة ، ودراهم معدودة أي قليلة والوجه فيه - على ما قيل - إنهم كانوا إذا كثرت الدراهم أو الدنانير وزنوها ولا يعدون إلا القليلة منها والمراد بالدراهم النقود الفضية الدائرة بينهم يومئذ ، والشراء هو البيع ، والزهد هو الرغبة عن الشيء أو هو كناية عن الاتقاء.

والظاهر من السياق أن ضميري الجمع في قوله:"و شروه""و كانوا"للسيارة والمعنى أن السيارة الذين أخرجوه من الجب وأسروه بضاعة باعوه بثمن بخس ناقص وهي دراهم معدودة قليلة وكانوا يتقون أن يظهر حقيقة الحال فينتزع هو من أيديهم.

ومعظم المفسرين على أن الضميرين لإخوة يوسف والمعنى أنهم باعوا يوسف من السيارة بعد أن ادعوا أنه غلام لهم سقط في البئر وهم إنما حضروا هناك لإخراجه من الجب فباعوه من السيارة وكانوا يتقون ظهور الحال.

أو أن أول الضميرين للإخوة والثاني للسيارة والمعنى أن الإخوة باعوه بثمن بخس دراهم معدودة وكانت السيارة من الراغبين عنه يظهرون من أنفسهم الزهد والرغبة لئلا يعلو قيمته أو يرغبون عن اشترائه حقيقة لما يحدسون أن الأمر لا يخلو من مكر وإن الغلام ليس فيه سيماء العبيد.

وسياق الآيات لا يساعد على شيء من الوجهين فضمائر الجمع في الآية السابقة للسيارة ولم يقع للإخوة بعد ذلك ذكر صريح حتى يعود ضمير"و شروه"و"كانوا"أو أحدهما إليهم على أن ظاهر قوله في الآية التالية:"و قال الذي اشتراه من مصر"أنه اشتراه متحقق بهذا الشراء.

وأما ما ورد في الروايات"أن إخوة يوسف حضروا هناك وأخذوا يوسف منهم بدعوى أنه عبدهم سقط في البئر ثم باعوه منهم بثمن بخس"فلا يدفع ظاهر السياق في الآيات ولا أنه يدفع الروايات.

وربما قيل: إن الشراء في الآية بمعنى الاشتراء وهو مسموع وهو نظير الاحتمالين السابقين مدفوع بالسياق.

قوله تعالى:"و قال الذي اشتراه من مصر لامرأته أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا"السياق يدل على أن السيارة حملوا يوسف معهم إلى مصر وعرضوه هناك للبيع فاشتراه بعض أهل مصر وأدخله في بيته.

وقد أعجبت الآيات في ذكر هذا الذي اشتراه وتعريفه فذكر فيها أولا بمثل قوله تعالى:"و قال الذي اشتراه من مصر"فأنبأت أنه كان رجلا من أهل مصر ، وثانيا بمثل قوله:"و ألفيا سيدها لدى الباب"فعرفته بأنه كان سيدا مصمودا إليه ، وثالثا بمثل قوله:"و قال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه"فأوضحت أنه كان عزيزا في مصر يسلم له أهل المدينة العزة والمناعة ، ثم أشارت إلى أنه كان له سجن وهو من شئون مصدرية الأمور والرئاسة بين الناس ، وعلم بذلك أن يوسف كان ابتيع أول يوم لعزيز مصر ودخل بيت العزة.

وبالجملة لم يعرف الرجل كل مرة في كلامه تعالى إلا بمقدار ما يحتاج إليه موقف الحديث من القصة ، ولم يكن لأول مرة في تعريفه حاجة إلى أزيد من وصفه بأنه كان رجلا من أهل مصر وبها بيته فلذا اقتصر في تعريفه بقوله:"و قال الذي اشتراه من مصر".

وكيف كان ، الآية تنبىء على إيجازها بأن السيارة حملوا يوسف معهم وأدخلوه مصر وشروه من بعض أهلها فأدخله بيته ووصاه امرأته قائلا: أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت