فهرس الكتاب

الصفحة 2366 من 4314

و من ذلك اختلافهم في معنى المعقبات فقيل: إن أصله المعتقبات صار معقبات بالنقل والإدغام يقال: اعتقبه إذا حبسه واعتقب القوم عليه أي تعاونوا ورد بأنه خطأ ، وقيل: هو من باب التفعيل والتعقيب هو أن يتبع آخر في مشيته كأنه يطأ عقبه أي مؤخر قدمه فقيل: إن المعقبات ملائكة يعقبون الإنسان في مسيره إلى الله لا يفارقونه ويحفظونه كما تقدم ، وقيل: المعقبات كتاب الأعمال من ملائكة الليل والنهار يعقب بعضهم بعضا فملائكة الليل تعقب ملائكة النهار وهم يعقبون ملائكة الليل يحفظون على الإنسان عمله.

وفيه: أنه خلاف ظاهر قوله:"له معقبات"على أن فيه جعل يحفظونه بمعنى يحفظون عليه.

وقيل: المراد بالمعقبات الأحراس والشرط والمواكب الذين يعقبون الملوك والأمراء والمعنى: أن لمن هو سارب بالنهار وهم الملوك والأمراء معقبات من الأحراس والشرط يحيطون بهم ويحفظونهم من أمر الله أي قضائه وقدره توهما منهم أنهم يقدرون على ذلك ، وهذا الوجه على سخافته لعب بكلامه تعالى.

ومن ذلك اختلافهم في قوله:"من بين يديه ومن خلفه"فقيل: إنه متعلق بمعقبات أي يعقبونه من بين يديه ومن خلفه.

وفيه أن التعقيب لا يتحقق إلا من خلف ، وقيل: متعلق بقوله:"يحفظونه"وفي الكلام تقديم وتأخير والترتيب: يحفظونه من بين يديه ومن خلفه من أمر الله.

وفيه عدم الدليل على ذلك ، وقيل: متعلق بمقدر كالوقوع والإحاطة ونحوهما أو بنحو التضمين والمعنى له معقبات يحيطون به من بين يديه ومن خلفه وقد تقدم.

ومن جهة أخرى قيل: إن المراد بما بين يديه وما خلفه ما هو من جهة المكان أي يحيطون به من قدامه وخلفه يحفظونه من المهالك والمخاطر ، وقيل: المراد بهما ما تقدم من أعماله وما تأخر يحفظها عليه الملائكة الحفظ ويكتبونها ولا دليل على ما في الوجهين من التخصيص ، وقيل: المراد بما بين يديه ومن خلفه ما للإنسان من الشئون الجسمية والروحية مما له في حاضر حاله وما خلفه وراءه وهو الذي قدمناه.

ومن ذلك اختلافهم في معنى قوله:"يحفظونه"فقيل هو بمعنى يحفظون عليه ، وقيل: هو مطلق الحفظ ، وقيل: هو الحفظ من المضار.

ومن ذلك اختلافهم في قوله:"من أمر الله"فقيل: هو متعلق بقوله:"معقبات"وإن قوله:"من بين يديه ومن خلفه"وقوله:"يحفظونه"وقوله:"من أمر الله"ثلاث صفات لمعقبات.

وفيه أنه خلاف الظاهر ، وقيل: هو متعلق بقوله:"يحفظونه"و"من"بمعنى الباء للسببية أو المصاحبة والمعنى يحفظونه بسبب أمر الله أو بمصاحبة أمر الله ، وقيل: متعلق بيحفظونه و"من"للابتداء أو للنشو أي يحفظونه مبتدأ ذلك أو ناشئا ذلك من أمر الله ، وقيل: هو كذلك لكن"من"بمعنى"عن"أي يحفظونه عن أمر الله أن يحل به ويغشاه وفسروا الحفظ من أمر الله بأن الأمر بمعنى البأس أي يحفظونه من بأس الله بأن يستمهلوا كلما أذنب ويسألوا الله سبحانه أن يؤخر عنه المؤاخذة والعقوبة أو إمضاء شقائه لعله يتوب ويرجع ، وفساد أغلب هذه الوجوه ظاهر غني عن البيان.

ومن ذلك اختلافهم في اتصال قوله:"له معقبات من بين يديه ومن خلفه"إلخ فقيل: متصل بقوله:"سارب بالنهار"وقد تقدم معناه ، وقيل: متصل بقوله:"الله يعلم ما تحمل كل أنثى"أو قوله:"عالم الغيب والشهادة"أي كما يعلمهم جعل عليهم حفظة يحفظونهم.

وقيل متصل بقوله:"إنما أنت منذر"الآية يعني أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) محفوظ بالملائكة.

والحق أنه متصل بقوله:"و كل شيء عنده بمقدار"ونوع بيان له ، وقد تقدم ذكره.

ومن ذلك اختلافهم في اتصال قوله:"إن الله لا يغير ما بقوم"إلخ فقيل: إنه متصل بقوله:"و يستعجلونك بالعذاب"الآية أي أنه لا ينزل العذاب إلا على من يعلم من جهتهم بالتغيير حتى لو علم أن فيهم من سيؤمن بالله أو من في صلبه ممن سيولد ويعيش بالإيمان لم ينزل عليهم العذاب ، وقيل: متصل بقوله:"سارب بالنهار"يعني أنه إذا اقترف المعاصي فقد غير ما به من سمة العبودية وبطل حفظه ونزل عليه العذاب.

والقولان - كما ترى - بعيدان من السياق والحق أن قوله:"إن الله لا يغير ما بقوم"إلخ ، تعليل لما تقدمه من قوله:"يحفظونه من أمر الله"وقد مر بيانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت