فهرس الكتاب

الصفحة 2374 من 4314

و في الدر المنثور ، أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني في الكبير وابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل من طريق عطاء بن يسار عن ابن عباس: أن أربد بن قيس وعامر بن الطفيل قدما المدينة على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فانتهيا إليه وهو جالس فجلسا بين يديه فقال عامر ما تجعل لي إن أسلمت؟ قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : لك ما للمسلمين وعليك ما عليهم قال: أ تجعل لي إن أسلمت الأمر من بعدك؟ قال: ليس لك ولا لقومك ولكن لك أعنة الخيل. قال: فاجعل لي الوبر ولك المدر فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : لا. فلما قفى من عنده قال: لأملأنها عليك خيلا ورجالا ، قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : يمنعك الله. فلما خرج أربد وعامر قال عامر: يا أربد إني سألهي محمدا عنك بالحديث فأضربه بالسيف فإن الناس إذا قتلت محمدا لم يزيدوا على أن يرضوا بالدية ويكرهوا الحرب فسنعطيهم الدية فقال أربد: افعل ، فأقبلا راجعين فقال عامر: يا محمد قم معي أكلمك فقام منه فخليا إلى الجدار ووقف معه عامر يكلمه وسل أربد السيف فلما وضع يده على سيفه يبست على قائم السيف فلا يستطيع سل سيفه وأبطأ أربد على عامر بالضرب فالتفت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فرأى أربد وما يصنع فانصرف عنهما ، وقال عامر لأربد: ما لك حشمت قال: وضعت يدي على قائم السيف فيبست. فلما خرج عامر وأربد من عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى إذا كانا بحرة رقم نزلا فخرج إليهما سعد بن معاذ وأسيد بن حضير فقال: أشخصا يا عدوي الله لعنكما الله ووقع بهما. فقال عامر: من هذا يا سعد؟ فقال سعد: هذا أسيد بن حضير الكتائب. فقال: أما والله إن كان حضير صديقا لي. حتى إذا كان بالرقم أرسل الله على أربد صاعقة فقتلته ، وخرج عامر حتى إذا كان بالخريب أرسل الله عليه قرحة فأدركه الموت فيها فأنزل الله:"الله يعلم ما تحمل كل أنثى"إلى قوله له معقبات من بين يديه"قال: المعقبات من أمر الله يحفظون محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) . ثم ذكر أربد وما قتله فقال:"هو الذي يريكم البرق إلى قوله وهو شديد المحال"."

أقول: وروي ما في معناه عن الطبري وأبي الشيخ عن ابن زيد وفي آخره: وقال لبيد في أخيه أربد وهو يبكيه.

أخشى على أربد الحتوف ولا.

أرهب نوء السماء والأسد.

فجعني الرعد والصواعق بالفارس.

يوم الكريهة النجد.

وما تذكره الرواية من نزول هذه الآيات في القصة لا يلائم سياق آيات السورة الظاهر في كونها مكية بل لا يناسب سياق نفس الآيات أيضا على ما مر من معناها.

وفي الدر المنثور ، أيضا أخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن علي:"له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله"قال: ليس من عبد إلا ومعه ملائكة يحفظونه من أن يقع عليه حائط أو يتردى في بئر أو يأكله سبع أو غرق أو حرق فإذا جاء القدر خلوا بينه وبين القدر.

أقول: وروي أيضا ما في معناه عن أبي داود في القدر وابن أبي الدنيا وابن عساكر عنه.

وروي ما في معناه عن الصادقين (عليهما السلام) .

وفي تفسير العياشي ، عن فضيل بن عثمان عن أبي عبد الله (عليه السلام) : قال حدثنا هذه الآية:"له معقبات من بين يديه ومن خلفه"الآية قال: من المقدمات المؤخرات المعقبات الباقيات الصالحات.

أقول: ظاهره أن الباقيات الصالحات من مصاديق المعقبات المذكورة في الآية تحفظ صاحبها من سوء القضاء ولا تحفظه إلا بالملائكة الموكلة عليها فيرجع معناه إلى ما قدمناه في بيان الآية ، ويمكن أن تكون المقدمات المؤخرات نفس الباقيات الصالحات ورجوعه إلى ما قدمناه ظاهر.

وفيه ، عن أبي عمرو المدائني عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن أبي كان يقول: إن الله قضى قضاء حتما لا ينعم على عبد بنعمة فسلبها إياه قبل أن يحدث العبد ما يستوجب بذلك الذنب سلب تلك النعمة وذلك قول الله:"إن الله لا يغير ما بقوم - حتى يغيروا ما بأنفسهم".

وفيه ، عن أحمد بن محمد عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) : في قول الله:"إن الله لا يغير ما بقوم - حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوء - فلا مرد له"فصار الأمر إلى الله تعالى.

أقول: إشارة إلى ما قدمناه من معنى الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت