فهرس الكتاب

الصفحة 2464 من 4314

في تاريخ اليعقوبي: قال عمر بن الخطاب لأبي بكر: يا خليفة رسول الله إن حملة القرآن قد قتل أكثرهم يوم اليمامة فلو جمعت القرآن فإني أخاف عليه أن يذهب حملته ، فقال له أبو بكر: أفعل ما لم يفعله رسول الله؟ فلم يزل به عمر حتى جمعه وكتبه في صحف ، وكان مفرقا في الجريد وغيرها.

وأجلس خمسة وعشرين رجلا من قريش وخمسين رجلا من الأنصار فقال: اكتبوا القرآن واعرضوا على سعيد بن العاص فإنه رجل فصيح.

وروى بعضهم: أن علي بن أبي طالب (عليه السلام) كان جمعه لما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأتى به يحمله على جمل فقال: هذا القرآن قد جمعته. قال: وكان قد جزأه سبعة أجزاء ثم ذكر الأجزاء.

وفي تاريخ أبي الفداء: وقتل في قتال مسيلمة جماعة من القراء من المهاجرين والأنصار ، ولما رأى أبو بكر كثرة من قتل أمر بجمع القرآن من أفواه الرجال وجريد النخل والجلود ، وترك ذلك المكتوب عند حفصة بنت عمر زوج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، انتهى.

والأصل فيما ذكراه الروايات فقد أخرج البخاري في صحيحه عن زيد بن ثابت قال: أرسل إلي أبو بكر مقتل أهل اليمامة فإذا عمر بن الخطاب عنده فقال أبو بكر إن عمر أتاني فقال: إن القتل قد استحر بقراء القرآن وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن فيذهب كثير من القرآن ، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن ، فقلت لعمر: كيف نفعل شيئا لم يفعله رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ؟ قال عمر: هذا والله خير فلم يزل يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك ورأيت الذي رأى عمر.

قال زيد: قال أبو بكر: إنك شاب عاقل لا نتهمك وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فتتبع القرآن فاجمعه فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن ، قلت: كيف تفعلان شيئا لم يفعله رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ؟ قال: هو والله خير.

فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر فتتبعت القرآن أجمعه من العسف واللخاف وصدور الرجال ، ووجدت آخر سورة التوبة مع خزيمة الأنصاري لم أجدها مع غيره:"لقد جاءكم رسول"حتى خاتمة براءة ، فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله تعالى ثم عند عمر حياته ثم عند حفصة بنت عمر.

وعن ابن أبي داود من طريق يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال: قدم عمر فقال: من كان تلقى من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) شيئا من القرآن فليأت به وكانوا يكتبون ذلك في الصحف والألواح والعسب ، وكان لا يقبل من أحد شيئا حتى يشهد شهيدان.

وعنه أيضا من طريق هشام بن عروة عن أبيه وفي الطريق انقطاع: أن أبا بكر قال لعمر ولزيد: اقعدوا على باب المسجد فمن جاءكما بشاهدين على شيء من كتاب الله فاكتباه.

وفي الإتقان عن ابن أشتة في المصاحف ، عن الليث بن سعد قال: أول من جمع القرآن أبو بكر وكتبه زيد ، وكان الناس يأتون زيد بن ثابت فكان لا يكتب آية إلا بشاهدي عدل ، وإن آخر سورة براءة لم يوجد إلا مع أبي خزيمة بن ثابت فقال: اكتبوها فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) جعل شهادته بشهادة رجلين فكتب وإن عمر أتى بآية الرجم فلم يكتبها لأنه كان وحده.

وعن ابن أبي داود في المصاحف ، من طريق محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال: أتاني الحارث بن خزيمة بهاتين الآيتين من آخر سورة براءة فقال: أشهد أني سمعتهما من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ووعيتهما ، فقال عمر: وأنا أشهد لقد سمعتهما ثم قال: لو كانت ثلاث آيات لجعلتها سورة على حدة فانظروا آخر سورة من القرآن فألحقوها في آخرها.

وعنه أيضا من طريق أبي العالية عن أبي بن كعب: أنهم جمعوا القرآن فلما انتهوا إلى الآية التي في سورة براءة"ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم - بأنهم قوم لا يفقهون"ظنوا أن هذا آخر ما أنزل فقال أبي: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أقرأني بعد هذا آيتين"لقد جاءكم رسول"إلى آخر السورة.

وفي الإتقان ، عن الدير عاقولي في فوائده حدثنا إبراهيم بن يسار حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عبيد عن زيد بن ثابت قال: قال: قبض النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولم يكن القرآن جمع في شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت