فهرس الكتاب

الصفحة 2465 من 4314

و في مستدرك الحاكم ، بإسناده عن زيد بن ثابت قال: كنا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نؤلف القرآن من الرقاع ، الحديث.

أقول: ولعل المراد ضم بعض الآيات النازلة نجوما إلى بعض السور أو إلحاق بعض السور إلى بعضها مما يتماثل صنفا كالطوال والمئين والمفصلات ، فقد ورد لها ذكر في الأحاديث النبوية ، وإلا فتأليف القرآن وجمعه مصحفا واحدا إنما كان بعد ما قبض النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بلا إشكال ، وعلى مثل هذا ينبغي أن يحمل ما يأتي.

في صحيح النسائي ، عن ابن عمر قال: جمعت القرآن فقرأت به كل ليلة فبلغ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: اقرأه في شهر.

وفي الإتقان ، عن ابن أبي داود بسند حسن عن محمد بن كعب القرظي قال: جمع القرآن على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) خمسة من الأنصار: معاذ بن جبل وعبادة بن الصامت وأبي بن كعب وأبو الدرداء وأبو أيوب الأنصاري.

وفيه ، عن البيهقي في المدخل عن ابن سيرين قال: جمع القرآن على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أربعة لا يختلف فيهم معاذ بن جبل وأبي بن كعب وأبو زيد واختلفوا في رجلين من ثلاثة: أبي الدرداء وعثمان"وقيل: عثمان وتميم الداري."

وفيه ، عنه وعن ابن أبي داود عن الشعبي قال: جمع القرآن في عهد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) سبعة: أبي وزيد ومعاذ وأبو الدرداء وسعيد بن عبيد وأبو زيد ومجمع بن حارثة ، وقد أخذه إلا سورتين أو ثلاث.

وفيه ، أيضا عن ابن أشتة في كتاب المصاحف من طريق كهمس عن ابن بريدة قال: أول من جمع القرآن في مصحف سالم مولى أبي حذيفة أقسم لا يرتدي برداء حتى يجمعه فجمعه.

الحديث.

أقول: أقصى ما تدل عليه هذه الروايات مجرد جمعهم ما نزلت من السور والآيات ، وأما العناية بترتيب السور والآيات كما هو اليوم أو بترتيب آخر فلا.

هذا هو الجمع الأول في عهد أبي بكر.

الفصل 5

وقد جمع القرآن ثانيا في عهد عثمان لما اختلفت المصاحف وكثرت القراءات.

قال اليعقوبي في تاريخه: وجمع عثمان القرآن وألفه وصير الطوال مع الطوال والقصار مع القصار من السور ، وكتب في جمع المصاحف من الآفاق حتى جمعت ثم سلقها بالماء الحار والخل ، وقيل: أحرقها فلم يبق مصحف حتى فعل به ذلك خلا مصحف ابن مسعود.

وكان ابن مسعود بالكوفة فامتنع أن يدفع مصحفه إلى عبد الله بن عامر وكتب +"إليه"+ عثمان أن أشخصه إن لم يكن هذا الدين خبالا وهذه الأمة فسادا فدخل المسجد وعثمان يخطب فقال عثمان: إنه قد قدمت عليكم دابة سوء فكلم ابن مسعود بكلام غليظ فأمر به عثمان فجر برجله حتى كسر له ضلعان فتكلمت عائشة وقالت قولا كثيرا.

وبعث بها إلى الأمصار وبعث بمصحف إلى الكوفة ومصحف إلى البصرة ومصحف إلى المدينة ومصحف إلى مكة ومصحف إلى مصر ومصحف إلى الشام ومصحف إلى البحرين ومصحف إلى اليمن ومصحف إلى الجزيرة.

وأمر الناس أن يقرءوا على نسخة واحدة ، وكان سبب ذلك أنه بلغه أن الناس يقولون: قرآن آل فلان فأراد أن يكون نسخته واحدة ، وقيل: إن ابن مسعود كان كتب بذلك إليه فلما بلغه أنه كان يحرق المصاحف قال: لم أرد هذا ، وقيل: كتب إليه بذلك حذيفة بن اليمان.

انتهى موضع الحاجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت