فهرس الكتاب

الصفحة 2466 من 4314

و في الإتقان ، روى البخاري عن أنس: أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وآذربيجان مع أهل العراق فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة فقال لعثمان: أدرك الأمة قبل أن يختلفوا اختلاف اليهود والنصارى فأرسل إلى حفصة أن أرسلي إلينا الصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك فأرسلت بها حفصة إلى عثمان فأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف. وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فإنه إنما نزل بلسانهم ففعلوا حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق. قال زيد: آية من الأحزاب حين نسخنا المصحف قد كنت أسمع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقرأ بها فالتمسناها فوجدناها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري:"من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه"فألحقناها في سورتها في المصحف.

وفيه ، أخرج ابن أشتة من طريق أيوب عن أبي قلابة قال: حدثني رجل من بني عامر يقال له: أنس بن مالك قال: اختلفوا في القرآن على عهد عثمان حتى اقتتل الغلمان والمعلمون فبلغ ذلك عثمان بن عفان فقال: عندي تكذبون به وتلحنون فيه فمن نأى عني كان أشد تكذيبا وأكثر لحنا يا أصحاب محمد اجتمعوا واكتبوا للناس إماما. فاجتمعوا فكانوا إذا اختلفوا وتدارءوا في آية قالوا: هذه أقرأها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فلانا فيرسل إليه وهو على رأس ثلاث من المدينة فيقال له: كيف أقرأك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) آية كذا وكذا؟ فيقول كذا وكذا فيكتبونها وقد تركوا لذلك مكانا.

وفيه ، عن ابن أبي داود من طريق ابن سيرين عن كثير بن أفلح قال: لما أراد عثمان أن يكتب المصاحف جمع له اثني عشر رجلا من قريش والأنصار فبعثوا إلى الربعة التي في بيت عمر فجيء بها وكان عثمان يتعاهدهم فكانوا إذا تدارءوا في شيء أخروه. قال محمد: فظننت أنما كانوا يؤخرونه لينظروا أحدثهم عهدا بالعرضة الأخيرة فيكتبونه على قوله.

وفيه ، أخرج ابن أبي داود بسند صحيح عن سويد بن غفلة قال: قال علي: لا تقولوا في عثمان إلا خيرا فوالله ما فعل الذي فعل في المصاحف إلا عن ملإ منا قال ما تقولون في هذه القراء؟ فقد بلغني أن بعضهم يقول: إن قراءتي خير من قراءتك وهذا يكاد يكون كفرا قلنا: فما ترى؟ +"قال: أرى"+ أن يجمع الناس على مصحف واحد فلا يكون فرقة ولا اختلاف. قلنا: فنعم ما رأيت.

وفي الدر المنثور ، أخرج ابن الضريس عن علباء بن أحمر أن عثمان بن عفان: لما أراد أن يكتب المصاحب أرادوا أن يلقوا الواو التي في براءة:"و الذين يكنزون الذهب والفضة"قال أبي: لتلحقنها أو لأضعن سيفي على عاتقي فألحقوها.

وفي الإتقان ، عن أحمد وأبي داود والترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم عن ابن عباس قال: قلت لعثمان: ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني وإلى براءة وهي من المئين فقربتم بينهما ولم تكتبوا بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم ووضعتموهما في السبع الطوال. فقال عثمان: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) تنزل عليه السورة ذات العدد فكان إذا أنزل عليه الشيء دعا بعض من كان يكتب ، فيقول: ضعوا هؤلاء الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا ، وكانت الأنفال من أوائل ما نزل بالمدينة ، وكانت براءة من آخر القرآن نزولا وكانت قصتها شبيهة بقصتها فظننت أنها منها فقبض رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ولم يبين لنا أنها منها. فمن أجل ذلك قرنت بينهما ، ولم أكتب بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم ووضعتها في السبع الطوال.

أقول: السبع الطوال - على ما يظهر من هذه الرواية وروي أيضا عن أبي جبير - هي البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف ويونس ، وقد كانت موضوعة في الجمع الأول على هذا الترتيب ثم غير عثمان هذا الترتيب فأخذ الأنفال وهي من المثاني وبراءة وهي من المئين قبل المثاني فوضعهما بين الأعراف ويونس مقدما الأنفال على براءة.

الفصل 6

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت