فهرس الكتاب

الصفحة 2759 من 4314

قوله تعالى:"و قل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر عطف على ما عطف عليه قوله:"و اتل ما أوحي إليك"وقوله:"و اصبر نفسك"فالسياق سياق تعداد وظائف النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قبال كفرهم بما أنزل إليه وإصرارهم عليه والمعنى لا تأسف عليهم واتل ما أوحي إليك واصبر نفسك مع هؤلاء المؤمنين من الفقراء ، وقل للكفار: الحق من ربكم ولا تزد على ذلك فمن شاء منهم أن يؤمن فليؤمن ومن شاء منهم أن يكفر فليكفر فليس بنفعنا إيمانهم ولا يضرنا كفرهم بل ما في ذلك من نفع أو ضرر وثواب أو تبعة عذاب عائد إليهم أنفسهم فليختاروا ما شاءوا فقد أعتدنا للظالمين كذا وكذا وللصالحين من المؤمنين كذا."

ومن هنا يظهر أن قوله:"فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"من كلامه تعالى يخاطب به نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) وليس داخلا في مقول القول فلا يعبأ بما ذكر بعضهم أن الجملة من تمام القول المأمور به.

ويظهر أيضا أن قول:"إنا أعتدنا للظالمين نارا"إلخ في مقام التعليل لتخييرهم بين الإيمان والكفر الذي هو تخيير صورة وتهديد معنى ، والمعنى أنا إنما نهيناك عن الأسف وأمرناك أن تكتفي بالتبليغ فقط وتقنع بقولك:"الحق من ربكم"فحسب ولم نتوسل إلى إصرار وإلحاح لأنا هيأنا لهم تبعات هذه الدعوة ردا وقبولا وكفى بما هيأناه محرضا ورادعا ولا حاجة إلى أزيد من ذلك وعليهم أن يختاروا لأنفسهم أي المنزلتين شاءوا.

قوله تعالى:"إنا أعتدنا للظالمين نارا"إلى آخر الآية قال في المجمع ،: السرادق الفسطاط المحيط بما فيه ، ويقال: السرادق ثوب يدار حول الفسطاط ، وقال: المهل خثارة الزيت ، وقيل: هو النحاس الذائب ، وقال: المرتفق المتكأ من المرفق يقال: ارتفق إذا اتكأ على مرفقه انتهى والشيء النضج يقال: شوى يشوي شيا إذا نضج.

وفي تبديل الكفر من الظلم في قوله:"إنا أعتدنا للظالمين"دون أن يقول: للكافرين دلالة على أن التبعة المذكورة إنما هي للظالمين بما هم ظالمون: وقد عرفهم في قوله:"الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة كافرون": الأعراف: 45 والباقي ظاهر.

قوله تعالى:"إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا"بيان لجزاء المؤمنين على إيمانهم وعملهم الصالح وإنما قال:"إنا لا نضيع"إلخ ولم يقل: وأعتدنا لهؤلاء كذا وكذا ليكون دالا على العناية بهم والشكر لهم.

وقوله:"إنا لا نضيع"إلخ في موضع خبر إن ، وهو في الحقيقة من وضع السبب موضع المسبب والتقدير إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سنوفيهم أجرهم فإنهم محسنون وإنا لا نضيع أجر من أحسن عملا.

وإذ عد في الآية العقاب أثرا للظلم ثم عد الثواب في مقابله أجرا للإيمان والعمل الصالح استفدنا منه أن لا ثواب للإيمان المجرد من صالح العمل بل ربما أشعرت الآية بأنه من الظلم.

قوله تعالى:"أولئك لهم جنات عدن تجري من تحتهم الأنهار"إلى آخر الآية.

العدن هو الإقامة وجنات عدن جنات إقامة والأساور قيل: جمع أسورة وهي جمع سوار بكسر السين وهي حلية المعصم ، وذكر الراغب أنه فارسي معرب وأصله دستواره والسندس ما رق من الديباج ، والإستبرق ما غلظ منه ، والأرائك جمع أريكة وهي السرير ، ومعنى الآية ظاهر.

"بحث روائي"

في الدر المنثور ، أخرج ابن مردويه من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس: في قوله:"و لا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا"قال: نزلت في أمية بن خلف وذلك أنه دعا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى أمر كرهه الله من طرد الفقراء عنه وتقريب صناديد أهل مكة فأنزل الله:"و لا تطع من أغفلنا قلبه"يعني من ختمنا على قلبه"عن ذكرنا"يعني التوحيد"و اتبع هواه"يعني الشرك"و كان أمره فرطا"يعني فرطا في أمر الله وجهالة بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت