فهرس الكتاب

الصفحة 2765 من 4314

و قوله:"ما شاء الله"إما على تقدير: الأمر ما شاءه الله ، أو على تقدير: ما شاءه الله كائن ، وما على التقديرين موصولة ويمكن أن تكون شرطية والتقدير ما شاءه الله كان ، والأوفق بسياق الكلام هو أول التقادير لأن الغرض بيان رجوع الأمور إلى مشية الله تعالى قبال من يدعي الاستقلال والاستغناء.

وقوله:"لا قوة إلا بالله"يفيد قيام القوة بالله وحصر كل قوة فيه بمعنى أن ما ظهر في مخلوقاته تعالى من القوة القائمة بها فهو بعينه قائم به من غير أن ينقطع ما أعطاه منه فيستقل به الخلق قال تعالى:"إن القوة لله جميعا": البقرة: 165.

وقد تم بذلك الجواب عما قاله الكافر لصاحبه وما قاله عند ما دخل جنته.

قوله تعالى:"إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا فعسى"إلى آخر الآيتين قال في المجمع ،: أصل الحسبان السهام التي ترمى لتجري في طلق واحد وكان ذلك من رمي الأساورة ، وأصل الباب الحساب ، وإنما يقال لما يرمى به: حسبان لأنه يكثر كثرة الحساب.

قال: والزلق الأرض الملساء المستوية لا نبات فيها ولا شيء وأصل الزلق ما تزلق عنه الأقدام فلا تثبت عليه.

انتهى.

وقد تقدم أن الصعيد هو سطح الأرض مستويا لا نبات عليه ، والمراد بصيرورة الماء غورا صيرورته غائرا ذاهبا في باطن الأرض.

والآيتان كما تقدمت الإشارة إليه رد من المؤمن لصاحبه الكافر من جهة ما استعلى عليه بأنه أكثر منه مالا وأعز نفرا ، وما أورده من الرد مستخرج من بيانه السابق ومحصله أنه لما كانت الأمور بمشية الله وقوته وقد جعلك أكثر مني مالا وأعز نفرا فالأمر في ذلك إليه لا إليك حتى تتبجح وتستعلي علي فمن الممكن المرجو أن يعطيني خيرا من جنتك ويخرب جنتك فيديرني إلى حال أحسن من حالك اليوم ويديرك إلى حال أسوأ من حالي اليوم فيجعلني أغنى منك بالنسبة إلي ويجعلك أفقر مني بالنسبة إليك.

والظاهر أن تكون"ترن"في قوله:"إن ترن أنا أقل"إلخ من الرأي بمعنى الاعتقاد فيكون من أفعال القلوب ، و"أنا"ضمير فصل متخلل بين مفعوليه اللذين هما في الأصل مبتدأ وخبر ، ويمكن أن يكون من الرؤية بمعنى الإبصار فأنا ضمير رفع أكد به مفعول ترن المحذوف من اللفظ.

ومعنى الآية إن ترني أنا أقل منك مالا وولدا فلا بأس والأمر في ذلك إلى ربي فعسى ربي أن يؤتيني خيرا من جنتك ويرسل عليها أي على جنتك مرامي من عذابه السماوي كبرد أو ريح سموم أو صاعقة أو نحو ذلك فتصبح أرضا خالية ملساء لا شجر عليها ولا زرع ، أو يصبح ماؤها غائرا فلن تستطيع أن تطلبه لإمعانه في الغور.

قوله تعالى:"و أحيط بثمره فأصبح يقلب كفيه"إلى آخر الآية الإحاطة بالشيء كناية عن هلاكه ، وهي مأخوذة من إحاطة العدو واستدارته به من جميع جوانبه بحيث ينقطع عن كل معين وناصر وهو الهلاك ، قال تعالى:"و ظنوا أنهم أحيط بهم": يونس: 22.

وقوله:"فأصبح يقلب كفيه"كناية عن الندامة فإن النادم كثيرا ما يقلب كفيه ظهرا لبطن ، وقوله:"و هي خاوية على عروشها"كناية عن كمال الخراب كما قيل فإن البيوت الخربة المنهدمة تسقط أولا عروشها وهي سقوفها على الأرض ثم تسقط جدرانها على عروشها الساقطة والخوي السقوط وقيل: الأصل في معنى الخلو.

وقوله:"و يقول يا ليتني لم أشرك بربي أحدا"أي يا ليتني لم أتعلق بما تعلقت به ولم أركن ولم أطمأن إلى هذه الأسباب التي كنت أحسب أن لها استقلالا في التأثير وكنت أرجع الأمر كله إلى ربي فقد ضل سعيي وهلكت نفسي.

والمعنى: وأهلكت أنواع ماله أو فسد ثمر جنته فأصبح نادما على المال الذي أنفق والجنة خربة ويقول يا ليتني لم أشرك بربي أحدا ولم أسكن إلى ما سكنت إليه واغتررت به من نفسي وسائر الأسباب التي لم تنفعني شيئا.

قوله تعالى:"و لم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا"الفئة الجماعة ، والمنتصر الممتنع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت