فهرس الكتاب

الصفحة 2780 من 4314

قوله تعالى:"فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها قال أ خرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا"الإمر بكسر الهمزة الداهية العظيمة ، وقوله:"فانطلقا"تفريع على ما تقدمه ، والمنطلقان هما موسى والخضر وهو ظاهر في أن موسى لم يصحب فتاه في سيره مع الخضر ، واللام في قوله:"لتغرق أهلها"للغاية فإن الغرق وإن كان عاقبة للخرق ولم يقصده الخضر البتة لكن العاقبة الضرورية ربما تؤخذ غاية مقصودة ادعاه لوضوحها كما يقال: أ تفعل كذا لتهلك نفسك؟ والمعنى ظاهر.

قوله تعالى:"قال أ لم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا"إنكار لسؤال موسى وتذكير لما قاله من قبل:"إنك لن تستطيع"إلخ.

قوله تعالى:"قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا"الرهق الغثيان بالقهر والإرهاق التكليف ، والمعنى لا تؤاخذني بنسياني الوعد وغفلتي عنه ولا تكلفني عسرا من أمري ، وربما يفسر النسيان بمعنى الترك ، والأول أظهر والكلام اعتذار على أي حال.

قوله تعالى:"فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله قال أ قتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا"في الكلام بعض الحذف للإيجاز والتقدير: فخرجا من السفينة وانطلقا.

وفي قوله:"حتى إذا لقيا غلاما فقتله قال"إلخ"فقتله"معطوف على الشرط بفاء التفريع و"قال"جزاء"إذا"على ما هو ظاهر الكلام: وبذلك يظهر أن العمدة في الكلام ذكر اعتراض موسى لا ذكر القتل ، ونظيرته الآية اللاحقة"فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية - إلى قوله - قال لو شئت"إلخ بخلاف الآية السابقة:"فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها قال"فإن جزاء"إذا"فيها"خرقها"وقوله:"قال"كلام مفصول مستأنف.

وعلى هذا فالآيات مسرودة في صورة قصة واحدة اعترض فيها موسى على الخضر (عليهما السلام) ثلاث مرات واحدة بعد أخرى لا في صورة ثلاث قصص اعترض فيها ثلاث اعتراضات كأنه قيل: وقع كذا وكذا فاعترض عليه ثم اعترض ثم اعترض فالقصة قصة اعتراضاته فهي واحدة لا قصة أعمال هذا واعتراضات ذاك حتى تكون ثلاثا.

ومن هنا يتبين وجه الفرق بين الآيات الثلاث حيث جعل"خرقها"جواب إذا في الآية الأولى ، ولم يجعل"قتله"و"وجدا"أو"أقامه"جوابا في الثانية والثالثة بل جزءا من الشرط معطوفا عليه فافهم ذلك.

وقوله:"أ قتلت نفسا زكية"الزكية الطاهرة ، والمراد طهارتها من الذنوب لعدم البلوغ كما يشعر به قوله:"غلاما"والاستفهام للإنكار ، والقائل موسى.

وقوله:"بغير نفس"أي بغير قتل منها لنفس قتلا مجوزا لقتلها قصاصا وقودا فإن غير البالغ لا يتحقق منه القتل الموجب للقصاص ، وربما استفيد من قوله:"بغير نفس"أنه كان شابا بالغا ، ولا دلالة في إطلاق الغلام عليه على عدم بلوغه لأن الغلام يطلق على البالغ وغيره فالمعنى أ قتلت بغير قصاص نفسا بريئة من الذنوب المستوجبة للقتل؟ إذ لم يظهر لهما من الغلام شيء يستوجبه.

وقوله:"لقد جئت شيئا نكرا"أي منكرا يستنكره الطبع ولا يعرفه المجتمع وقد عد خرق السفينة إمرا أي داهية يستعقب مصائب لم يقع شيء منها بعد وقتل النفس نكرا أو منكرا وهو أفظع وأفجع عند الناس من الخرق الذي يستوجب عادة هلاك النفوس لكن لا بالمباشرة فعلا.

قوله تعالى:"قال أ لم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا"معناه ظاهر وزيادة"لك"نوع تقريع له أنه لم يصغ إلى وصيته وإيماء إلى كونه كأنه لم يسمع قوله له أول مرة:"إنك لن تستطيع معي صبرا"أو سمعه وحسب أنه لا يعنيه بل يقصد به غيره كأنه يقول: إنما عنيت بقولي: إنك لن تستطيع"إلخ"إياك دون غيرك.

قوله تعالى:"قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا"الضمير في"بعدها"راجع إلى هذه المرة أو المسألة أي إن سألتك بعد هذه المرة أو هذه المسألة فلا تصاحبني أي يجوز لك أن لا تصاحبني.

وقوله:"قد بلغت من لدني عذرا"أي بلغت عذرا ووجدته كائنا ذلك من لدني إذ بلغ عذرك النهاية من عندي.

قوله تعالى:"فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها"إلى آخر الآية الكلام في قوله:"فانطلقا""فأبوا""فوجدا""فأقامه"كالكلام في قوله في الآية السابقة:"فانطلقا""فقتله".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت