"فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما": الآية - 65 من السورة والذي يتحصل من الروايات النبوية أو الواردة من طرق أئمة أهل البيت في قصته ففي رواية 1 محمد بن عمارة عن الصادق (عليه السلام) : أن الخضر كان نبيا مرسلا بعثه الله تبارك وتعالى إلى قومه فدعاهم إلى توحيده والإقرار بأنبيائه ورسله وكتبه ، وكان آيته أنه لا يجلس على خشبة يابسة ولا أرض بيضاء إلا أزهرت خضراء وإنما سمي خضرا لذلك ، وكان اسمه تاليا بن مالك بن عابر بن أرفخشد بن سام بن نوح الحديث ويؤيد ما ذكر من وجه تسميته ما في الدر المنثور ، عن عدة من أرباب الجوامع عن ابن عباس وأبي هريرة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: إنما سمي الخضر خضرا لأنه صلى على فروة بيضاء فاهتزت خضراء.
وفي بعض الأخبار كما فيما رواه العياشي عن بريد عن أحدهما (عليهما السلام) : الخضر وذو القرنين كانا عالمين ولم يكونا نبيين الحديث لكن الآيات النازلة في قصته مع موسى لا تخلو عن ظهور في كونه نبيا كيف؟ وفيها نزول الحكم عليه.
ويظهر من أخبار متفرقة عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) أنه حي لم يمت بعد وليس بعزيز على الله سبحانه أن يعمر بعض عباده عمرا طويلا إلى أمد بعيد ولا أن هناك برهانا عقليا يدل على استحالة ذلك.
وقد ورد في سبب ذلك في بعض الروايات 1 من طرق العامة أنه ابن آدم لصلبه ونسىء له في أجله حتى يكذب الدجال ، وفي بعضها 2 أن آدم (عليه السلام) دعا له بالبقاء إلى يوم القيامة ، وفي عدة روايات من طرق الفريقين أنه شرب من عين الحياة التي هي في الظلمات حين دخلها ذو القرنين في طلبها وكان الخضر في مقدمته فرزقه الخضر ولم يرزقه ذو القرنين ، وهذه وأمثالها آحاد غير قطعية من الأخبار لا سبيل إلى تصحيحها بكتاب أو سنة قطعية أو عقل.
وقد كثرت القصص والحكايات وكذا الروايات في الخضر بما لا يعول عليها ذو لب كرواية خصيف: 3 أربعة من الأنبياء أحياء اثنان في السماء: عيسى وإدريس ، واثنان في الأرض الخضر وإلياس فأما الخضر فإنه في البحر وأما صاحبه فإنه في البر.
ورواية 4 العقيلي عن كعب قال: الخضر على منبر بين البحر الأعلى والبحر الأسفل ، وقد أمرت دواب البحر أن تسمع له وتطيع ، وتعرض عليه الأرواح غدوة وعشية.
ورواية 5 كعب الأحبار: أن الخضر بن عاميل ركب في نفر من أصحابه حتى بلغ بحر الهند وهو بحر الصين فقال لأصحابه: يا أصحابي ادلوني فدلوه في البحر أياما وليالي ثم صعد فقالوا: يا خضر ما رأيت؟ فلقد أكرمك الله وحفظ لك نفسك في لجة هذا البحر فقال استقبلني ملك من الملائكة فقال لي: أيها الآدمي الخطاء إلى أين؟ ومن أين؟ فقلت: إني أردت أن أنظر عمق هذا البحر. فقال لي: كيف؟ وقد أهوى رجل من زمان داود (عليه السلام) لم يبلغ ثلث قعره حتى الساعة وذلك منذ ثلاث مائة سنة ، إلى غير ذلك من الروايات المشتملة على نوادر القصص.
"بحث روائي"
في تفسير البرهان ، عن ابن بابويه بإسناده عن جعفر بن محمد بن عمارة عن أبيه عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) في حديث: أن موسى لما كلمه الله تكليما ، وأنزل عليه التوراة ، وكتب له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء ، وجعل آية في يده وعصاه ، وفي الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم وفلق البحر وغرق الله فرعون وجنوده عملت البشرية فيه حتى قال في نفسه: ما أرى الله عز وجل خلق خلقا أعلم مني فأوحى الله إلى جبرئيل: أدرك عبدي قبل أن يهلك ، وقل له: أن عند ملتقى البحرين رجلا عابدا فاتبعه وتعلم منه. فهبط جبرئيل على موسى بما أمره به ربه عز وجل فعلم موسى أن ذلك لما حدثته به نفسه فمضى هو وفتاه يوشع بن نون حتى انتهيا إلى ملتقى البحرين فوجدا هناك الخضر يعبد الله عز وجل كما قال الله في كتابه:"فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا - وعلمناه من لدنا علما"الحديث.
أقول: والحديث طويل يذكر فيه صحبته للخضر وما جرى بينهما مما ذكره الله في كتابه في القصة.