و روى القصة العياشي في تفسيره ، بطريقين والقمي في تفسيره ، بطريقين مسندا ومرسلا ، ورواه في الدر المنثور ، بطرق كثيرة من أرباب الجوامع كالبخاري ومسلم والنسائي والترمذي وغيرهم عن ابن عباس عن أبي بن كعب عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : والأحاديث متفقة في معنى ما نقلناه من صدر حديث محمد بن عمارة ، وفي أن الحوت الذي حملاه حي عند الصخرة واتخذ سبيله في البحر سربا لكنها تختلف في أمور كثيرة إضافتها إلى ما في القرآن من أصل القصة.
منها ما يتحصل من رواية ابن بابويه والقمي: أن مجمع البحرين من أرض الشامات وفلسطين بقرينة ذكرهما أن القرية التي ورداها هي الناصرة التي تنسب إليها النصارى ، وفي بعضها أن الأرض كانت آذربيجان: وهو يوافق ما في الدر المنثور عن السدي: أن البحرين هما الكر والرس حيث يصبان في البحر وأن القرية كانت تسمى باجروان وكان أهلها لئاما وروي عن أبي: أنه إفريقية ، وعن القرظي أنه طنجة ، وعن قتادة أنه ملتقى بحر الروم وفارس.
ومنها ما في بعض الروايات أن الحوت كان مشويا وفي أكثرها أنه كان مملوحا.
ومنها ما في مرسلة القمي وروايات الشيخين والنسائي والترمذي وغيرهم: أنه كانت عند الصخرة عين الحياة حتى في رواية مسلم وغيره أن الماء كان ماء الحياة من شرب منه خلد ولا يقاربه شيء ميت إلا حي فلما نزلا ومس الحوت الماء حي.
الحديث وفي غيرها أن فتى موسى توضأ من الماء فقطرت منه قطرة على الحوت فحي ، وفي غيرها أنه شرب منه ولم يكن له ذلك فأخذه الخضر وطابقه في سفينة وتركها في البحر فهو بين أمواجها حتى تقوم الساعة وفي بعضها أنه كانت عند الصخرة عين الحياة التي كان يشرب منها الخضر وبقية الروايات خالية عن ذكرها.
ومنها ما في رواية الصحاح الأربع وغيرها: أن الحوت سقط في البحر فاتخذ سبيله في البحر سربا فأمسك الله عن الحوت جرية الماء فصار عليه مثل الطاق الحديث ، وفي بعض هذه الروايات أن موسى بعد ما رجع أبصر أثر الحوت فأخذ أثر الحوت يمشيان على الماء حتى انتهيا إلى جزيرة من جزائر العرب ، وفي حديث الطبري عن ابن عباس في القصة: فرجع يعني موسى حتى أتى الصخرة فوجد الحوت فجعل الحوت يضرب في البحر ويتبعه موسى يقدم عصاه يفرج بها عنه الماء ويتبع الحوت وجعل الحوت لا يمس شيئا من البحر إلا يبس حتى يكون صخرة ، الحديث وبعضها خال عن ذلك.
ومنها ما في أكثرها أن موسى لقي الخضر عند الصخرة ، وفي بعضها أنه ذهب من سرب الحوت أو على الماء حتى وجده في جزيرة من جزائر البحر ، وفي بعضها وجده على سطح الماء جالسا أو متكئا.
ومنها اختلافها في أن الفتى هل صحبهما أو تركاه وذهبا.
ومنها اختلافها في كيفية خرق السفينة وفي كيفية قتل الغلام وفي كيفية إقامة الجدار وفي الكنز الذي تحته لكن أكثر الروايات أنه كان لوحا من ذهب مكتوبا فيه مواعظ ، وفي الأب الصالح فظاهر أكثرها أنه أبوهما الأقرب ، وفي بعضها أنه أبوهما العاشر وفي بعضها السابع ، وفي بعضها بينهما وبينه سبعون أبا وفي بعضها كان بينهما وبينه سبعمائة سنة ، إلى غير ذلك من جهات الاختلاف.
وفي تفسير القمي ، عن محمد بن علي بن بلال عن يونس في كتاب كتبوه إلى الرضا (عليه السلام) : يسألونه عن العالم الذي أتاه موسى أيهما كان أعلم؟ وهل يجوز أن يكون على موسى حجة في وقته؟ فكتب في الجواب: أتى موسى العالم فأصابه في جزيرة من جزائر البحر إما جالسا وإما متكئا فسلم عليه موسى فأنكر السلام إذ كان الأرض ليس بها سلام. قال: من أنت؟ قال: أنا موسى بن عمران. قال: أنت موسى بن عمران الذي كلمه الله تكليما؟ قال: نعم. قال: فما حاجتك؟ قال: جئت لتعلمني مما علمت رشدا. قال: إني وكلت بأمر لا تطيقه ، ووكلت بأمر لا أطيقه الحديث.
أقول: وهذا المعنى مروي في أخبار أخر من طرق الفريقين.
وفي الدر المنثور ، أخرج الحاكم وصححه عن أبي أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: لما لقي موسى الخضر جاء طير فألقى منقاره في الماء فقال الخضر لموسى: تدري ما يقول هذا الطائر؟ قال: وما يقول؟ قال: يقول: ما علمك وعلم موسى في علم الله إلا كما أخذ منقاري من الماء.
أقول: وقصة هذا الطائر وارد في أغلب روايات القصة.