فهرس الكتاب

الصفحة 2879 من 4314

و في احتجاج الطبرسي ، عن الحسن بن راشد قال: سئل أبو الحسن موسى (عليه السلام) عن قول الله:"الرحمن على العرش استوى"فقال: استولى على ما دق وجل.

وفي التوحيد ، بإسناده إلى محمد بن مازن: أن أبا عبد الله (عليه السلام) سئل عن قول الله عز وجل:"الرحمن على العرش استوى"فقال: استوى من كل شيء فليس شيء أقرب إليه من شيء: . أقول: ورواه القمي أيضا في تفسيره ، عنه (عليه السلام) ورواه أيضا في التوحيد ، بإسناده عن مقاتل بن سليمان عنه (عليه السلام) : ورواه أيضا في الكافي ، والتوحيد ، بالإسناد عن عبد الرحمن بن الحجاج عنه (عليه السلام) : وزادا"لم يبعد منه بعيد ولم يقرب منه قريب استوى من كل شيء".

وفي الاحتجاج ، عن علي (عليه السلام) : في حديث"الرحمن على العرش استوى"يعني استوى تدبيره وعلا أمره.

أقول: ما ورد من التفسير في هذه الروايات الثلاث تفسير لمجموع الآية لا لقوله"استوى"وإلا عاد قوله:"الرحمن على العرش"جملة تامة مركبة من مبتدإ وخبر ولا يساعد عليه سياق سائر آيات الاستواء كما تقدمت الإشارة إليه.

ويؤيد ذلك ما في الرواية الأخيرة من قوله:"و علا أمره"بعد قوله:"استوى تدبيره"فإنه ظاهر في أن الكون على العرش مقصود في التفسير فالروايات مبنية على كون الآية كناية عن الاستيلاء وانبساط السلطان.

وفي التوحيد ، بإسناده عن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من زعم أن الله من شيء أو في شيء أو على شيء فقد أشرك. ثم قال: من زعم أن الله من شيء فقد جعله محدثا ، ومن زعم أنه في شيء فقد زعم أنه محصور ، ومن زعم أنه على شيء فقد جعله محمولا.

وفيه ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث طويل وفيه: قال السائل: فقوله:"الرحمن على العرش استوى"؟ قال أبو عبد الله (عليه السلام) : بذلك وصف نفسه ، وكذلك هو مستول على العرش بائن من خلقه من غير أن يكون العرش حاملا له ، ولا أن يكون العرش حاويا له ولا أن يكون العرش ممتازا له ولكنا نقول هو حامل العرش وممسك العرش ، ونقول من ذلك ما قال:"وسع كرسيه السماوات والأرض". فثبتنا من العرش والكرسي ما ثبته ونفينا أن يكون العرش أو الكرسي حاويا وأن يكون عز وجل محتاجا إلى مكان أو إلى شيء مما خلق بل خلقه محتاجون إليه.

أقول: وقوله (عليه السلام) : فثبتنا من العرش والكرسي ما ثبته إلخ ، إشارة إلى طريقة أهل البيت (عليهم السلام) في تفسير الآيات المتشابهة من القرآن مما يرجع إلى أسمائه وصفاته وأفعاله وآياته الخارجة عن الحس وذلك بإرجاعها إلى المحكمات ونفي ما تنفيه المحكمات عن ساحته تعالى وإثبات ما ثبت بالآية وهو أصل المعنى المجرد عن شائبة النقص والإمكان التي نفاها المحكمات.

فالعرش هو المقام الذي يبتدىء منه وينتهي إليه أزمة الأوامر والأحكام الصادرة من الملك وهو سرير مقبب مرتفع ذو قوائم معمول من خشب أو فلز يجلس عليه الملك ثم إن المحكمات من الآيات كقوله تعالى:"ليس كمثله شيء": الشورى: 11 ، وقوله:"سبحان الله عما يصفون": الصافات - 159 ، تدل على انتفاء الجسم وخواصه عنه تعالى فينفي من العرش الذي وصفه لنفسه في قوله:"الرحمن على العرش استوى": طه: 5 ، وقوله:"و رب العرش العظيم": المؤمنون: 86 ، كونه سريرا من مادة كذا على هيئة خاصة ويبقى أصل المعنى وهو أنه المقام الذي يصدر عنه الأحكام الجارية في النظام الكوني وهو من مراتب العلم الخارج من الذات.

والمقياس في معرفة ما عبرنا عنه بأصل المعنى أنه المعنى الذي يبقى ببقائه الاسم وبعبارة أخرى يدور مداره صدق الاسم وإن تغيرت المصاديق واختلفت الخصوصيات.

مثال ذلك أن السراج ظهر أول يوم وهو آلة الاستضاءة في ظلمة الليل ومصداقه يومئذ إناء يجعل فيه فتيلة على مادة دسمة ويشتعل رأسها فتشعل بما تجذب من الدسومة وتضيء ما حولها مثلا ، ثم انتقل الاسم إلى مثل الشموع والمصابيح النفطية ولم يزل ينتقل من مصداق إلى مصداق حتى استقر اليوم في السراج الكهربائي الذي ليس معه من مادة المصداق الأولي ولا هيئته شيء أصلا غير أنه آلة الاستضاءة في الظلمة وبذلك يسمى سراجا حقيقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت